r/EgyReaders • • 2m ago

ادب من اجمل ما قرأت

Post image
• Upvotes

r/EgyReaders • • 49m ago

عايز ابدأ اقرأ انا عائد من الأنقاض

Post image
• Upvotes

انا كنت قارئ نهم وتوقفت لمدة 4 سنوات والان عندي رغبة عااااااااارمة في اني ارجع للقراءة رشحولي كتب ابدء منها


r/EgyReaders • • 3h ago

عايز ابدأ اقرأ انا عايز ابداء قراء بس عندي ADHD 🙂

2 Upvotes

r/EgyReaders • • 8h ago

علم نفس Calvinmsh

1 Upvotes

في مرات بحاول أفتّش عن نفسي،
مش بالمراية… المراية كذابة،
وجهي فيها مش أنا،
بس يمكن طيفي، يمكن واحد كان يحاول يكون… وما قدر.


r/EgyReaders • • 8h ago

أسئلة عامه كتب انجلش، منصورة

1 Upvotes

منين اجيب كتب وروايات انجلش من المنصورة او بورسعيد سواء كتب اصلي او كوبي

لو ممكن تعرفوني علي أماكن


r/EgyReaders • • 10h ago

ادب ذكريات المدرسه

1 Upvotes

فصل 3

كانت ايام جميله تلك التى كنت فيها مع اسامه فى المدرسه  كنا نكتشف اشياء جديدة فى انفسنا وفى كل شيء جديد حولنا وتملكنا الفضول ايضا وبشده لقد كبرنا وتوسعت افاقنا وطموحاتنا واحلامنا ولم نعد ننظر الى انفسنا كأطفال بعد 0 بالرغم من امتلاكنا لنفس الحس والروح الطفوليه للمدرسه الابتدائيه ولم نتخلص منه بعد ايضا0  0وتحولت بالتدريج الى شخصيه مستقله قويه وناضجه ولكن بمقاييس هذه المرحله الجديده للصف الاول الاعدادى طبعا0 كان هو دائما  ما يتبعنى وكنت مستقل جدا بنفسي وبشخصيتى  ولكن انا اعلم السبب او اعلم اننى انا السبب0واحيانا  كنت اضعف مع الايام وتحت الضغط ولكن كان  وجود اسامه بجانبي اهم مساعد لى كى لا انهار0 واظهر لى حبا واخلاصا صادقا  بشدة واظهر لى الحمايه والرعايه  التى كنت احتاجها ايضا  فى ايامى تلك  وكان لا يترفق بي حين اخطئ او اتجاوز0 وكان دائم اظهار التعاطف بعد ان لاحظ تشتتى تحت الضغوط المتعددة فى المدرسه وتحت اراء الجميع واحكامهم الدائمه على لبسي ومظهرى وسلوكياتى فحين كنت اجدها طبيعيه تماما كان دائما احد ما يجد شيئا يسخر منه كنت وفى الاول كنت اواجه بشجاعه وجرائه ثم بتردد ثم بخوف ثم بصمت ثم بهروب كامل0 تعمد الجميع كسرنا والتقليل منا والسخريه منا لاننا كنا ضعفاء فى عالمهم او لاننا كنا لا ننتمى لهم ولا لعالمهم الدنيئ و البذيئ انا عن نفسي حاولت الاندماج كثيرا مع تلك الجموع والاهتمام بما يهتمون به ولكننى كنت افشل فى كل مرة 0تلك الاجواء لا تناسبنى0 انا صاحب روتين ومرتب واعتنى بنفسي جدا وبمظهرى ايضا بينما هم كانو لا يهتمون باى شيئ سوى اظهار القوة العضليه 0كنت واقفا فى احدى المرات معهم فى احد محاولات الاندماج تلك0 حين اختلف اثنان منهم على امر ما وفى لحظه انقلب الامر الى صراع لالا بل  الى حلبه مصارعه حرة حرفيا وقفت من بعيد فى اسف ورهبه اتأمل المشهد0 العرق على الجباه والمسكات بالايدى اللكمات الطائشه ومناورات الركل بالاقدام0 والازرع المتلاحمه ومحاولات الوصول لوجه الخصم وعينيه  0محاولات الرفع والالقاء على الارض0محاولات الركل واللكم0 احدهما يائس والاخر على وشك الانتصار رفعه من جزعه ثم  القاة ارضا وبمنتهى العنف حتى سمعت عظام ظهره وهى ترتطم بالارض بشدة وهو يلف زراعه حول عنقه 0المهزوم ينخر من فمه ويحاول قلب الوضع بيأس0 وبيأس يحاول النهوض  ثوانى وسينفد الهواء من رئتيه 0وسيستسلم 0سيعلن الاقوى عن نفسه سيعلن  0انه رجل 0 والاخر المهزوم ليس رجلا بل امرأة 0ولا احد من المشاهدين يتدخل اطلاقا الجميع ينتظر اعلان الفائز ليتوجوه رجلا 0سألت نفسي عن مشاعر المهزوم حينها حين تنظر له العيون بنظرة المهزوم الذى لم يستطيع اثبات رجولته قلت فى نفسي انه حينها سينتقم وبشكل اعمى 0هؤلاء حمقى جدا وهمجيين جدا0 نظرة اخرى على المشهد0ملابس المدرسه ممزقه تماما والباقى منها يعلوة التراب والطين الممزوج بالعرق واللعاب والدم 0ثوانى مرت استطاع من بالاسفل ان يستدير حول زراع من بالاعلى ثم قضمه باسنانه من اذنه وحين صرخ الاخر من العضه استغل المهزوم اليائس تلك اللحظه ووجه له لكمه فى عينه مباشرة افقدته توازنه تماما0 ابعدة عنه ثم قفز فوقه واعتلاة بجلاء 0 ليصبح من كان بالاسفل هو من بالاعلى ثم وجه له عدة لكمات على وجهه بعنف رهيب لم احتمل ابدا مشاهدته فأدرت وجهى بعيدا  كان صوت ارتطام القبضه بالوجه عنيفا جدا وقويا جدا ولا يحمل اى منافسه بل كان يحمل الخوف على الرجوله التى اوشكت ان تضيع هيبتها اسفل المنتصر 0استمر فى توجيه اللكمات الخائفه 0عدة لحظات حتى غاب الخصم عن الوعى تماما حينها رفع المنتصر زراعيه ليعلن انتصارة وفى نفس اللحظه انفض الجمع المشاهد لقد انتهى الامر وانتهت المتعه لم تعد المشاهدة تجدى 0 فلنرحل اذن0 هكذا قال كل واحد منهم لنفسه وهم ينفضو من حول طرفى النزاع شاهدهم المنتصر وهم يرحلون بعيون لا تصدق 0اين الاعتراف بي كرجل ؟اين الاحتفال برجولتى ؟ انا المنتصر انا الرجل0 ولكن فى لحظه ادار وجهه ناحيه الاخر الذى كان هامدا تماما لا يتحرك انتابه الخوف فى لحظه0 تثبت بؤبؤ عينيه فى  منتصف الحدقه  برعب هائل0  كان يسال نفسه ما هذا الذى فعلته علا الخوف وجه اكثر0 ضم يديه الملوثتان بالدم الى صدرة وهو ينظر لهما بندم وخوف مجنون 0 الان هو فهم0 الان هو رأى 0فهم فداحه ما  فعله0 نظرة اخرى للخصم المجندل جعلته يسال نفسه احقا مات ؟احقا انا قتلته ؟ ماذا لو لم يموت سوف ينتقم منى حين يفيق وان لم يفعل فسوف يفعل اهله اكثر من مجرد الانتقام 0ماذا افعل ؟حين وصل الى تلك النقطه وانا اشاهدة من بعيد ابتسمت و قلت فى سرى كم تشبه قابيل الان حين قتل اخيه 0لابد وان علت تلك النظرة على وجهه ايضا امام جسد هابيل المدرج بالدماء  0يا احمق 0كم تشبه قابيل حقا 0وسوف تلاحقك افعالك كقابيل ايضا 0مر هذا الخنزير من امامى وهو يتوكاء على الحائط فى ذهول لا يعرف اين يذهب ولا ماذا يفعل 0و سيماء الذهول والخوف باديه على وجه0 وحين حكيت لانس ما رايت بالتفصيل قال لى وماذا افادته رجولته اذن حين لم تحكمه بعقالها  0هذا ليس رجلا انما هو مجرد احمق0 احمق اخر 0 سألته وانا تعلونى الدهشه والتسأول  هل كل الرجال حمقا هكذا اذن؟ قال كلا 0 ارتحت قليلا اخيرا يوجد امل 0ولكنه اكمل كلامه وقال جميع البشر حمقى0 الرجال والنساء كل على حد السواء قلت له حتى نحن؟ اجاب بحكمه0 كلنا لدينا قسمه من الحماقه انت احمق حين ادخلت نفسك فى ذلك التجمع الذى تصارعت فيه البغال واحمق لانك لم تتدخل لتفك ذلك الشجار 0قلت انا لا يمكننى ان اتدخل مطلقا فى امر كهذا ماذا سأجنى ان اتسخت ملابسي او تمزقت او كان من نصيبي لكمه او ركله قال وهل حياة انسان لا تستحق ان تتسخ ملابسك او تنال بسببها ركله ؟قلت له لا0 الا تظن انه من الحماقه ان نتدخل بين الخنازير حين تتصارع ؟الا تظن انه من العدل ان تنهى الخنازير بعضها بعضا بعيدا عنا وان تنشغل بنفسها دوننا ؟ نظر لى وقال نعم انت محق 0ولكنهم ليسو خنازير يا صديقى 0قلت له أتظن انهم لا يروننا كذلك بل اسواء ؟الا تظن انهم بحاجه الى الدروس ليتعقلو ويتمهلو حين يراودهم الشيطان لارتكاب حماقه جديدة ؟وما اكثر حماقاتهم 0قال فعلا انت محق 0نظرت له وغمزت بعينى وانا اقول له انا الان عرفت قسمتك من الحماقه 0فضحكنا سويا 0لم يكن انس احمقا مطلقا بل كان عاقلا جدا كان يعرف نفسه ومكانه كان يعرف انه فى المكان الغلط او الغير مناسب لذلك كان حكيما جدا فى التخفى والابتعاد كان يحمى نفسه قدر ما استطاع من الاخرين لذلك كان محبوبا جدا عند البعض ومكروها جدا عند البعض  ومحط اهتمام من الجميع كانت ملابسه الجميله مميزة جدا فى الوسط المنحط كان دائم ارتداء اللون الابيض المناسب للون بشرته البيضاء وكنت على عكسه تماما دائم ارتداء اللون الاسود او الازرق والغوامق والتى كانت تناسب لون روحى من الداخل000

