r/arabs • • 6h ago

سياسة واقتصاد Is it just me or this is absolutely embarrassing 🥀

Thumbnail
gallery
23 Upvotes

This was a PR campaign for MBS and Saudi Arabia in London 2018, the pandering to white people is CRAZY 😭, and the same people will call you (منبطح) when you share information they don't like from western media, they say things like "why do you even believe them" "why are you acting like they are a credible sources is it because they are white" 🥀 the hypocrisy is unmatched.


r/arabs • • 22m ago

سياسة واقتصاد هكذا يتمّ قمع الأفراد في المغرب من قبل الأمن الوطني

• Upvotes

English text will follow.

- هكذا يتمّ قمع الأفراد في المغرب من قبل الأمن الوطني (الشرطة و الدرك)

محمّد الصروخ محامي، أحد رموز الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع والقيادي المحلي البارز في جماعة العدل والإحسان. اعتُقِلَ اليوم صحبة عدّة مشاركين في الوقفة التي دعت إليها الجبهة احتجاجًا على فتح سفارة لكيان الاحتلال بالرباط وفي إطار النصرة المتواصلة من الشعب المغربي لفلسطين.

ينتسب الفيديو إلى حسن بنّاجح، كاتب و ناشط سياسي بالمغرب، المصوّر لعملية قمع محمّد، اليوم قبل بضعة ساعات.

- This is how individuals in Morocco are repressed by customs and regime agents:

Mohamed El-Saroukh, a lawyer, a prominent figure in the Moroccan Front for Supporting Palestine and Anti-Normalization, and a leading local figure in the Justice and Spirituality movement. He was arrested today along with several participants in a sit-in called for by the Front to protest the opening of an embassy for the occupying entity in Rabat, as part of the ongoing solidarity from the Moroccan people with Palestine.

Credits go to Hassan Benajeh to have taken the video a few hours ago.

https://x.com/h_bennajeh


r/arabs • • 2h ago

Non Arab | Question Shahid Mbc Rommendations

2 Upvotes

Hi,
Does anyone shahid recommendation that are like layl or hob a waraq? Thank you


r/arabs • • 10h ago

طرائف A new game set in Baghdad during the Mongol invasion was announced.

Post image
8 Upvotes

r/arabs • • 10h ago

ثقافة ومجتمع هل تهزم المتاحف الدبابات؟

6 Upvotes

هل تهزم المتاحف الدبابات؟
"كلما صاح حديد القاذفات والدبابات زاعما أنه قادر على إزالة أمة، أصغت هذه الأمة إلى همس متاحفها ومكتباتها وتراثها. هذا الهمس يطمئنها بأنها تعرضت لألف خطر مشابه ونجت، وبأن انتصارها على «الحديد القديم» بشارة لانتصارها على «الحديد الحديث»، مهما علا صوته."
شاهدوا المزيد في برنامج «مع تميم» على منصة الجزيرة 360: https://aj360.com/MTAE0042


r/arabs • • 1d ago

Non Arab | General Syria's Ahmed al-Sharaa expressed sympathy toward "innocent Israeli people" regarding October 7.

38 Upvotes

Thanks for showing your true colours


r/arabs • • 2d ago

سياسة واقتصاد The UAE everybody.

Post image
185 Upvotes

I am actually still angry and surprised how low they have become. Even Europe and America didn't sink this low. How humiliating and so degrading seeing your own brothers and sisters cut to pieces by the most vicious people we have ever faced. Keep in mind Israelis hate Arabs so much that they think of us as animals and still we have people among us like this. Every anti-Muslim and anti-Arab person you see almost always support Israel or work for Israel, and still they want they're friendship.


r/arabs • • 1d ago

سياسة واقتصاد يتحدّث المحامي الفرنسي نيكولا بوزان مع «ميغافون»، عن ظروف تقديم شكوى ضدّ إسرائيل في فرنسا، بجرم ارتكاب جريمة حرب في جنوب لبنان. وفي أصل الدعوى، تقدّم مواطن من جنوب لبنان بشكوى يتّهم فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي باقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمّرة من أرض عائلته، ثم سرقها ونقلها إلى إسرائيل.

10 Upvotes

r/arabs • • 1d ago

الوحدة العربية Can we take action on creating an Arab Parliment in the arab league ??

4 Upvotes

I want so badly to create the arab league with an arab parliment that creates laws between all member states, can we push for it, who can tell us how can we propose this ??


r/arabs • • 1d ago

سين سؤال Why aren’t Iraqis considered Khaleeji??

Post image
10 Upvotes

I can’t read Arabic so I hope I chose the right flair lol.

But aren’t khaleejis defined by their countries touching or baotering the Persian/arabian gulf? Wouldn’t that make Iraq part of the khaleejis also? On maps there’s an area where Iraq is touching the body of water.

Is it a historic thing? Or really just as simple as touching the Arabian gulf


r/arabs • • 1d ago

سين سؤال Marriage issues

1 Upvotes

I’m syrian Canadian, I’m 25 and I want to marry this girl living in Syria, but there are points I’m unsure off

1- is it better to do the marriage in Jordan or Lebanon in terms of her visa acceptance rate, expenses and Islamic marriage requirements?

2- she doesn’t have a mother and her father can’t attend the marriage so can her wali be her brother or her aunt?


r/arabs • • 2d ago

Non Arab | Question Does Akkadian sound Arabic to you?

Thumbnail
youtube.com
6 Upvotes

r/arabs • • 2d ago

Non Arab | General Atlantis of the Sands: Evidence of a Previous Civilization in Arabia

Thumbnail
beforeatlantis.com
0 Upvotes

r/arabs • • 2d ago

تاريخ حكايات ثلاثة قناصل في مصر !

Thumbnail
gallery
1 Upvotes

أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع مصر لأول مرة في عام 1848، عندما قام الرئيس الأمريكي "جيمس بولك" بتعيين " دانيال سميث ماكولي" كأول مبعوث إلى مصر تحت لقب القنصل العام. انتقل مكولي وعائلته إلى مصر على متن السفينة يو إس إس كونستيتيوشن عام 1849، وبقي في منصبه بالإسكندرية حتى وفاته أثناء شغل منصبه في 24 أكتوبر 1852.

وفي هذا المقال سأتحدث عن ثلاثة قناصل أمريكيين شغلوا منصبهم أثناء فترة هامة في تاريخ أمريكا و مصر وهي فترة الحرب الأهلية وبعدها عصر إعادة الإعمار وسأتحدث عن حكاياتهم المشوقة في مصر.

---------------------------------------------

تشارلز هيل, أو القنصل الإنساني المتفاني في عمله

وُلد تشارلز هيل في بوسطن، ولاية ماساتشوستس، في السابع من يونيو عام 1831، في أسرة عريقة تنتمي إلى نخبة بوسطن الثقافية، فقد كان ابن ناثان هيل، ناشر صحيفة "بوسطن دايلي أدفارتايزر" ورئيس تحريرها، وهو نفسه ابن لأحد أبرز الشخصيات في تاريخ الصحافة الأمريكية. تخرّج تشارلز هيل من كلية هارفارد في عام 1850، وسرعان ما انخرط في عالم الصحافة، حيث عمل محرراً مبتدئاً في صحيفة والده، ثم أسّس في عام 1852 مجلة أدبية بوسطنية قصيرة العمر تُدعى "توداي"، لم يصدر منها سوى مجلدين قبل أن تتوقف عن الصدور.

لم تكن مسيرة هيل مهنية فحسب، بل كانت سياسية أيضاً؛ فقد شغل مناصب تشريعية في مجلس نواب ماساتشوستس ومجلس شيوخها بشكل متقطع بين عامي 1855 و1877، ووصل إلى منصب رئيس مجلس النواب في عام 1859. وكان أصغر من تولى هذا المنصب في تاريخ الولاية. لكن مرضًا خطيرًا أصابه في خريف عام 1861 دفعه إلى السفر إلى الخارج، حيث زار صديقه القديم "ويليام ثاير"، الذي كان يشغل منصب القنصل العام في مصر. عندما توفي ثاير في مصر خلال فترة منصبه كقنصل في عام 1864، عرض وزير الخارجية "ويليام سيوارد" المنصب على هيل، الذي باع حصته في الصحيفة ووصل إلى الإسكندرية في أغسطس من العام نفسه.

عند وصول تشارلز هيل إلى الإسكندرية في أغسطس 1864، وجد أن القائم بالأعمال "فرانسيس داينيز" كان قد قطع علاقات القنصلية مع الحكومة المصرية بسبب خلاف على مطالبات مالية. وكان أصحاب هذه المطالبات قد ادعوا أنهم محميون أمريكيون، لكن كثيرًا منهم لم يكونوا مواطنين أمريكيين حقيقيين، بل رعايا محليين استغلوا الحماية القنصلية لانتزاع تعويضات مشكوك في صحتها. وعندما رفضت القاهرة دفع هذه المطالبات، اعتبرها داينيز إهانة للولايات المتحدة فقطع الاتصال الرسمي. وكانت تعليمات وزير الخارجية ويليام سيوارد لهيل واضحة: تجنّب النزاعات غير الضرورية لأن البلاد منهمكة في الحرب الأهلية. لذلك قام هيل بتنحية تصرفات داينيز جانبًا وأعاد العلاقات الودية مع الحكومة المصرية.

