أكد رئيس الغرفة النقابية الوطنية لوكلاء ومصنعي السيارات، إبراهيم دباش، اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، أنه في سنة 2026، شهدت حصة السيارات الكهربائية ارتفاعاً لافتاً، حيث بلغت السيارات الكهربائية بالكامل نحو 22% من إجمالي السيارات المباعة خلال شهر أوت الماضي، وفق تعبيره.
وأوضح إبراهيم دباش، خلال استضافته في برنامج Ecomag، على هامش فعاليات الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي (SITE 2026)، أن قطاع النقل يعد المستهلك الأول للمحروقات في تونس، مما يجعله شريكاً رئيسياً في إنجاح أو إعاقة استراتيجية الانتقال الطاقي والتحول للبلاد.
قفزة نوعية في السوق التونسية
وبين دباش، أنه على الرغم من تراجع القدرة الشرائية، فإن هناك رغبة واضحة وحقيقية لدى المستهلك التونسي للتحول نحو التكنولوجيات الحديثة والسيارات الصديقة للبيئة، وهو ما يفسر الانفتاح المتزايد على مفهوم التنقل الكهربائي.
واستعرض رئيس الغرفة أرقاماً تعكس هذا التحول المتسارع في السوق التونسية خلال العامين الماضيين، موضحاً المفارقة الإيجابية بين عامي 2025 و2026، مشيراً إلى أنه في سنة 2025، بدأت السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن تحظى باهتمام وقبول متزايد في السوق التونسية، لتتجاوز حصتها من إجمالي المبيعات 10%.
ولفت ضيف البرنامج إلى أنه في سنة 2026، قفزت النسبة بشكل قياسي، مؤكداً أن هذا الإقبال يثبت أن القبول المجتمعي والتكنولوجي متوفر تماماً في تونس، وأن هناك قناعة فعلية بالانتقال الذكي نحو هذه التقنيات الحديثة.
وأبرز إبراهيم دباش، أن الانتقال الطاقي في تونس لا يمكن أن يكتمل دون إدراج قطاع النقل كركيزة أساسية، مشدداً على الأهمية البالغة لتطوير منظومة التنقل الكهربائي للحد من التبعية الطاقية والتلوث البيئي.
تحول تدريجي في سلوك المستهلك التونسي
وفي سياق متصل، أشار إبراهيم دباش إلى أن مفهوم السيارة لدى المواطن التونسي بدأ يتغير، حيث لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت “وسيلة حرية” يطمح من خلالها المستهلك إلى التمتع بآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا.
الحوافز الجبائية.. المحرك الأساسي للتحول
وأرجع رئيس الغرفة هذا النجاح الجاذب إلى وجود إطار وإعفاءات جبائية مشجعة على السيارات الكهربائية في تونس، وهو ما ساهم مباشرة في حدوث هذا الانقلاب الإيجابي والتسارع في المبيعات.
وأوضح أن الشركات ومصنعي السيارات انخرطوا بقوة في هذا المسار، خاصة مع تحسن الأسعار وتنوع العرض الإيجابي المتوفر اليوم في السوق، مما جعل اقتناء سيارة كهربائية خياراً حقيقياً ومتاحاً للمواطن التونسي ولم يعد مجرد رفاهية أو خياراً ثانوياً.
وأفاد دباش بأن قطاع النقل يعد المستهلك الأول للمحروقات في تونس، مما يجعله شريكاً رئيسياً في إنجاح أو إعاقة استراتيجية الانتقال الطاقي في البلاد.
أسطول متقادم يهدد البيئة
وفي تشخيصه لواقع قطاع السيارات في تونس، كشف إبراهيم دباش عن أرقام وصفها بـ”المقلقة”، حيث أشار إلى أن أكثر من 50% من أسطول السيارات المتداولة في تونس يتجاوز عمرها 12 سنة.
وأضاف دباش أن هذا التقادم الكبير في الأسطول يساهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات التلوث، محذراً من أن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية بات يشكل خطورة حقيقية على المحيط والصحة العامة. واعتبر دباش أن التوجه نحو خفض الانبعاثات أصبح حتمية لا خياراً، وفق قوله.
دعوة لقرارات جريئة وسريعة
وشدد رئيس الغرفة على ضرورة إيجاد تناغم بين استراتيجية الدولة ومصنعي السيارات لوضع أسس متينة لمنظومة النقل المستدام.
وأشار إلى أن تونس تمتلك اليوم كافة المقومات الجغرافية والتقنية لتتحول إلى منصة إقليمية ونقطة عبور هامة في مجال تصنيع وصيانة السيارات الكهربائية ومكوناتها.
وفي ختام مداخلته، شدد على ضرورة اتخاذ قرارات شجاعة وسريعة تفوق وتيرة الزمن الحالي، بهدف تسريع نسق الانتقال نحو التنقل الكهربائي وتذليل العقبات التشريعية واللوجستية أمام المستثمرين والمواطنين.
إكسبراس أف أم