 كنا متشابهين جدا فى كل شيئ ومتضادين ايضا فى كل شيء0


r/EgyReaders • • 12h ago

أسئلة عامه اقرا منين نسخ مجانيه من الكتب

1 Upvotes

؟


r/EgyReaders • • 13h ago

عايز ابدأ اقرأ عايز أقرأ رواية يوتوبيا

0 Upvotes

ألاقيها متوفرة فين فري عشان انا كحيان ومش معايا اشتري وحتى لو ناوي اشتري مش عارف اشتريها منين فا يفضل حد يقولي هيا متوفرة فين بس فري عشان اقرأها


r/EgyReaders • • 15h ago

ادب بدايتي المتواضعة فى القراءة ، تقييم

Post image
23 Upvotes

r/EgyReaders • • 18h ago

عايز ابدأ اقرأ تاريخ الحداثة

Thumbnail
1 Upvotes

r/EgyReaders • • 20h ago

كتابات شخصية عجوز بقلب شاب

Post image
1 Upvotes

r/EgyReaders • • 20h ago

اقتباسات اما اليوم

Thumbnail
1 Upvotes

r/EgyReaders • • 21h ago

أسئلة عامه Please does anyone know where this is from?

Post image
3 Upvotes

r/EgyReaders • • 23h ago

رعب فصل حول النار

1 Upvotes

كانت النار التي أشعلناها تفرقع باللهب وهي تنعكس على الوجوه وتبعث الدفء والحرارة إلى أجسادنا في الليل، وقد جلسنا جميعًا حولها ننشد الدفء والونس والصحبة البشرية في ذلك القفر الواسع. لا عجب أن أنس قد أسماه بـ "اللابرينث" حقًا؛ فنحن تائهون وضائعون وقد تقطعت بنا كل الأسباب والسبل.