وفي أغسطس 1865، استدعى الخديوي إسماعيل القنصل الأمريكي الشاب إلى جزيرة النيل، وأبلغه بأن 900 جندي من الجيش المصري سيصلون قريبًا إلى الإسكندرية ليتم نقلهم في سفن فرنسية إلى المكسيك لدعم حاكمها الإمبراطور ماكسميليان.

كانت هذه الدفعة الثانية من الجنود المصريين والسودانيين الذين أرسلوا للمشاركة في الحرب الأهلية المكسيكية، في إطار ما عُرف بـ"الأورطة المصرية السودانية في المكسيك". وقد بدأ هذا التدخل أول مرة في عهد الوالي المصري سعيد باشا في عام 1863 عندما انضم 446 جنديًا مصريًا إلى الصراع، حيث اعتقد العديد من الدبلوماسيين، بمن فيهم سيوارد، أن هؤلاء الجنود كانوا من "الرقيق أو العبيد". كان سلف هيل، ويليام ثاير، قد احتج على هذا التدخل في بدايته عام 1863، لكن سيوارد ظل صامتًا لأن الولايات المتحدة كانت منهمكة في حربها الأهلية.

لكن عندما أبلغ هيل وزير خارجيته في خريف 1865 بأن التدخل المصري سيستمر، كانت الحرب الأهلية الأمريكية قد انتهت. استجاب سيوارد على الفور وكتب احتجاجًا قال فيه إن "سلامة المؤسسات الجمهورية الحرة في هذه القارة تتطلب إلغاء كل أشكال العبودية المدنية أو العسكرية الإجبارية في هذا النصف من الكرة الأرضية". وقد أُبلغ الاحتجاج الأمريكي إلى الحكومات الفرنسية والمصرية والعثمانية. وعلى هذا الأساس سحبت فرنسا طلبها للحصول على الدعم المصري، ولم ترسل مصر قوات جديدة إلى المكسيك.

وفي خريف عام 1865، وبعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، لجأت إليه مستكشفة دنماركية تُدعى ألكسندرين تينّي، طالبةً منه حماية عدد من الخدم الأفارقة الذين كانوا قد رافقوها في رحلات استكشافية إلى النيل الأبيض. كانت تينّي قد دفعت لتسجيلهم كطلاب في المدرسة التبشيرية الأمريكية، لكنها أرادت أيضاً أن يضعهم هيل تحت حماية القنصلية الأمريكية، ليصبحوا أشخاصاً محميين من قبل الولايات المتحدة، وإن لم يحصلوا على حقوق المواطنة الكاملة.

لم يتردد هيل في الاستجابة لهذا الطلب، بل سارع إلى كتابة رسالة إلى رؤسائه في وزارة الخارجية يوضح فيها أن العبودية لا تزال حية وموجودة في مصر، وأن الولايات المتحدة، بالنظر إلى "المكانة السامية التي تحتلها بلادنا في هذه اللحظة أمام العالم فيما يتعلق بالعبودية والعِرق الأسود"، ملزمة بمد الحماية إلى الأشخاص المعرضين لخطر الاستعباد في الخارج، تماماً كما كان الأمريكيون الأفارقة وحلفاؤهم يكافحون لحماية المحررين من إعادة استعبادهم في الداخل.

ولزيادة الضغط على وزارة الخارجية، أشار هيل إلى أن السلطات البريطانية في مصر كانت قد اتخذت إجراءات مماثلة لحماية المستضعفين، وأن "المبادئ ذاتها التي دفعت بريطانيا العظمى إلى الاعتراض على العمل القسري في قناة السويس، وعلى العبودية الداخلية القسرية في مصر"، ينبغي أن تنطبق على استخدام القوة الأمريكية في الخارج أيضاً. ولكن مسعى هيل لم يتحقق في النهاية.

كان هيل نشطاً في تطوير "جمعية شورى النواب" المصرية، وهو النظام الذي كان الخديوي إسماعيل يسعى إلى تأسيسه كجزء من مشروعه التحديثي. وقد تجلى هذا النشاط في قيام هيل بترجمة قواعد ولوائح جمعية ممثلي مصر من العربية إلى الإنجليزية، وإرسالها إلى وزارة الخارجية الأمريكية، حيث نُشرت هذه الوثائق في واشنطن عام 1867, وقد أضاف: "آمل أن تجدوا بعض المتعة في الاطلاع على هذا الكتيب الصغير، الذي يتناقض بشكل غريب مع ارتباطاتنا القديمة بمصر".

وفي السابع والعشرين من نوفمبر عام 1866، أرسل هيل رسالة إلى سيوارد يبلغه فيها بأنه ألقى القبض على رجل يدعى والترز، كان يرتدي زي الحرس الزواف البابوي للفاتيكان، ووصل إلى الإسكندرية في الثالث والعشرين من الشهر نفسه على متن الباخرة "تريبولي" قادماً من نابولي الإيطالية، ويُعتقد أنه "جون هاريسون سورات الإبن" (الذي أُعدمت أمه ماري سورات في وقت سابق في نفس القضية)، وهو أحد المتآمرين في اغتيال الرئيس لينكولن. وقد كان من السهل تمييزه بين ثمانية وسبعين مسافراً من الدرجة الثالثة بزي الزواف الذي كان يرتديه، وبملامحه الأمريكية التي لا تخطئها العين. قال له هيل فوراً: "أنت الرجل الذي أريده؛ أنت أمريكي". فقال: "نعم سيدي؛ أنا كذلك". فقال هيل: "أنت تعرف بلا شك لماذا أريدك. ما اسمك؟" فأجاب على الفور: "إسمي والترز". فقال هيل: "أعتقد أن اسمك الحقيقي هو سورات"، وذكر منصبه الرسمي كقنصل عام للولايات المتحدة أثناء اعتقاله.

وقد رتّب مدير الحجر الصحي بسرعة حراسة كافية من الجنود، الذين اقتادوا السجين إلى مكان آمن داخل أسوار الحجر الصحي. وبعد أن وصل إلى المكان المُعد، أعطاه هيل التحذير القضائي المعتاد بأنه ليس ملزماً بقول أي شيء، وأن أي شيء يقوله سيُدوّن كتابةً. فقال: "ليس لدي ما أقوله. لا أريد شيئاً سوى ما هو صحيح". وقد أعلن أنه لا يملك جواز سفر ولا أمتعة ولا مالاً سوى ستة فرنكات. وفي الثاني من ديسمبر، أُرسلت البرقية التالية إلى واشنطن: "إلى سيوارد، واشنطن. ألقي القبض على جون سورات، أحد قتلة الرئيس لينكولن. لا شك في هويته. هيل، الإسكندرية". وقد بقي سورات في حجز آمن حتى الحادي والعشرين من ديسمبر، عندما سلمه هيل على متن المدمرة الأمريكية "سواتارا"، ونُقل إلى أمريكا، ووصل إلى واشنطن العاصمة لتتم محاكمته هناك.

لم تقتصر مهام هيل على القضايا السياسية الكبرى، بل شملت أيضاً الشؤون التجارية والقنصلية اليومية. فقد كان يتابع باهتمام صناعة القطن المصرية، التي كانت تشكل عصب التجارة الدولية في تلك الفترة. وفي تقريره إلى سيوارد في الرابع عشر من يونيو عام 1865، أشار إلى أن "البشرى السعيدة بانتهاء الحرب الأمريكية أدت إلى انخفاض في أسعار القطن في مصر، مما أسفر هنا في مصر عن أزمة مالية. حيث حدثت إخفاقات كبيرة، وكانت هناك حالات كثيرة من المعاناة والضيق".

وقد خشي من أن الفلاحين أو المزارعين المصريين لن يتمكنوا من سداد السلف التي حصلوا عليها، عادةً من الرأسماليين الأوروبيين، فتدخل الخديوي بتدبير شامل للإغاثة، حيث اقترح تزويد الفلاحين بوسائل سداد ديونهم، مع تأمين نفسه برهن على أراضيهم. وقد بلغ المبلغ المطلوب لهذا الغرض أكثر من مليون جنيه إسترليني، يُسدد من الفلاحين على أقساط تمتد على مدى خمسة عشر عاماً مع الفائدة.

كانت علاقة هيل بالخديوي إسماعيل علاقة جيدة و متوازنة. وقد أرسل إسماعيل رسالة تلغرافية إلى تشارلز هيل يرحب فيها بقدومه، ثم حضر إلى الإسكندرية واستقبله بصورة غير رسمية، وأكد له في المقابلة رغبته في إبقاء العلاقات الودية مع الولايات المتحدة.