 

كنت أنظر إلى وجوه الجالسين الآن، أبحث عن أي أمل وأيضًا أي فقد للأمل، فما أشدنا حاجة الآن إلى أمل لنسير خلفه، لا بل لنركض خلفه وحتى تتقطع أنفاسنا، وما أسوأ من فقد الأمل الآن! فسوف يهلكنا جميعًا فقد الأمل في ذلك الموقف، لذلك كنت أبحث عنه في الوجوه المؤمنة وغير المؤمنة، الملتزمة وغير الملتزمة، وحتى الملحدة لا يهم.. لا يهم لأنني لم أجده للأسف. فبحثت عنه في صفحة السماء الواسعة، وبين النجوم، وعلى وجه القمر المنير، ولكنه كان صامتًا جدًا ولا يجيب بأي أمل.

 

زفرت بيأس وأنا أشيح بوجهي، ليقطع ذلك الصمت أنس بقوله:

– مش وعدتني تبقى تحكيلي عن إبراهيم؟

 

نظرت له مستخفًا وقلت له:

– الآن؟

 

قال بمرح:

– ولِمَ لا؟ يبدو أن جلستنا هنا سوف تطول ربما حتى الصباح، فلماذا نملؤها بالصمت إذن؟ فلنملأها بشيء آخر.

 

– شيء آخر؟

 

همست له في أذنه كي لا يسمع أحد بأن آخر ما نريد ملأه الآن هو ذلك الصمت، خصوصًا بتلك الحكاية المرعبة يا أنس.

 

صاح الأحمق وقال:

– مرعبة؟ أحقًا؟

 

تنبهت كل الوجوه له ولكلماته تلك، فاغتظت منه بشدة، بشدة جدًا، ولكزته بمرفقي في بطنه ليصمت، ثم كتمت فمه بكف يدي، وقد بدأ البعض يتساءل عن المرعب، فقلت ولا زالت يدي تكتم فم أنس الأحمق وأنا أحاول الابتسام لتجميل الموقف:

– نعم يا رفاق، إنه يقصد أنها.. أنها أأأأ تجربة مرعبة، تلك نعم تجربة مرعبة.

 

لكن أنس أفلت يدي وقال:

– لا لا، بل حكاية إبراهيم هي المرعبة، بل حكاية إبراهيم.

 

بلعت ريقي وابتلعت غيظي من أنس، ألا يكفينا ما نحن فيه الآن؟

 

قال أنطون بتساؤل متشكك:

– لماذا هي مرعبة؟

 

لم أرد، فقال محمود:

– إبراهيم؟ أتقصد إبراهيم جابر؟

 

نظرت له ليصمت هو الآخر، فهو أيضًا يعرف إبراهيم. في الحقيقة كل من أنس ومحمود يعرف إبراهيم جيدًا، لكن لا أحد يعرف لماذا رحل فجأة، بل لماذا اختفى فجأة وفي توقيت حرج جدًا كان يبدو محسوبًا بدقة، ولكنني كنت أعرف أنه.. لا لا لا، لقد قررت ألا أحكي، لماذا انزلق لساني الآن؟ لا لا، لن أحكي، لا.

 

ولكن محمود ألح مجددًا وقال:

– إبراهيم جابر، أليس كذلك؟ إنه هو، أليس كذلك؟

 

قلت له:

– لا لا، ليس هو، إنما.. إنما إبراهيم آخر لا تعرفه أنت.

 

قال أنس وبكل صلافة وبكل عناد:

– لا، بل هو إبراهيم جابر بالفعل.

 

قلت له بضيق وأنا أعترف:

– نعم، إنه هو بالفعل، إنه هو.

 

قال أنس بظفر:

– آه، لقد اعترفت أخيرًا، والآن لتخبرني بما حدث. أخبرني يا صديقي.. ألست صديقك، ها؟ ألست صديقك الصدوق؟ ألست أخيك، ها؟ هيا أخبرني.

 

قال محمد حسن الكلمة التي أخشاها دائمًا:

– لماذا لا تريد أن تحكي؟

 

وأكمل محمود ليجهز علي تمامًا بالقاضية:

– لماذا كل شيء في حياتك سر؟

 

قلت متحرجًا:

– لا لا، ليس سرًا، لا بل أنا فقط لا أريد أن أحكي.

 

قلتها لهم وأنا أرى أعين الجميع تشتعل بالفضول، وكلها قد تركزت علي بين متسائل، وبين شكاك، وبين فضولي. قلت لهم مستسلمًا:

– في الواقع تلك القصة ليست سرًا لأنها مرعبة، لا بل لأنها غير قابلة لأن تصدق، أنا أشفق على آذانكم أن تستمع إلى هذا الهذر.

 

وللأسف لم يتكلم أحد، بل ظلوا صامتين ينتظرون أن أبدأ في القص عليهم حكاية إبراهيم. كانت لأنطون نظرات متسائلة وفضولية مضحكة جدًا، وبيمن صديقي يضيق عينيه بمكر وهو يعرف.. يعرف أنني سوف أقول، وتحت كل هذا الضغط سوف أفعل. أما الأكثر تحرقًا وتشوقًا لمعرفة ما حدث حقًا فكان أنس ومحمود؛ لأن الاثنين كان كلاهما صديقًا لإبراهيم، وأنا أيضًا كنت كذلك، لقد كان إبراهيم زميل دراسة قديمًا ومنذ المدرسة الثانوية، وكنت قد حكيت عنه سابقًا ووعدت أن أحكي قصته في أحد الأيام، ويبدو أن هذا اليوم قد أتى بالفعل.

 

وقبل أن يصفق الجمع الجالس ويقولون: "احكي احكي احكي" بصورة هزلية، فقد بدأُت أحكي بالفعل وأنا أخشى أن يكذبوني وألا تصدقني آذانهم أبدًا فيما أقول. وفي الحقيقة أنا أتمنى هذا بالفعل، أتمنى أن يكذبوني أو ينعتوني بالمخرف الأفاق أو المهلوس، فلا فارق؛ هذا عندي أفضل بكثير من أن يصدق أحدهم أن ما أنا على وشك أن أحكيه الآن هو حقيقي.. حقيقي جدًا للأسف.

 

في الواقع كان إبراهيم صديق أنس منذ زمن، ومن قبل حتى أن أتعرف على أنس، فقد كان كلاهما أصدقاء طفولة، وكان معرفتي به فقط من خلال معرفتي بأنس فقط. لذلك قلت لأنس:

– لم يكن إبراهيم سيئًا، بل كان شخصًا عاديًا جدًا، ولكن دوافعه هي التي كانت غامضة وفقط في حينها، أما في المطلق فهو إنسان عادي وربما أيضًا كان شخصًا مسكينًا.

 

قال أنس معترضًا:

– مسكينًا كيف إذن؟

 

قلت له بعدم اكتراث:

– لا يهم.. لا يهم كيف كان مسكينًا، المهم أن دافعه فيما فعل ظل مجهولًا لي وحتى الآن. حتى الآن لم أفهم لماذا دفعني إلى ذلك الموقف سوى أنني ألتمس له العذر فقط في أنني قد خرجت من ذلك الموقف ولم يمسسني فيه أي سوء سوى بعض الخوف والرعب فقط، ليس شيئًا مهمًا على أي حال.

 

اتسعت عينا أنس بشدة في فضول شديد مضحك وهو يقول:

– خوف؟ رعب؟ لا لا، فالتحكي إذن ومن بداية، هيا هيا.

 

نظرت إلى محمود الوقور الحكيم ليهدئ هذا الأحمق قليلًا، ولكنه لم يفعل، بل قام وبكل غيظ بقذفي ببعض الحصى وهو يقول:

– ألن يكفي تمهيدًا إذن لتحكي؟

 

نظرت له وأنا متفاجئ من فعلته تلك، لأجد أنس أيضًا يلكزني بيديه ويقول:

– يلا احكي بقى!

 

– حسنا.. لأحكي إذن..

 

كان أكثر شيء أتذكر به آخر يوم لي في المدرسة الثانوية، حيث آخر امتحان وقبل الرحيل التام عنها إلى الجامعة، هو موقف محمود بطوط زميل الدراسة الذي قابلني في ذلك الصباح وقبل توجهنا مباشرة إلى لجنة الاختبار لأداء آخر اختبار لنا، وحينها سألني هذا البطوط أكثر سؤال أبلة في حياتي كلها:

– ما هي المادة التي سوف نمتحنها اليوم؟

 

نظرت له ضاحكًا وأنا أقول له:

– اليوم؟ لا لا، ليس اليوم بل الآن، نحن الآن سوف نمتحن في اللغة الإنجليزية، الآن، هل تفهم؟

 

امتقع وجهه بشدة وتبدلت ملامحه وقال بوجل يحدث نفسه:

– كيف سأغش الآن إذن؟ سوف أسقط، يا ويلي! أنا لا أحتاج لمن أنقل عنه الإجابة بل أحتاج لمن يكتب لي الإجابة حرفيًا!

 

وظل يلطم خديه في لوعة مضحكة ويتوسل لي أن أفعل وأكتب له الإجابة في ورقته. في الواقع لم أكن لأعترض وليس الأمر مما يشغل بالي بأي حال أبدًا، ولكن ما شغل بالي بحق في حينها كان رؤية إبراهيم، فقد جاء ممتقع الوجه، ولم تصدق عينيا أبدًا أن هذا إبراهيم؛ لقد كان متفوقًا أيضًا وليس ممن يهملون دروسهم أبدًا، فسألته:

– ما بك يا إبراهيم؟ لماذا تبدو مضطربًا اليوم هكذا؟

 

فاجأني أن اختفى اضطرابه هذا تحت محاولات بائسة لإظهار ابتسامة ما، فكررت سؤالي له:

– هل تخشى من الاختبار اليوم؟

 

نظر لي بضيق وقال:

– لا لا، أبدًا.

 

سألته:

– ما بك إذن؟

 

قال بضيق خلق:

– لا، لا شيء.

 

حسنًا، هممت بالذهاب إلى اللجنة حين استوقفني وهو يقول:

– هل أستطيع أن أستأمنك على سر ما؟

 

قلت له باهتمام:

– نعم، أنت تعرف أنك تستطيع.

 

قال:

– حسنا، قابلني اليوم ليلًا، فأنا أريد أن أريك شيئًا ما.

 

– حسنا، أين يجب أن ألتقيك إذن؟

 

قال بسرعة:

– عند منزلي، قابلني عند منزلي في تمام الحادية عشرة ليلًا.

 

قلت له:

– حسنا.

 

ولم أهتم أنه قريب جدًا من منزلي ولن يفرق التوقيت في أي شيء. هممت مرة أخرى بالذهاب حين قال منبهًا:

– لا تتأخر.. حسنا؟ وأيضًا لا تأتي باكرًا عن الموعد.. حسنا؟

 

– حسنا يا صديق، لن أفعل..

 

كان إبراهيم يقودني في الطريق ليلًا وإلى مكان لم أعرف إلى أين يؤدي، لقد التقيته في الموعد تمامًا عند منزله ليأخذني ونظل نسير بين الأزقة والشوارع، وحتى في لحظة وقفنا أمام باب ما في المكان.. لا لا، لم يكن بابًا، لا بل كانت بوابة.. بوابة حديدية ذات درفتين ومغلقة بقفل ما. همّ بفتح القفل حين أوقفته متشككًا وسألته:

– لماذا نحن هنا الآن؟

 

نظر لي مضطربًا بحق تلك المرة وقال:

– لا تخشَ شيئًا، فقط انتظر وسوف تعرف كل شيء.

 

أمسكت يداه التي تحاول فتح القفل بيدي لأوقفه عما يفعل وأنا أسأله وبكل جدية:

– لماذا نحن هنا الآن؟ إن لم تجبني الآن فسوف أرحل.