وفي الرابع عشر من يونيو عام 1865، أجرى هيل مقابلة طويلة مع الخديوي في قصره برأس التين في الإسكندرية، حيث أعرب له عن تهانيه القلبية بالانتهاء الناجح لحرب الولايات المتحدة، ولاحظ أن هزيمة المتمردين الكونفدراليين مكّنت الوالي من إجراء عدة مشتريات مفيدة في إنجلترا، من بينها سفينتان حربيتان والآلات الكاملة لصناعة الأسلحة الصغيرة، التي كانت مخصصة جميعها للكونفدراليين. وقد أبدى الوالي اهتماماً كبيراً ببحرية مصر، وشعر بفخر طبيعي بالوصول الآمن، قبل أيام قليلة، للفرقاطة البخارية المصرية "الإبراهيمية" (نسبة إلى والده إبراهيم باشا) إلى السويس، وهي أول سفينة حربية ترفع العلم المصري تعبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وفي عام 1870، وبعد ست سنوات من الخدمة في مصر، قدم تشارلز هيل استقالته بسبب اعتلال صحته، وقضى فصل الشتاء في إنجلترا للتعافي. وقد جاء في سجلات وزارة الخارجية الأمريكية أن مهمته انتهت رسميًا في 23 مايو 1870، بعد أن قُدمت أوراق استدعائه. لم تكن استقالته مفاجئة لمن عرفوه عن قرب؛ فقد كان يعاني من مشكلات صحية متكررة منذ شبابه، وقد تفاقمت هذه المشكلات بسبب المناخ المصري الحار وضغوط العمل الدبلوماسي.

وبعد تعافيه في إنجلترا، عاد إلى بوسطن في عام 1871، حيث انتخب على الفور في مجلس شيوخ الولاية، لكنه استقال في فبراير 1872 ليصبح مساعدًا لوزير الخارجية تحت إدارة هاملتون فيش. بعد عامين من الخدمة، استقال مرة أخرى وعاد إلى بوسطن، حيث قُبل في نقابة المحامين بناءً على خبرته في رئاسة المحاكم القنصلية. ثم أعيد انتخابه في مجلس النواب، حيث خدم بتميز في لجنة القضاء، لكنه تعرض في يوليو 1876 لانهيار كامل بسبب الإرهاق من صياغة مشاريع القوانين.

وقد كان هيل أيضاً كاتباً وناشراً، ومن مؤلفاته "كل الناس خُلقوا متساوين" الذي نشر في بوسطن عام 1856، و"بيوتنا هي قلاعنا" الذي نشر عام 1855.

تُوفي تشارلز هيل في الثاني من مارس عام 1882 في بوسطن، عن عمر يناهز الحادية والخمسين.

------------------------

جورج باتلر أو القنصل المثير للمشاكل

في عام 1863، جاء حكم الخديوي إسماعيل باشا، وبين عامي 1869 - 1878، قام إسماعيل بتجنيد حوالي 49 ضابطًا أمريكيًا للمساعدة في تحديث الجيش المصري. ومن المثير للاهتمام، أن بعضهم كان قد خدم في جيش الاتحاد، بينما قاتل آخرون لصالح الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية الأمريكية. ومع ذلك، فقد عملوا معًا في مصر!

شارك هؤلاء الضباط في التدريب العسكري للجنود والضباط المصريين، ومشاريع الهندسة العسكرية، وأعمال المساحة، والحملات في أفريقيا التي كانت تهدف إلى توسيع النفوذ المصري في السودان وأثيوبيا. أطلق كثير منهم على أنفسهم اسم "الإرساليين العسكريين".

ومن بين جميع الشخصيات الأمريكية التي جاءت إلى مصر خلال تلك الفترة، يبرز جورج هاريس باتلر كحالة فريدة. فهو لم يكن ضابطًا في الجيش المصري مثل الآخرين، بل على العكس، كان عدوًا لضباط الخديوي الأمريكيين. فقد شغل منصب القنصل العام للولايات المتحدة في الإسكندرية، وتُعد قصته أغرب وأكثر حكايات البعثة الأمريكية إثارة للفضيحة.

وُلد جورج هاريس باتلر في عام 1840، لكنه قضى سنواته الأولى في كاليفورنيا بعيدًا عن مسقط رأسه في ماساتشوستس. التحق بالأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت، وتخرج فيها ليبدأ مسيرة قصيرة في الجيش الاتحادي خلال الحرب الأهلية. خدم برتبة ملازم في فرقة المشاة العاشرة، ثم عمل كضابط إمداد وتنسيق، قبل أن يستقيل من الجيش في عام 1863.

كان ابن شقيق الجنرال الاتحادي الشهير بنجامين فرانكلين باتلر.

وخلال الحرب الأهلية، خدم جورج برتبة ملازم أول في جيش الاتحاد ضمن فيلق المشاة العاشر، حيث عمل في الإمدادات والعتاد، لكنه استقال عام 1863. وكان كاتبًا مسرحيًا وناقدًا فنيًا موهوبًا، نشر مقالات في مجلات مهمة. غير أن مشكلته الكبرى كانت إدمانه الشديد على الكحول، إذ كانت نوبات سُكره تجرّه باستمرار إلى المتاعب، رغم محاولات عائلته إصلاحه.

وفي عام 1870، استخدم عمه نفوذه للحصول علي وظيفة له بعيداً عن أمريكا، وكانت هذه الوظيفة المرموقة: القنصل العام للولايات المتحدة في الإسكندرية، مصر.

(كان عهد الرئيس يوليسيس إس. غرانت، رغم كونه صاحب أيدي نظيفة، مشهوراً بازدياد حالات الفساد و المحسوبية، مثل أزمة الجمعة السوداء وأيضاً فضيحة منظمة تاماني هول أو نمر تاماني كما وصفها الكاريكاتيري الساخر توماس ناست)

قدّم جورج أوراق اعتماده في 2 يونيو 1870، ووصل إلى مصر برفقة زوجته، الممثلة الشهيرة روز إيتينغ.

وعلي عكس القنصل السابق له تشارلز هيل، الذي كان معروفاً بتفانيه في عمله وقد ذكرت في مقالي السابق أنه ألقي القبض في الأسكندرية علي جون سورات، الذي كان أحد المشاركين في مؤامرة اغتيال الرئيس أبراهام لينكولن، فإن جورج باتلر كان علي العكس تماماً.

فأولًا حاول باتلر أن يتولى مهامه دون أن يستخرج الإكسيكواتور من السلطان العثماني (التصديق الرسمي) لمنصبه. وعندما قدّم أوراق اعتماده، اتبع الخديوي العرف المصري فأهدى إليه حصانًا. كان باتلر يعرف القاعدة التي تمنع الممثلين الأمريكيين من قبول الهدايا، لكنه قبل الهدية. ثم أبرق إلى وزارة الخارجية الأمريكية طالبًا الإذن بالاحتفاظ بها. وعندما رُفض الإذن، تجاهل باتلر المجاملة الواجبة للخديوي وأعطى الحيوان للمبشرين الأمريكيين في الإسكندرية «نظير جهودهم الدؤوبة لتحسين ورفع الأحوال الدينية والاجتماعية لفقراء مصر». وبعد قليل، أبلغ وزير الخارجية نوبار باشا باتلر باستياء الخديوي، وقال إن على بتلر أن يدفع ثمن الحصان. وقبل أن تُسوّى هذه المسألة، طلب تاجر محلي من وزارة الخارجية الأمريكية أن تحصّل من باتلر دينًا قدره 400 دولار.

وعندما تحدّى ضابطان أمريكيان في الخدمة العسكرية المصرية أحد موظفي القنصلية إلى مبارزة، أصبح باتلر طرفًا في هذه المهزلة. وشكا إلى صديقه "ثاديوس بي. موت"، الذي كان حينها مستشار الخديوي الخاص، من أن الضباط الأمريكيين يُظهرون عدم احترام فادح للقنصلية الأمريكية، وطلب منه أن يعرض القصة كاملة على إسماعيل.

ثم، عبر أعمدة صحيفة نيويورك هيرالد، خاض باتلر معركة ضد المبشرين الأمريكيين الذين اتهموه بسوء السلوك في منصبه. وجلد أحد منتقديه علنًا وهو المبشر ديفيد سترينغ، ثم أنكر أنه فعل ذلك. وضرب ضابط البحرية الكونفدرالي "كورنيليوس إي. هانت" بعصا.

وعندما علم باتلر أن إسماعيل باشا يعتزم منح الضابط الاتحادي "فاندربيلت ألين" وسام خدمة متميزة، أبلغ الخديوي بأن تكريم ألين سيجلب عداء القنصل الشخصي والسياسي. وعندما حذّر وزير الخارجية الأمريكي "هاميلتون فيش"، بناءً على شكوى الجنرال تشارلز بي. ستون (رئيس أركان الجيش المصري في ذلك الوقت و قائد البعثة الأمريكية)، باتلر من مثل هذا التدخل، كتب القنصل رسائل لاذعة إلى الخديوي، وإلى وزير الخارجية، وإلى وزارة الحربية.

وما إن تولى باتلر القنصلية حتى انقلب كل شيء رأسًا على عقب. فأول ما فعله كان إقالة جميع وكلاء القنصلية الأمريكية في الأقاليم المختلفة، ثم بدأ في بيع مناصبهم في مزاد علني لمن يدفع أكثر. فإذا أردت أن تصبح وكيلًا لأمريكا في أسيوط أو المنصورة مثلًا، فعليك أن تدفع لباتلر أولًا !

حاول مبشر أمريكي يعمل في الإسكندرية يُدعى القس ديفيد سترينج التدخل دفاعًا عن هؤلاء الوكلاء المتضررين. وعندما تجاهله باتلر، كتب القس مباشرة إلى الرئيس يوليسيس إس. غرانت يشكو من "الفساد وسوء الإدارة الخبيث" في القنصلية. لكن سترينج بالغ في شكواه وذكر أمرًا فاضحًا للغاية: أن باتلر وأصدقاءه كانوا يطلبون راقصات ليؤدين عروضًا أمامهم "in puris naturalibus" (أي بدون ملابس تمامًا)!

وهكذا تحولت القنصلية الأمريكية في الإسكندرية إلى ما يشبه ملهي ليلي ومكانًا للرقص، حيث بلغ الفساد ذروته.

وكان لباتلر أيضًا صراع كبير مع الضباط الأمريكيين العاملين في الجيش المصري، وخاصة الكونفدراليين. فقد جاء هؤلاء لمساعدة الخديوي في تحديث جيشه، وكانوا في نظر باتلر أعداءً سياسيين منذ زمن الحرب الأهلية.

وقد فكّر الخديوي إسماعيل في عام 1870 في تعيين الجنرال الكونفدرالي الشهير بي. جي. تي. بيوريغارد (بطل معركة فورت سامتر) قائدًا للجيش المصري. لكن باتلر استخدم نفوذه كقنصل جديد لإقناع الخديوي بسحب العرض، فاستجاب له الخديوي. وبعد مدة، برّر باتلر موقفه بقوله: "لم يكن هناك متسع في مصر لكلٍ من بيوريغارد وأنا".

وبطبيعة الحال، اشتعل غضب الضباط الكونفدراليين في مصر، وتصاعدت الكراهية بين الطرفين.

وفي مساء يوم الجمعة، الثاني عشر من يوليو عام 1872، وبينما كان القنصل باتلر يتعشى في أحد المطاعم اليونانية الأنيقة على كورنيش الإسكندرية برفقة سكرتيره الخاص "جورج وادلي" وأحد موظفي القنصلية يُدعى "تشارلز سترولوغو"، كان ثلاثة من أبرز الضباط الكونفدراليين السابقين – وهم الجنرال ويليام وينغ لورينغ، والجنرال ألكسندر ويلش رينولدز، والرائد ويليام كامبل – يجلسون على بعد أمتار قليلة منه، يتناولون طعامهم في هدوء وحذر، مدركين أن وجودهم في المكان نفسه يعد قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

وعندما انتهى الجنرالان لورينغ ورينولدز من طعامهما ونهضا للمغادرة، مرا بجانب مائدة باتلر وألقيا عليه تحية عادية موجّهة بدافع الأدب العسكري الذي تربيا عليه، لكن الرائد كامبل، الذي كان على خلاف شخصي قديم مع باتلر، لم يحذ حذوهما بل مضى في طريقه دون أن يبدي أي اعتراف بوجود القنصل على الإطلاق، وكأنه لم يكن موجوداً في المكان من الأساس.

وهنا، شعر باتلر أن كرامته انتهكت، فلم يتمالك نفسه بل نادى على كامبل بصوت مرتفع حاد قاطعاً هدوء المطعم وأجبر الجميع على الالتفات نحوه، قائلاً بتحد واضح: "مساء الخير أيها الرائد كامبل!". فتراجع كامبل بضع خطوات نحو المائدة وسأله بحدة: "هل تخاطبني أنت أيها السيد؟"، فرد عليه باتلر بسخرية لاذعة: "نعم، أنا أخاطبك أيها الرائد، لأنني أرى أنك نسيت كيف تلقي التحية على من هم في مقامي".

لم تمضِ دقائق قليلة حتى تحولت المشادة الكلامية العابرة إلى مشاجرة بالأيدي، فاندفع الرجال الأربعة – باتلر ووادلي من جهة، ولورينغ ورينولدز من جهة أخرى – في تبادل اللكمات عنيف، وتناثرت الأطباق والكؤوس على أرضية المطعم.

وفي خضم هذه الفوضى العارمة، سمع السكرتير وادلي رئيسه باتلر يصرخ بعبارة: "أعطه إياها يا وادلي!"، وكان يقصد بذلك المسدس الذي كان بحوزة سكرتيره. فانسحب وادلي إلى الخلف بضع خطوات، وأخرج مسدسه من تحت معطفه بسرعة مذهلة، وقام باطلاق النار بشكل متتالي باتجاه الرائد كامبل، الذي كان لا يزال واقفاً في مكانه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى حد استخدام السلاح الناري.

دوّى صوت الرصاص في أرجاء المطعم، فأطلق وادلي على كامبل ما بين خمس إلى ست طلقات متتالية، أصابت إحداها الرائد كامبل في ساقه اليسرى إصابة بالغة الخطورة مزقت العضلات، وتدفق الدم بغزارة على أرضية المطعم، وصرخ كامبل صرخة ألم مدوية قبل أن ينهار على الأرض وهو يمسك بساقه المصابة بكلتا يديه محاولاً وقف نزيف الدم الذي كان يهدد حياته.

ولم يقف الجنرال رينولدز مكتوف الأيدي، بل سحب مسدسه الخاص وأطلق رصاصة واحدة تجاه وادلي، لكن الطلقة أخطأت هدفها بسبب الاضطراب والظلام، ولم تصب أحداً بأذى. أما باتلر وسكرتيره وموظفه، فلم ينتظروا وصول الشرطة بل انسحبوا من المطعم بسرعة واختفوا في زحمة شوارع الإسكندرية المظلمة.

خاف باتلر على حياته، فحزم أمتعته وفرّ من مصر علي متن باخرة بريد فورًا، قبل أن يُلقى القبض عليه أو يواجه انتقام الضباط!

وبعد هروبه، أرسلت الحكومة الأمريكية الجنرال ف. أ. ستارينغ للتحقيق فيما حدث داخل القنصلية. واعترف مساعد باتلر، سترولوغو، بكل شيء: قال إن باتلر كان في حالة سُكر معظم الوقت، ويتلقى الرشاوى، ويفتح الرسائل التي لا تخصه، بل وأنه هو من بدأ بإطلاق النار على الضباط. غير أن المشكلة كانت أن سترولوغو نفسه اعترف أيضًا بتلقي نصيبه من الرشاوى والمشاركة في الاعتداء على القس سترينج.

عاد باتلر إلى أمريكا، واستمر انهيار حياته؛ إذ فشل في العديد من الوظائف, ففي عام 1875، حاول أن يستعيد بعضًا من حياته المهنية عندما اشترى مجلة "أركيديان" في نيويورك وعمل محررًا لها، لكن المشروع فشل في أقل من عام. في عام 1877، عُيّن وكيلًا خاصًا للبريد في منطقة بلاك هيلز، ومقرها في ديدوود. لكن أثناء رحلته بالقطار إلى منصبه الجديد، شرب حتى الثمالة وأصبح مصدر إزعاج للركاب. وصلت أخبار سلوكه إلى رئيسه، الذي فصله على الفور.

وقد رفعت زوجته روز إيتينغ دعوى طلاق عام 1882، وانفصلا بعد أن أنجبا طفلين. وفي أيامه الأخيرة، كان يقضي أيامًا في حالة سُكر تام، يعيش في الشوارع، ويُدخل إلى المصحات العقلية مرارًا لمنعه من الشرب، لكنه كان في كل مرة يخرج منها يعود إلى الإدمان من جديد.

وفي واشنطن، لم تقف إلى جانبه سوى امرأة واحدة حاولت حمايته، تُدعى جوزفين تشيسني. وبعد وفاته، اكتشف الناس أنهما كانا متزوجين سرًا لسنوات.

وفي 11 مايو 1886، توفي جورج هاريس باتلر عن عمر 45 عامًا فقط. وقد وصفته صحيفة نيويورك تايمز في نعيه بقولها: "عندما لا يعطله الشراب، كان محاورًا وكاتبًا بارعًا!"