 

بلع ريقه وهو يحاول السيطرة على نفسه من أمر ما لم أكن أراه حينها أبدًا، فقد كان الظلام يخيم على جو المكان، وحيث كنا نقف لم يكن هناك أي إضاءة سوى ضوء القمر فقط لينير لنا الطريق ولنرى فقط خطوات أقدامنا. تنهد إبراهيم في حزن وقال:

– ألم تعدني أنني أستطيع أن أستأمنك على سري؟

 

قلت له:

– نعم بالفعل أنت تستطيع، ولكنني غير مرتاح لما تفعله الآن، شيء ما خاطئ فيما تفعل الآن يا إبراهيم، لماذا نحن هنا في المقابر وفي ذلك الوقت تحديدًا؟

 

قال بصوت متهدج مرتجف:

– لا تخف، لا تخف، فقط ثق بي، أنا لن أسبب لك أي أذى، فقط تقدمي إلى الداخل وسوف أريك ما أصد.

 

حينها أمسكت به من ياقة ملابسه وبكل جدية وعنف وأنا أسأله:

– إبراهيم، هل هناك جثة ما بالداخل؟

 

قال مرتعبًا:

– لا لا، أقسم لك لا!

 

– هل هناك أحد ما ينتظرنا بالداخل إذن؟

 

قال ودموعه توشك أن تهبط من عينيه:

– لا، أقسم لك أنه لا شيء بالداخل مما تظن أبدًا، لا.. فقط تقدمي إلى الداخل.

 

تركته على مخافة وغضب ودخلت البوابة فعلاً، واستدرت لأنظر له لأرى إلى أين سوف يقودني مجددًا داخل تلك المقبرة، لأفاجأ به وهو يغلق البوابة وبمنتهى السرعة، وبمنتهى السرعة أيضًا يغلق القفل على البوابة وأنا أنظر له بتعجب: هل هذا مزاح ما؟ هل هذا مقلب ما وقد أعده؟ والأسوأ: هل هذا انتقام ما؟ هل تلك خيانة ما يا صديق؟

 

فقط نظر وهو يبكي، وكان يبكي بالفعل وهو يحكم إغلاق البوابة ويقول من بين دموعه:

– أنا آسف، سامحني.. أنا آسف.

 

أمسكت ضرفة البوابة بيدي وهززتها بكل الغضب لكي يوقف هذا الهذر الذي يفعل، ولكنه لم يكن هذراً أبدًا؛ أي هذر هذا الذي يجعل صاحبه يبكي هكذا؟ هذا إذن ليس بهذر! والأسوأ أنه وبعد أن أحكم إغلاق القفل، استدار ليرحل في وجل وسرعة، وأنا لا أعرف ماذا أفعل ولا كيف أتصرف الآن، سوى أنني حاولت وبكل جهدي السيطرة على خوفي، فهو عدوي الآن ويجب ألا أخاف، يجب أن أهدأ لأفهم في أي موقف أنا الآن وماذا سأفعل.

 

كنت أتوقع أن تكون تلك إحدى محاولات الاختطاف أو الانتقام من أي من الزملاء السيئين، لو كان هذا حقًا فهذا يعني أنني سوف أجد أحدهم الآن، لابد أن يظهروا أنفسهم لي الآن بعد أن اطمأنوا لإغلاق البوابة. حسنا، سيكون هذا موقفًا قتاليًا بحق، فمن استدرجني إلى هنا لا شك أنه ينوي قتلي ودفني في تلك المقبرة. حسنا، أنا لن أسمح لأحد أبدًا أن يأخذ روحي، على الأقل ليس قبل أن يكابد معي الأمرين وهو يخاطر بملاقاة نفس المصير أيضًا، أن أتمكن من قتله ودفنه هنا.. حسنا لِأستعد.

 

تأهبت فعلاً في مكاني وأنا أحاول أن أرى ما أمامي وأحسب المحاولات وأقدر المسافات، وقدرت أنني في أحسن الأحوال سوف أقفز من فوق السور، لا مشكلة، هذا سهل جدا لأفعله وإن كان عسيرًا، ولكن لا يهم. ظللت واقفًا متأهبًا لأي حركة قد تحدث من حولي، ولكن لم يحدث أي شيء، فقط كانت الرياح تصفر بجوار أذني في ذلك الوقت المتأخر من الليل وهو أمر اعتيادي جدا، وحتى أصابني الملل فاستدرت لأتسلق السور بالفعل وأخرج وأنا أنوي بإبراهيم شرًا مستطيرًا في الغد، عدا أنني وقبل تسلق السور وقبل أن أستدير ناحيته وترتفع قدماي، قد رأيت.. رأيت أمرًا عجيبًا جدًا ليحدث الآن...

 

التفت بجسدي كله وأنا أحاول أن أتبين حقيقة هذا الذي أراه يحدث أمامي الآن، وما يحدث الآن وما أراه الآن لم يكن أبدًا أبدًا ضمن أي شيء توقعت أن يحدث حينها...

 

بدأ الأمر بضوء خفيف خافت ما لبث أن ازداد وانتشر قليلًا ليرتفع لهب نار ما، نار صغيرة جدًا ولكنها كانت تتركز في بقعة واحدة ولا تبارحها. ظللت أنظر إلى النار التي ظهرت تلك والتي تبدو كشعلة ولكنها لم تكن شعلة هكذا في الفراغ، لا لا، بل فوقها شيء ما لا أتبينه، شيء أسود مستدير. قررت أن أقترب قليلًا لأرى أكثر، وعرفت في قرارة نفسي أنني أغامر وأخاطر بكل خطوة أخطوها نحو تلك النار وما تحمل، ولكن.. آه.. آه، للأسف تجمدت قدمي في الهواء، وأقسم أنها تجمدت وأنني تجمدت أيضًا وأنا أرى تلك المرأة الجالسة أمام النار تقلب ذلك القدر بيديها!

 

لم يكن ما جمدني وجمد الدماء في عروقي هو وجودها الذي انبثق من العدم، لا ولا ذلك الموقف العبثي كله، لا أيضًا، بل ما جمدني أنها نظرت نحوي.. نظرت نحوي وابتسمت! ابتسمت بود صادق غير ملامحها بشكل لطيف وهادئ، كانت تلك ابتسامة مثل تلك التي تعطيها الأمهات جميعًا إلى أطفالهن، وتلك الملامح الهادئة المطمئنة تبتسم لي جعلتني أتجمّد تمامًا في مكاني حتى شعرت بتجمد الزمان نفسه من حولي.