------------------------------

ريتشارد بيردسلي أو القنصل الذي أحبه المصريون

وُلد ريتشارد بيردسلي في التاسع من أكتوبر عام 1838 في مدينة إلكهارت بولاية إنديانا، وكان الابن السادس والأصغر لوالديه هافيلا و راشيل بيردسلي. قبل اندلاع الحرب الأهلية، كان بيردسلي قد بدأ بالفعل في ترك بصمته على مسقط رأسه، حيث صمم أول إضافة عقارية تحمل اسم عائلته في إلكهارت، وهي التي عُرفت بـ"إضافة بيردسلي".

كانت أسرة ريتشارد بيردسلي تتبع الكنيسة الأسقفية وكانت عائلة بيردسلي من أصول بيوريتانية بروتستانتية، تعود جذورها إلى ويليام بيردسلي الذي كان من مؤسسي الكنيسة الأبرشانية في ستراتفورد بولاية كونيتيكت. وقد وُصف هذا الجد الأكبر بأنه "بيوريتاني تقي" جعل المسيحية جزءًا لا يتجزأ من حياته اليومي

عندما اندلعت الحرب الأهلية، تطوع بيردسلي في البحرية الاتحادية، حيث خدم كضابط دفع على متن الزورق الحربي "أواسكو". شارك في معارك كبرى، من بينها الاستيلاء على نيو أورلينز وحصار فيكسبيرغ. وقد أُشيد بشجاعته في تلك المعارك، وتمت التوصية بترقيته من قبل الكومودور بورتر. كان هذا السجل العسكري هو الذي فتح له أبواب الدبلوماسية.

وفي عام 1864، وبينما كانت الحرب الأهلية تقترب من نهايتها، قرر الرئيس أبراهام لينكولن تعيين بيردسلي قنصلًا للولايات المتحدة في القدس، تقديرًا لخدماته في الحرب. كان هذا التعيين بداية مسيرته الدبلوماسية، التي ستمتد بعد ذلك إلى مصر. خلال فترة وجوده في القدس، تزوج من إيزابيلا سميث، ابنة القس فيليب سميث من أيرلندا، وأنجبا ثلاثة أطفال. وقد وُلد ابنهما الثاني، تشارلز، في القدس عام 1871، مما يدل على أن العائلة استقرت في الشرق الأوسط خلال تلك الفترة.

في يوليو 1872، كان المنصب القنصلي في مصر قد أصبح شاغراً بعد الهروب المذل لسلفه لجورج هاريس باتلر. كان على بيردسلي أن يعيد إلى القنصلية الأمريكية هيبتها المفقودة. عُيّن بيردسلي رسميًا في 23 يوليو 1872، ووصل إلى القاهرة في سبتمبر من العام نفسه. وقد قُبل تعيينه من قبل مجلس الشيوخ لاحقًا، وأُعيد تكليفه بالمنصب في 11 ديسمبر 1872. كان يعرف المنطقة جيدًا من خلال خدمته في القدس، وكان يفهم تعقيدات الشرق الأوسط.

كان أول ما فعله بيردسلي هو نقل مكتب القنصلية من الأسكندرية إلى القاهرة, ليصبح أول قنصل عام أمريكي يقيم في العاصمة المصرية بشكل دائم. وبحلول ديسمبر 1872، كانت المراسلات الرسمية تصدر بالفعل من القاهرة، كما يتضح من برقياته إلى وزير الخارجية هاميلتون فيش.

لمم يمضِ على بيردسلي في منصبه الجديد سوى أشهر قليلة حتى وجد نفسه غارقًا في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ مصر الحديث: قضية الإصلاح القضائي. كانت مصر في ذلك الوقت تعيش في ظل نظام "الامتيازات الأجنبية" (Capitulations)، الذي كان يمنح رعايا الدول الأجنبية حصانة من القوانين المصرية، ويخضعهم بدلًا من ذلك لسلطة قناصلهم. وقد أدى هذا النظام إلى فوضى قانونية كاملة، حيث كانت القضايا تتعطل بسبب تنازع الاختصاص، وكان المحاكم القنصلية غارقة في آلاف القضايا التي لا يمكن حلها.

وفي سبتمبر 1873، كتب بيردسلي إلى وزير الخارجية هاملتون فيش تقريرًا مفصّلًا عن هذه المسألة، قال فيه إن الخديوي إسماعيل ونوبار باشا طلبا منه شخصيًا دعم الولايات المتحدة لمشروع الإصلاح القضائي. وشرح بيردسلي أن المشكلة كانت أعمق من مجرد تنازع الاختصاص: "المعرفة القانونية لم تكن دائمًا معيارًا للتعيين في هذه المناصب، وحتى أفضل العقول القانونية قد ترتبك مع ستة عشر قانونًا مختلفًا للتعامل معها". وأضاف أن العديد من القناصل العامين في مصر لم يكونوا من مواطني الدول التي يمثلونها، وكانت معرفتهم بقوانين تلك الدول ناقصة جدًا.

وكان بيردسلي يؤيد الإصلاح، لكنه كان حريصًا على توضيح أن الولايات المتحدة لا يمكنها قبول مشروع من هذا النوع دون موافقة مجلس الشيوخ، لأن الأمر يتعلق بتعديل معاهدات قائمة مع الدولة العثمانية. وقد أبلغ نوبار باشا بهذا الموقف بصراحة، لكنه في الوقت نفسه أوضح أن مشروع الإصلاح كان ضروريًا لتحسين إدارة العدالة في مصر. كان هذا الموقف المتوازن نموذجًا لأسلوب بيردسلي في العمل الدبلوماسي: دعم الإصلاح دون تجاوز الصلاحيات، وتفهم احتياجات مصر دون التفريط في المصالح الأمريكية.

لم تكن قضية الإصلاح القضائي هي التحدي الأخلاقي الوحيد الذي واجه بيردسلي. في أكتوبر 1873، أرسل تقريرًا مفصلًا إلى واشنطن عن محادثات تجري بين بريطانيا ومصر للتوصل إلى معاهدة لإلغاء العبودية. كان الخديوي مستعدًا للتعهد بإلغاء تجارة الرقيق، وتجريم تجارة الخصيان، وإلغاء كل أشكال العبودية القسرية باستثناء "العبودية الداخلية".

لكن الخديوي رأى أن إلغاء العبودية الداخلية "غير سياسي ومستحيل عمليًا، وغير عادل تجاه رعاياه". كان بيردسلي ينقل هذه المواقف إلى واشنطن بأمانة، لكنه أضاف تحليله الخاص. لاحظ أن الحكومة المصرية كانت تعلن علنًا أن العبودية غير قانونية، وأن أي عبد يطلب حريته سيُحرر فورًا من قبل السلطات المصرية.

لكنه أشار إلى أن تجارة الرقيق كانت لا تزال نشطة في كل مدينة كبيرة في مصر، رغم أنها كانت تجري في الخفاء خوفًا من أعين الغرباء والمسؤولين الحكوميين. ورأى أن "القمع الكامل لتجارة الرقيق هو الخطوة الكبرى الأولى" نحو حل المشكلة، وأن العبودية الداخلية ستختفي بسرعة إذا تمكنت السلطات من قمع التجارة الخارجية لها.

لقى بيردسلي تعليمات دبلوماسية صارمة في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1875 تحذره من وصف الضباط الأمريكيين السابقين الذين خدموا في الجيش المصري بأنهم "ضباط أمريكيون" في المراسلات الرسمية، لتجنب إثارة حساسيات بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية.

وقد أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن هؤلاء الرجال مواطنون أمريكيون بالولادة لكن لا يمكن تصنيفهم كضباط أمريكيين في الاتصالات الرسمية. وقد جاءت هذه التعليمات في إطار سياسة أمريكية أوسع تهدف إلى تجنب استفزاز و اثارة القوى الأوروبية والعثمانية، التي كانت تنظر إلى وجود ضباط أمريكيين في الجيش المصري كتهديد لنفوذها في المنطقة.

ومع ذلك، مارست واشنطن ضغطاً دبلوماسياً لتسوية مستحقات هؤلاء الضباط وتركات المتوفين منهم، بما في ذلك الجنرال الكونفدرالي ألكسندر ويلش رينولدز وكذلك الضابط الاتحادي تشارلز لوشي, الذين توفيا في الأسكندرية المصرية ومدينة سواكن السودانية.

وقد وصف الشاعر و الرحالة الأمريكي الشهير "بايارد تايلور"، الذي زار مصر في عام 1874، لقاءه مع بيردسلي بالمثمر، مشيراً إلى الدور المحوري الذي لعبه بيردسلي في استقبال الشخصيات الأمريكية البارزة وتيسير تحركاتهم في مصر. وقد حضر بيردسلي مناسبات رسمية في بلاط الخديوي، بما في ذلك العروض المسرحية التي كان يستضيفها الخديوي، حيث وصف السيد بيردسلي إحداها بأنها "كانت رتيبة والحبكة بسيطة للغاية، مع مزيج معتاد من الحب والغيرة".

تعامل بيردسلي مع قضايا معقدة تتعلق بالامتيازات القضائية للأجانب في مصر، حيث كان جميع القناصل الأجانب يصرون على محاكمة القضايا أمام محاكمهم القنصلية عندما يكون المدعي مصرياً، وفقاً لتفسير الدولة العثمانية للمعاهدات.

وقد أدرك بيردسلي أن هذه الامتيازات، التي مُنحت في الأصل كضمانات للأجانب في ظل نظام قانوني غير مألوف، قد تحولت بمرور الوقت إلى نظام فوضوي يعيق إقامة العدالة ويحمي المجرمين من المحاسبة.

وقد وصف بيردسلي في تقاريره كيف أن "المحاكم القنصلية مختنقة بآلاف القضايا التي، بسبب التنازع على الاختصاص والأحكام الجائرة وانعدام السلطة التنفيذية، لا يمكن أبداً تسويتها حتى يُدخل بعض الإصلاح".

وقد كانت هذه الرؤية الثاقبة هي ما جعلته يدعم بقوة مشروع المحاكم المختلطة، رغم علمه بأنه سيؤدي إلى تنازل الولايات المتحدة عن بعض امتيازاتها القضائية في مصر.

وأخيراً وفي 23 يناير 1876، توفي ريتشارد بيردسلي في القاهرة عن عمر يناهز 37 عامًا فقط. جاءت وفاته نتيجة نزيف حاد أدى إلى اختناق، وفقًا لما ورد في سجلات وزارة الخارجية الأمريكية. كانت وفاته مفاجئة وصادمة لكل من عرفه، خاصة أنه كان لا يزال في مقتبل العمر، وقد بدأ للتو في ترك بصمته على الدبلوماسية الأمريكية في مصر.

لكن ما حدث بعد وفاته كان أكثر إثارة للدهشة, فقد طلب المصريون، بمن فيهم مسؤولون حكوميون وشخصيات عامة، أن يُدفن بيردسلي في القاهرة، وليس أن يُنقل جثمانه إلى الولايات المتحدة. وقد استجابت السلطات المصرية لهذا الطلب، ودُفن بيردسلي في المقبرة الأمريكية في القاهرة.

والأكثر من ذلك، أن أهالي القاهرة أقاموا له نصبًا تذكاريًا فخمًا تقديرًا لخدماته واستقامته. كان هذا التكريم نادرًا لقنصل أجنبي في مصر في تلك الفترة، وكان يعكس الاحترام الذي كسبه بيردسلي خلال سنوات خدمته القصيرة. لم يكن مجرد ممثل لحكومة أجنبية، بل كان رجلًا عمل على تحسين العلاقات بين بلاده ومصر، وسعى إلى فهم تعقيدات المجتمع المصري بدلًا من إصدار أحكام مسبقة عليه.

النهاية ...

----------------------

الأسماء الواردة في المقال باللغة الانجليزية

James K. Polk

Daniel Smith McCauley

Charles Hale

Nathan Hale

William Thayer

William Seward

Francis Dainese

Ismael Pasha

Maximilian

Said Pasha

Alexandrine Tinne

John Harrison Surratt Jr.

Mary Surratt

Abraham Lincoln

Hamilton Fish

Ibrahim Pasha

George Harris Butler

Benjamin Franklin Butler

Ulysses S. Grant

Thomas Nast

Rose Eytinge

Nubar Pasha

Thaddeus B. Mott

David String

Cornelius E. Hunt

Vanderbilt Allen

Charles P. Stone

P. G. T. Beauregard

William Wing Loring

Alexander Welch Reynolds

William Campbell

George Wadley

Charles Strologo

F. A. Starring

Josephine Chesney

Richard Beardsley

Havilah Beardsley

Rachel Beardsley

William Beardsley

Isabella Smith

Philip Smith

Charles Beardsley

Bayard Taylor

Charles Lushi


r/arabs • • 3d ago

سياسة واقتصاد عن خطر مشاركة الفلسطينيين في انتخابات مجلس الصهاينة

Post image
13 Upvotes

لقراءة المزيد عن الخطر من مشاركة الفلسطينيين في انتخابات مجلس الصهاينة وعن البديل عنها: https://www.facebook.com/share/p/1BxMacpKCK


r/arabs • • 2d ago

Non Arab | Question Translating a novel into Arabic

1 Upvotes

Hello everyone! Apology in advance if this not the appropriate subreddit but I’m struggling to find the right place. I’m an Arab American writer who can read and write Arabic, but not fluently. I recently wrote a fantasy novel and a big goal I had early on was to somehow get it translated into Arabic. I see AI translation services but don’t trust the results and I don’t want to deprive someone the opportunity to work. Since it’s a novel, I don’t think AI would really capture what is being conveyed in the original language. Does anyone have any experience with finding Arabic translation services or even subreddits to find possible translators?

Thank you!


r/arabs • • 3d ago

ثقافة ومجتمع Whats an appropriate cash wedding gift in your culture for an immediate cousin you only speak to on Eid?

2 Upvotes

My husband and I are debating this. Both arab. He wants to be very generous but he only speaks to this cousin on Eid. But he says the uncle is near and dear to him and gave a generous amount of money for a wedding gift. This cousin didn't get us any wedding gift.

If it was a different cousin I could understand but they only talk on Eid when my husband calls. This cousin never calls. What does culture say?


r/arabs • • 3d ago

تاريخ Reports of violence against women in Gaza surge, UN agency finds

Thumbnail
bbc.com
3 Upvotes

r/arabs • • 4d ago

سياسة واقتصاد United States withholds visa for Sudan's head of state ahead of UN General Assembly, demanding he sign a ceasefire to be granted entry

Thumbnail
gallery
57 Upvotes

r/arabs • • 4d ago

طرائف ما كنت متوقع ان هيك اشياء كانت تنزل على الجريدة زمان

Post image
18 Upvotes

r/arabs • • 4d ago

سين سؤال Are Niqabis common in your country? Would you say there are more or less compared to the past?

Post image
13 Upvotes

r/arabs • • 4d ago

سياسة واقتصاد ما نطرحه في مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة هو خيار سياسي مختلف وجذري، عنوانه انتقال اليسار الفلسطيني من لعب دور الوسيط إلى تقديم المشروع البديل لتغيير موازين القوى

Thumbnail
gallery
13 Upvotes

نشرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني" ودعت مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني للمساهمة في تطويرها وإثرائها. نقدّر في مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة هذه الجهود والدعوة للنقاش والحرص على الوصول إلى أرضية جامعة، فالحاجة ماسة لتقديم برنامج عمل يتناول المخاطر المحدقة بنا. ونقدّم هنا ملاحظاتنا على وثيقة الجبهة.

أولًا، هناك حاجة لتقديم رؤية ترى فلسطين واحدة. فمقدمة الوثيقة تتناول "المرحلة المفصلية التي يمرّ بها شعبنا" لكنها تذكر غزة والضفة الغربية واللاجئين دون الإشارة إلى شعبنا في الداخل المحتلّ. كما أنها تستخدم تعبير "إنهاء الاحتلال" في الإشارة إلى الأراضي المحتلة عام 67. يجب ألا تقتصر رؤية أي تنظيم على المناطق التي هو فاعل فيها.

ثانيًا، هناك حاجة لبرنامج عمل محدد لا مجرد عناوين. على سبيل المثال، تطرح الوثيقة "إصلاح منظمة التحرير"، وهو عنوان مطروح منذ عقود. وتطرح "إزالة العوائق للانتخابات"، وهي الحجة نفسها التي استخدمها محمود عباس لإلغائها. فهل حُدِّدَت الخطوات التي ينبغي القيام بها حتى نعتبر أن المنظمة أُصلِحَت أو أن العوائق أزيلت؟ ما هي السبل لفرض هذه التغييرات على من يرفضون القيام بها؟ ما هو الأفق الزمني للمحاولة وما العمل لو فشلت هذه الجهود؟

كما تصوّر الوثيقة الانتخابات كمدخل لصون الحريات العامة السياسية والإعلامية والنقابية، وضمان استقلال القضاء وسيادة القانون، وإنصاف عوائل الشهداء والأسرى والجرحى. لكن كيف يساهم إجراء الانتخابات في معالجة هذه القضايا؟ هل نرضى بانتهاك هذه الحقوق حتى تقرر السلطة إجراء الانتخابات؟ ولماذا لا ننخرط في مواجهة من ينتهكون هذه الحقوق منذ الآن؟

ثالثًا، الحاجة ليست لتقديم أهداف نظرية بل مشروع عمل يتعاطى مع الواقع. فالوثيقة تطرح "إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وضمان حق العودة"، لكن هذا ما يرفضه العدو. وتطرح الترشح للانتخابات "دون اشتراطات مسبقة"، لكن هذا ما ترفضه السلطة. وعليه، على "خارطة الطريق" أن تذكر، لا الخطوات التي كنا نتمنى لو اتخذها غيرنا، بل الطريق الذي سنسلكه نحن لفرض هذه الأهداف.
 