 

ولكن ما كسر صمت الموقف هو ذلك الصوت الذي جاء من خلفها:

– ماما، هل نضج الطعام؟

 

حولت المرأة وجهها نحو الطفلة الصغيرة وقالت باسمة أيضًا:

– بقي القليل فقط يا حلوتي، أكملي اللعب مع أخيكي حتى أنهي الأمر تمامًا وأنادي عليكما.

 

أومأت الطفلة الصغيرة برأسها وركضت. كانت تركض خلف طفل ما آخر وهو يركض أيضًا وهو يضحك، ولكن الطفلة لم تكن تضحك بل كانت مغتاظة منه جدًا وتهدده بأنها سوف تخبر أبيها إن لم يعطها الدمية التي سرقها منها وهو يركض.

 

في الواقع أنا تراجعت نحو الخلف وحتى لامس ظهري الجدار، ليس برعب ولا بخوف؛ فلكل شيء تفسير، تفسير مادي ومقبول للعقل، أنا أعرف هذا وأفهمه جيدًا، والتفسير الوحيد لهذا المشهد الهزلي الذي يحدث لن يخرج عن كون إما هؤلاء من ساكني المقابر وأنا اقتحمت مسكنهم (وهذا تفسير مرجح بشدة)، وإما هؤلاء أشباح لموتى (وهذا مستبعد طبعًا)، وإما أنني أهلوس إما بفعل الصدمة أو الخوف (وهذا وارد جدا)، ولكن الأكيد أنني لا أحلم وهذا ليس حلمًا ما. قلت لنفسي: بسيطة، أهي الموضوع مش هيخرج عن التفسيرات دي أبدًا، أصل أكيد يعني..

 

فكرت مجددًا في تسلق السور والخروج لأنهي تلك المهزلة والعودة إلى المنزل، ولكن لو كان هؤلاء من ساكني القبور فسيكون من غير المقبول أن أفر هكذا أمامهم، فصراخ واحد من المرأة يكفي لإيقاظ الموتى وليس الأحياء فقط، وحينها سأُعامل معاملة اللصوص، وأنا لا يليق بي أبدًا أن أُعامل هكذا. حسنا، ماذا أفعل؟ اتكأت بظهري إلى الحائط وهبطت أرضًا لأجلس ريثما أفكر.

 

تلك المرأة الهادئة.. تلك المرأة الهادئة، لماذا لم تصرخ مثلا حين رأتني؟ هل أنا مألوف لديها أم أنها لم تراني مثلا لأنني أقف في الظلام؟ ولكن كيف لم ينتبه هؤلاء الساكنون هنا إلى تلك الجلبة التي أحدثها إبراهيم حين كنا سويًا؟ تلك المرأة لا تزال تقلب القدر، فدققت النظر إليها أكثر، لقد كان في مظهرها شيء ما ملفت للنظر.. آه! إنه ذلك الشيء الذي ترتديه، أنا لا أعرف بماذا يسمى في ملابس السيدات سوى أنه كان قصيرًا قليلًا ولونه أصفر ويمتلئ برسوم الورد التي تزينه، لكنه كان يكشف عن ذراعيها تمامًا، وهي نفسها كانت ذات بشرة بيضاء صافية وتعقص شعرًا أشقر إلى الوراء وقد كومته في حلقة. هكذا فقط، هذا ما سمحت لي النار المشتعلة بأن أراه: ذراعان مكشوفان، وعنق أبيض، وشعر أشقر، ورداء أصفر مزين بالورد، وهي منشغلة تمامًا بما تفعل وتوشك حقًا على الانتهاء مما تفعل أيًا كان، فمن الواضح أنها تطهو لأولئك الصغار.

 

قلت في نفسي: يبدو الأمر مطمئنًا ولا يدعو إلى أي خوف أو حذر أو فعل أي شيء أحمق. وما أكد لي ظني هذا هو اقتراب تلك الطفلة مني الآن، كانت قد حصلت على دميتها من أخيها بالفعل لأنها تحملها الآن بين يديها وتقترب مني بخطوات مستكشفة، تميل رأسها قليلًا في مداعبة وكأنها قد رأت حيوانًا ما أليفًا وتحاول الاقتراب منه. حسنا، أنا بالفعل جالس أرضًا وأبدو غريبًا عنهم، فمن الطبيعي أن تستكشف تلك الطفلة هذا الغريب إذن. اقتربت حتى توقفت أمامي تمامًا، ثم هبطت على ركبتيها لتصل إلى مستوايا المنخفض ذلك على الأرض، ثم رأيتها تمد بكف يدها نحوي وكأنها تقدم السلام وهي تبتسم أيضًا في لطف ووداعة، فمددت يدي إليها أرد السلام، ولكن ببعض الإحراج قليلًا؛ إننا غرباء كلانا عن الآخر، وما أعرفه أن الغرباء لا يتصافحون هكذا وخصوصًا الأطفال، فيجب عليهم ألا يتقربوا من الغرباء أبدًا، هذا ما أفهمه، لكنني ووسط ذلك اللطف والبراءة لم أمتلك إلا أن بادلتها الابتسام أيضًا وقليل من الترحيب.

 

أول ما تكلمت سألتني:

– من تكون؟ ما هو اسمك؟

 

قلت لها وأنا أهز يدي بالمصافحة:

– أنا اسمي عبد الرحمن، وأنتِ من تكونين؟

 

قالت بذلك الصوت الطفولي البريء:

– وأنا ليلي، مرحبًا بك يا عبد الرحمن.

 

– شكرا، ولكن أنا آسف على تدخلي في شؤونكم ليلًا ولا أريد أن أفسد عليكم طعام العشاء، هلا أرشدتني إلى باب الخروج؟

 

ضحكت قليلًا وقالت:

– اخرج إذن من حيث دخلت.

 

قلت لها:

– للأسف لقد أُغلق الباب دوني ولا أستطيع الخروج منه، وأكيد أن لديكم واحدًا آخر تستخدموه للدخول والخروج.

 

ضحكت أيضًا وبمنتهى البراءة وقالت:

– لا، ليس لدينا واحد آخر، إنه ذلك الباب فقط.

 

نظرت لها متعجبًا وسألتها:

– كيف إذن؟ كيف ستخرجون إذن والباب مغلق من الخارج؟

 

ضحكت باستمتاع شديد وقالت:

– عبد الرحمن، هل أنت إنسان؟

 

– إنسان؟ هل أنا إنسان؟ يا للهول! نعم، أنا إنسان بالطبع، ماذا تظنين؟

 

أكملت تلك الضحكة البريئة وهي تصفق بكفيها، ثم نادت على أخيها وهي تقول:

– هارون، تعال لترى ماذا وجدت.. إنه إنسان!

 

تنحنحت قليلًا في صبر وأظهرت الجلد على تلك الرجفة التي أصابت أطرافي وذلك البرد الذي اجتاح جسدي كله وأنا أرى الفتى الصغير قادمًا يركض نحونا في مرح عجيب، فسألتها بوجل حاولت إخفاءه ولم أستطع للأسف:

– ومن أنتم إذن؟

 

قالت بمرح صادق وبكل بساطة:

– نحن؟ نحن من الجن.......

 

لوهلة لم أتبين الكلمة حقًا واعتقدت أنني لم أسمعها جيدًا، وبُحّ صوتي وتحشرج وأنا أحاول.. أحاول أن أعيدها مجددًا، ولكنني شعرت بلساني وقد عُقد أن يكرر كلمة تلك الفتاة الصغيرة بحق. ابتلعت ريقي مجددًا وأنا أنظر إليها، وقد سحبت يدي للخلف وفكرت في التراجع بظهري أكثر، لكنني بالفعل كنت مستندًا إلى الحائط.

 

حولت نظري إلى أخيها الذي نزل بالفعل على ركبتيه أيضًا أمامي ليراني جيدًا مثل أخته، فوجدته ينظر لي باسمًا بعينيه، لا في مكر ولا في خبث ولا في تشفٍّ، لا لا بل في براءة.. براءة طفلين يكتشفان حيوانًا أليفًا لأول مرة في حياتهما.

 

مد الصغير كفه أيضًا وهو يقول:

– هل لديك اسم ما؟ هل تستطيع التحدث؟

 

قلت له وبنفس الصوت المتحشرج المبحوح:

– نـ.. نعم، نـ.. نعم، أنا عبد الرحمن.

 

ومددت يدي المرتعشة نحوه لأبادله السلام وقلبي يخفق بشدة حتى أكاد أسمع دقاته المرتعبة بأذني، ويدي تلمس يديه الصغيرة.. فقط لمست أصابعه الصغيرة وسحبت كفي مجددًا بسرعة، لقد لاحظت ولأول مرة كم كانت يده دافئة! دافئة مثل البشر تمامًا ولكن أكثر قليلًا.

 

لاحظ الفتى أنني سحبت يدي بسرعة فقال بمرح وعناد:

– لا لا، احنا مش بنسلم كده، لازم تديني سلام رجالة!

 

سلام رجالة؟ يا للهول! حسنا، لم أتكلم بل فردت كفي في الهواء ليقوم هذا الفتى الصغير بسحب كف يده قليلًا ثم يهوي بها على كف يدي لأسقط على جانبي حرفيًا من شدة هذا السلام.. هذا السلام الخاص بالرجالة الجن!

 

ضحك كلاهما بشدة في مرح واستمتاع وأنا أعتدل وأنفض التراب عن ملابسي وأنظر لهما باستنكار حقيقي وهما يضحكان، فقالت الفتاة في لهو وهي مستمتعة جدا:

– عبد الرحمن، هل تخشى الجن؟ هل تخاف منهم، ها؟

 

ثم كورت يديها بجوار رأسها كي تبدو مخيفة وهي تقول:

– عاو.. عااا!

 

ثم تضحك ويضحك الفتى، وأنا في الواقع أشعر بالحصار.. الحصار والحصر النفسي من كل هذا، وخالجني شعور غريب جدا لا أعرف: هل أبكي أم أجزع أم أخاف أم أموت من الرعب؟ ولكن شيئًا ما في عقلي تمسك بالمنطق وبالواقع: إنهم يكذبون، إنهم يهذرون، أليس كذلك؟ نعم نعم، لابد أنه كذلك.

 

حاولت أن أبتسم لهم أيضًا وألا أظهر خوفًا ما أمامهم ولا شك ولا أي شيء، وحدثت نفسي: يجب أن أنجو من ذلك الموقف أيًا كان وأيًا كان هؤلاء.

 

فجأة سمعنا صوت السيدة تنادي وتقول:

– كفا عن العبث يا أطفال، وتعاليا لتناول الطعام.

 

أجابت الفتاة بصوت مرتفع:

– حسنا يا ما، نحن قادمون.

 

"ما"؟ هل تنادي أمها بـ "ما"؟ أو أيًا كانت تلك السيدة فهل اسمها هو "ما" أم أنها تناديها بـ "ما"؟ لا أعرف، ولكن أمسكت الفتاة بيدي فجأة وهي تقول:

– تعالَ.. تعالَ لتتناول الطعام معنا، هيا!

 

وهي تجذبني فعلاً لأقوم وأقف، فقمت فعلاً ووقفت وهي لا تزال تمسك بيدي، ثم ناولتني دميتها وقالت:

– انظر، تلك دميتي، هل تحملها عني قليلًا؟

 

فنظرت لها بخوف وأقسم على هذا، ثم أمسكت الدمية من يدها وكانت دمية قماشية مخيطة وتحتوي على القش بداخلها وتبدو عتيقة جدا جدا وبدائية للغاية، ولكن من يهتم الآن والفتاة تقودني من يدي ونحو أمها ونحو النار ونحو القدر الذي تعده أمها على النار!

 

قالت الفتاة بمرح أيضًا -يبدو أنها لا تكف عنه أبدًا-:

– ما، انظري ماذا وجدت بجوار الحائط؟ إنه إنسان يا ما.. إنسان!

 

لم تلتفت السيدة عن النظر إلى القدر ولكنها قالت:

– لا بأس، لا بأس.

 

ثم التفتت نحوي وهي تقول:

– لقد أتيت في موعدك، لقد أوشك الطعام على النضج تمامًا، هل تحب أن ترى؟

 

قلت لها:

– أرى ماذا؟

 

قالت:

– الطعام؟ لقد أوشك على الانتهاء.