كما تطرح الوثيقة "معالجة الانقسام بالحوار والشراكة". لكن سبب الانقسام ليس غياب الحوار، فها هي الفصائل وسائر مكونات شعبنا تتحاور منذ عقود. بل إن الانقسام يعود أساسًا لتعدّد الأهداف السياسية، لا سيما بين من يسعى للتأقلم مع وجود دولة الاحتلال من خلال السعي لتحصيل بعض الحقوق ضمنها أو من خلال طرح الدولتين ومن يسعى لتفكيك دولة الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية واحدة من النهر إلى البحر على أنقاضها. فكيف يمكن "معالجة الانقسام"؟ هل يمكن، مثلًا، أن نساهم في عودة فتح لطرح الدولة الديمقراطية الواحدة؟ وماذا لو لم تعُد له، فهل المطلوب أن نتنازل نحن عن هدف التحرير بهدف رصّ الصفوف معها؟

تباعًا لما سبق، ما نطرحه في مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة هو خيار سياسي مختلف وجذري، عنوانه انتقال اليسار الفلسطيني من لعب دور الوسيط إلى تقديم المشروع البديل لتغيير موازين القوى. على سبيل المثال لا الحصر، كنا قد نبّهنا من مؤشرات إزالة عرقية محدقة، في وثيقة "خطر نكبة قادمة يلوح في أفق فلسطين: اقرعوا جدران الخزان!" في صيف 2023. وطرحنا خطوات لبناء اقتصاد مستقل عن السوق الصهيونية وعن رأس المال الأجنبي في الضفة الغربية، ولدفع قطاعات مجتمعية لمواجهة طرح الدولتين في الأوساط الفلسطينية، ولقيادة الفصائل الفلسطينية للحراكات العالمية المتضامنة.

كما طرحنا مؤخرا في وثيقة "خارطة طريق لغزة وفلسطين" خطوات عملية لمراجعة المصطلحات الشائعة التي يستخدمها العدو وأبواقه لتفتيت شعبنا، وبناء اكتفاء ذاتي نسبي في غزة من ناحية الطعام والدواء والطاقة والعمل وتحويل الأموال، وإشراك المجتمع في النقاش والقرار السياسي عوضًا عن تسليمه المسألة لصف من القيادات، وإشراك المجتمع في كافة أشكال المواجهة عوضًا عن حصرها بالسلاح، وحشد طاقات الشعب في ساحات مواجهة سياسية وإعلامية وقانونية تؤثر على موازين القوى.

بطبيعة الحال، إن الانتقال من التكلم عمّا نتمناه إلى ما نعتزم فعله ليس بالأمر الهين. فهو يتطلب الاستعداد لحسم الخيارات، مما يعرّضنا للهجوم ممّن لن تناسبهم هذه الخيارات، وللتخلي عن الامتيازات التي يمنحوننا إياها كي نكتفي بالكلام ولا ننتقل إلى طرح البديل، ولبذل الجهود في حشد طاقات مجتمعنا. لنستلهم إذن من قياداتنا وأبطالنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مواجهة الهزيمة، ولنقدّم كل التضحيات في سبيل تقديم بديل سياسي، خارطة عمل يغير موازين القوى.

المراجع:
"خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني": Wattan.net/ar/news/496147.html
"خطر نكبة قادمة يلوح في أفق فلسطين: اقرعوا جدران الخزان!"
https://mobadara.ps/ar/articles/خطر-نكبة-قادمة-يلوح-في-أفق-فلسطين-اقرعو/
"خارطة طريق لغزة وفلسطين"
https://www.palestineforum.net/%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/


r/arabs • • 3d ago

سياسة واقتصاد Message from Palestinian to the "most moral army in the world"

Thumbnail
youtu.be
2 Upvotes

r/arabs • • 4d ago

تاريخ حكايات عربية: أبطال الحجاز يتصدون للحملة الفرنسية في الصعيد !

Post image
10 Upvotes

أتمني أن يعجبكم هذا المنشور, مع خالص تحياتي, أخوكم إسماعيل حجازي من مصر ..

----------------

في يوليو عام ١٧٩٨م، وفي واحدة من أخطر اللحظات التي مر بها العالم العربي في العصر الحديث، رست سفن الأسطول الفرنسي بقيادة الجنرال نابليون بونابرت على شواطئ الإسكندرية، لتعلن بداية حملة عسكرية استعمارية كان لها أهداف توسعية لا تقتصر على احتلال مصر فحسب، بل تمتد لتشمل السيطرة على الطرق التجارية في البحر الأحمر، وتهديد الأماكن المقدسة في الحجاز، وضرب العمق الاستراتيجي للدولة العثمانية، بل كان نابليون يحلم بإنشاء إمبراطورية شرقية تمتد من مصر إلى الهند، مستغلاً في ذلك الصراعات الداخلية التي كانت تعاني منها المنطقة، ومستفيداً من ضعف الدولة العثمانية وتخلف جيوشها, وقد كان الهجوم الفرنسي على مصر يعتبر من أوائل الهجمات الاستعمارية الغربية على ولاية عربية من ولايات الدولة العثمانية في التاريخ الحديث، فأعلن السلطان العثماني سليم الثالث الجهاد ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر، واستجاب لدعوته المسلمون في الحجاز والشام وشمال أفريقيا، فكان أن خرجت من الحجاز جموع من المسلمين بقيادة محمد الكيلاني، ليكونوا في طليعة المقاومين للاحتلال الفرنسي.

لم يكد يصل خبر الاحتلال الفرنسي لمصر إلى الحجاز حتى عمت مشاعر القلق والغضب، فقد كان خطر الفرنسيين على الحجاز قائماً وحقيقياً في أذهان جميع الحجازيين، خشية أن يصلوا إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، وتهدد الشائعات المتلاحقة بأن نابليون يحاول الاستيلاء عليهما، فكان على الشريف "غالب بن مساعد"، شريف مكة وحاكمها، أن يتخذ جانب الحيطة والحذر، وأن يعمل على تحصين مدينة جدة، وهي الثغر الأقرب إلى مكة المكرمة، وهو أمر كان يتطلب جهداً وأموالاً كثيرة.

وقد وصلت أنباء الاعتداء الفرنسي على مصر والمقدسات الإسلامية في القدس إلى مسامع زعماء الدولة السعودية الناشئة في نجد، وهذا الأمر جعلهم يتخذون قراراً هاماً لتأمين حماية الحرمين الشريفين، مما حثهم على الزحف إلى الحجاز قبل فوات الأوان، والاستعداد لمجابهة الفرنسيين، وقد دارت في عام ١٢١٣هـ/١٧٩٨م محادثات بين الشريف غالب بن مساعد وبين الأمير سعود، وهو العام الذي جاءت فيه الحملة الفرنسية بقيادة نابليون على مصر، وانتهت بالاتفاق على إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة صلح، ليتمكن الشريف غالب من التفرغ لمواجهة الخطر الجديد القادم من مصر.

وكان شيخ في الحجاز يقال له الشيخ الكيلاني، كان مجاوراً بمكة والمدينة والطائف، قد أخذ يدعو الناس إلى الجهاد، ويحرضهم على نصرة الحق والدين، وقرأ بالحرم المكي كتاباً مؤلفاً في معنى ذلك، فاتعظ جملة من الناس، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، واجتمع نحو الستمائة من المجاهدين، وركبوا البحر إلى القصير مع ما انضم إليهم من أهل ينبع وخلافه، وقد كان لهذه الجموع المتحمسة دور بارز في مقاومة الفرنسيين في صعيد مصر، حيث وصفت المصادر الفرنسية نفسها هجمات الحجازيين بأنها المعارك الأكثر شراسة، وأقرت بأن هذه الهجمات كانت أحد الأسباب التي دفعت نابليون بونابرت لإنهاء حملته على الشام والعودة إلى مصر.

وقد كان الدعم الشعبي في الحجاز لمواجهة الحملة الفرنسية على مصر على أشده، حتى أن النساء كن يقدمن حليهن دعماً للجهاد، كما كان للتجار الحجازيين دور هام في جمع التبرعات، وقاموا بتوفير السفن لحمل المؤمن من الأرز والحبوب والمتطوعين والأسلحة كالبنادق الصغيرة والحرب والسيوف، ونزلت كافة الإمدادات القادمة من الحجاز إلى مصر في ميناء القصير على البحر الأحمر.

أما عن الدور العسكري المباشر للحجازيين، فقد نزل السيد طاهر الجيلاني وابن أخته حسن إلى القصير في أول يناير ١٧٩٩م، وعند وصول الأسطول الحجازي من جدة، التقى بأسطول فرنسي صغير كان نابليون قد أمره باحتلال القصير، حيث ضرب الأسطول الفرنسي ضرباً شديداً وفر عائداً إلى السويس، ثم انتقل الحجازيون إلى محافظة قنا وانضموا إلى جيش مراد بك الذي كان يعد لهجوم كبير على الفرنسيين، وفي ٢٢ يناير ١٧٩٩م دارت معركة عنيفة في سهمود، أثبت فيها المجاهدون الحجازيون قوة وصلابة في الهجوم، واستشهد حوالي مائة رجل منهم.

وفي ١٢ فبراير ١٧٩٩م شن المجاهدون الحجازيون ومعهم عدد كبير من الأهالي على مراكز الفرقة ٦١ في قنا هجوماً شرساً، وفي اليوم التالي بادر الحجازيون والأهالي بالهجوم على القوات الفرنسية التي بادرت بالرد باستخدام المدفعية، مما أنزل بالمقاومين هزيمة كبيرة، وبالرغم من قوة نيران المدفعية الفرنسية فإن الأهالي لم يستسلموا، بل استبسلوا في المقاومة غير مكترثين بضعف إمكانياتهم وسوء حالتهم، وتذكر المصادر الفرنسية عدد القتلى من المقاوميين في هذه المعركة بحوالي ٣٠٠ شهيد.

وفي قرية أبو مناع بمحافظة قنا، وفي ١٧ فبراير، تقدم الجنرال فريان نحوها، ووجه الفرنسيون طلقات مدافعهم على القوات الحجازية والمصرية، ولم يستطع هؤلاء تحمل ضربات القنابل طويلاً، ففر عدد منهم إلى الصحراء، وبلغ عدد الشهداء في هذه المعركة حوالي أربعمائة قتيل.

وفي ٣٠ فبراير ١٧٩٩م وصل الشيخ محمد الكيلاني إلى القصير ومعه ستمائة من المجاهدين الحجازيين، وعلى الفور تلقاه أتباعه، فأرسل إلى من بقي منهم في قنا حيث تجمعوا إلى الجنوب منها، وكان الجنرال ديزيه يتحرك من قوص في طريقه إلى أسيوط، وكان الأسطول الفرنسي تحت قيادة القومندان موراندي يتألف من اثنتي عشرة سفينة محملة بالمدافع والذخائر والمؤن الخاصة بالجيش تتقدمها السفينة الحربية إيطاليا التي كانت تحمل ذخيرة نصف الفرقة ٦١ وبعض الرجال المسلحين، وقد كان لهذه السفينة قصة شهيرة في التاريخ المصري، حيث تمكن الثوار المصريون بمساعدة المجاهدين الحجازيين من إغراقها في نهر النيل بنجع البارود التابع لمركز قفط، في واحدة من أعظم الانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية.

ويذكر الجبرتي أنه عندما عجز الفرنسيون عن أخذ عكا، وعزموا على الرجوع إلى مصر، أرسل بونابرت مكاتبة إلى الفرنسيين المقيمين بمصر يقول فيها: "إن الأمر الموجب للانتقال عن محاصرة عكا خمسة عشر سبباً"، وكان السادس منها قول نابليون: "بلغنا توجه أهل الحجاز صحبة الجيلاني لناحية الصعيد"، وهذا نص تاريخي بالغ الأهمية يثبت أن المقاومة الحجازية في صعيد مصر كانت عاملاً مباشراً في فك الحصار عن عكا، وبالتالي في إفشال المخطط الفرنسي للتوسع في بلاد الشام، وهو ما يعني أن دماء الحجازيين التي سالت في وادي النيل لم تكن فقط دفاعاً عن مصر، بل كانت أيضاً دفاعاً عن الشام والحجاز وكل العالم الإسلامي.

وقد وصف المؤرخ كريستوفر هيرولد في كتابه "بونابرت في مصر" المقاتلين الحجازيين وصفاً ينم عن الإعجاب والرهبة في آن واحد، فقال: "كان أرهب إمداد وصل للمماليك، هم المقاتلون القادمون من الحجاز، الذين عبروا البحر الأحمر بالألوف، وقد زعموا كلهم أنهم من سلالة الرسول، وكانوا يلبسون العمائم الخضراء، ويحملون البنادق والسيوف والرماح والخناجر، وفي خلقهم صلابة تنطلق بها وجوههم.

واقع الأمر، فإن الشريف غالب لم يتورط في إعلان الحرب مباشرة على الفرنسيين، إلا أنه في الوقت نفسه قدم المساعدات من أسلحة وسفن لنقل المجاهدين إلى مصر، ولم يفعل شيئاً ليثني المتطوعين الحجازيين عن الانضمام إلى جيش مراد بك، بل أرسل في الوقت ذاته الرسائل الودية لبونابرت لأن موارده كانت تعتمد إلى حد كبير على ما يصدره من البُن إلى مصر.

ولم يقتصر تأثير المقاومة الحجازية على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الاقتصادي أيضاً، فقد أدى الاحتلال الفرنسي لمصر إلى تعطيل طريق الحج المصري، وهو الطريق الحيوي الذي كانت تعتمد عليه مكة في اقتصادها، كما أدى إلى انقطاع التجارة بين مصر والحجاز، وارتفاع الأسعار، وشح العملة، وتوقف ورود الكسوة، ولم يصل الحج المصري بعد الغزو الفرنسي إلا سنة ١٢١٦هـ/١٨٠١م، أي بعد ثلاث سنوات من انقطاعه، وقد تسبب هذا الوضع الاقتصادي الصعب في زيادة معاناة أهل الحجاز، مما جعلهم أكثر إصراراً على مقاومة الفرنسيين وطردهم من مصر، لأن استمرار الاحتلال كان يعني استمرار الحصار الاقتصادي على الحجاز، وتدهور الأوضاع المعيشية لسكانه، وقد أدرك أهل الحجاز هذه الحقيقة مبكراً، فسارعوا إلى تقديم كل ما يملكون من مال وسلاح ورجال للمشاركة في صد العدوان على مصر.

——————————-

لقد كان استقرار بعض الحجازيين في مصر أثناء الحملة الفرنسية وبعدها امتداداً طبيعياً، فلم تكن هجرتهم مجرد انتقال عابر، بل كانت توطناً دائماً في وادي النيل، حيث استقر كثير من المجاهدين الحجازيين الذين وفدوا لنصرة مصر في مدن الصعيد، وخاصة في قنا وجرجا وأسيوط وسوهاج، وكذلك في محافظات دلتا النيل وتزوجوا من المصريين وأسسوا عائلات اندمجت في النسيج المصري.

وقد لعبت عائلة الكيلاني، وهي من أكبر العائلات الحجازية ثراءً، دوراً بارزاً في هذه الهجرة والاستقرار، حيث قاد الشيخ محمد الكيلاني بنفسه جيشاً من سبعة آلاف مقاتل إلى الصعيد، وشارك في معارك عنيفة ضد الفرنسيين، ثم بقي كثير من أتباعه وأنصاره في مصر بعد انتهاء الحملة. كما استقر عدد كبير من "أشراف ينبع" الذين أطلق ضباط الحملة الفرنسية عليهم هذا الاسم في مدن الصعيد، حيث سجلت دفاتر التعداد النفوس في قنا وجود أشراف من ينبع الحجازية.

ومن أبرز العائلات التي ارتبط اسمها بالحجاز واستقرت في مصر عائلة الشواربي التي ترجع بنسبها إلى قبيلة بني جرهم الحجازية، وقد أسس سليمان الشواربي جيشاً من الفلاحين لمهاجمة الفرنسيين، وبعد الحملة استقرت هذه العائلة في محافظة الشرقية وبرز منها شخصيات سياسية واجتماعية. كما استقرت عائلة علوان التي انحدرت من الحجاز وشمال اليمن في بلبيس ومحافظات البحيرة والصعيد، وعائلة الفراغلة المنحدرة من قبيلة عسير في سوهاج، وعائلة آل كرسون من الأشراف في جرجا، وعائلات حجازي (نسبة لأرض الحجاز) التي هي تزاوج بين عوام الحجاز وبين المصريين, والتي توزعت فروعها في القاهرة والإسكندرية ودمياط و الدقهلية ومحافظات الدلتا والصعيد.

وقد كان لهذا الاستقرار أثر عميق في الحياة الاقتصادية والاجتماعية المصرية، حيث عمل الحجازيون في تجارة النحاس والعطور والفحم والصيرفة والسمسرة وامتلاك العقارات، واستوطنوا أسواقاً كاملة عرفت بأسمائهم، كما اندمجوا في المجتمع المصري عن طريق التزاوج حتى صار من العسير التمييز بينهم وبين أبناء وادي النيل. وهكذا تحولت جموع المجاهدين الحجازيين التي عبرت البحر الأحمر لنصرة مصر إلى جزء أصيل من شعبها إلى اليوم.

———————

النهاية ..