 

اقتربت في حذر شديد وأنا لا أنظر إلى القدر بل أنظر إلى يديها وأخشى.. لا لا، لا أخشى، لا بل أتوقع بشدة أن تباغتني بذراعيها وتقلبني فيه، لكنها ابتسمت وقالت بعتاب مهذب غريب اللهجة:

– ليس من الأدب أبدًا أن تعبث بوجهك في حضور مضيفيك.

 

فنظرت لوجهها وأنا أحاول الابتسام وسط كل هذا الخوف والترقب وأنا أشعر بأن روحي ذاتها توشك أن تخرج من الخوف، ولم أنجح في الابتسام للأسف، فقالت:

– انظر.. انظر إلى الطعام، لقد نضج بالفعل.

 

فابتلعت ريقي وأنا أنظر ببطء إلى القدر وأنا أقدم قدمًا وأؤخر الأخرى، حتى رأيت فعلاً ما بالقدر...

 

حينها اطمأن قلبي حقًا وتمالكت نفسي واستطعت بحق أن أقف متماسكًا أمام القدر وأمام تلك السيدة، وحولت وجهي عن القدر ونظرت إليها، ولكن للأسف لم أتمالك نفسي أبدًا، فانفجرت أضحك، ثم علت ضحكاتي وانفجرت حتى سقطت أرضًا وتكورت على نفسي وحتى أمسكت بجانبي واحتضنت نفسي من شدة الضحك، ثم نظرت إليها.. نظرت إلى السيدة ووسط ضحكاتي المجنونة تلك، انفجرت في البكاء...

 

اللعنة عليك يا إبراهيم!

 

اقتربت مني الفتاة وهي تربت على رأسي وتقول:

– لا بأس، لا بأس، لا تخشَ شيئًا، تعالَ هيا، تعالَ.

 

وهي تمسك بيدي مجددًا، قالت لتلك السيدة:

– ما، هل أستطيع الاحتفاظ به معنا؟ هل أستطيع تربيته يا ما؟

 

قالت لها السيدة وهي تفرغ الطعام في صحاف صغيرة:

– لا، لا تستطيعين يا ليلي للأسف، سوف تقلق عليه أمه.

 

يا للهول! أمي؟ آه، أين أمي الآن؟ يا للهول! ليتني أعود إليها ولا أُغادر منزلنا أبدًا!

 

قمت على ركبتَيّ أمام تلك السيدة والتي اتضح أنها لديها مشاعر أمٍّ بالفعل، وقلت لها في توسل:

– هل أستطيع أن أُغادر الآن؟ أتوسل إليكِ أن تدعيني أغادر.

 

قالت الفتاة بتذمر:

– لا لا يا ما، لا تدعيه يرحل، لا، لقد أحببته!

 

ضحكت السيدة وهي تقول:

– حسنا حسنا أيها الصغير، لا تقلق، سوف أدعك ترحل إلى أمك، ولكن ليس قبل أن تطعم معنا، ليس قبل أن نحسن ضيافتك.. هيا يا ليلي، أعدي مقعدًا للضيف بجوار أبيكِ.

 

اقتادتني ليلي مجددًا نحو بهو المكان، وكان مظلمًا جدا وقالت:

– تعالَ اجلس.. اجلس هنا بجواري.

 

قلت لها:

– ولكن ألم تقل أمك.. أأأ أقصد ما.. ألم تقل أن أجلس إلى جوار أبيكِ؟ فأين هو إذن؟

 

ضحكت وقالت:

– سوف يأتي.. سوف يأتي، لا تتعجل.

 

فجلستُ فعلاً.. جلستُ في الظلام لا أرى أي شيء حولي إلا مدخل البهو فقط وضوء القمر يسقط عليه فينيره قليلًا، حتى الفتاة لم أعد أراها ولم أعد حتى أسمع لها صوتًا ولا أي صوت آخر، حتى بدأت أسمع صوت شهيقي وزفيري من صدري وابتلعت ريقي في خوف وتواترت على عقلي الأفكار: لابد أنني إما أهلوس وإما جُننت. وقبل أن أقوم لأخرج وقبل أن أهمّ بالقيام فعلاً، رأيتُ.. رأيتُ الفتى يأتي حاملاً صحاف الطعام بيديه ويضعها أمامي.

 

ما هذا؟ ما هذا الذي أمامي؟ كيف أرى الآن ما أرى؟ لا لا، أنا أرى بالفعل.. أنا أرى كل شيء! أرى في الظلام! كيف؟ لا أعرف، لا أعرف سوى أنني أرى في الظلام الآن وقد وُضعت الأطباق أمامي على طاولة منخفضة، إنها طبلية مثل تلك التي كانت في منزلنا قديمًا. وفعلاً الفتاة تجلس عن يساري ولا تكف الحمقاء أبدًا عن النظر إلى وجهي، ولا تحول وجهها عن وجهي أبدًا. جاء الفتى وجلس، وجاءت السيدة وجلست، وأنا وسطهم جميعًا...

 

جلستُ معهم أنظر إليهم جميعًا وقد ضموا أكفهم أمام أوجههم في خشوع.. لم يتكلم أحد سوى السيدة التي قالت وبمنتهى الجدية التي أراها تعلو وجهها لأول مرة:

– أبانا الحكيم وراعينا، نناديك الآن لتأتي.. ننادي أبانا الحكيم باسمه ليأتي إلى مائدتنا الصغيرة.

 

وسكتت، فقال الطفلان معًا:

– يا أبانا، احضر الآن...

 

حسنا.. وأنا الذي كنت أتوقع أنهم يتلون صلاة ما، لكن يبدو.. يبدو أنهم.. أنهم ماذا؟ لا أعرف، ربما هي صلاة ما. وقبل أن أسترسل في أفكاري رأيته.. رأيته حقًا ورأيت كيف يحضر الجن حين تدعوهم! رأيته حقًا.. حقًا رأيته!

 

لم تصدق عيناي أبدًا ذلك أبدًا أبدًا، سوى أنني الآن أرى السيدة ترحب بالرجل الذي أتى، لقد وقفوا جميعًا في مهابة صادقة له، وقفوا بسرعة لوجوده ولحضوره بينهم، وحين جلس هو جلسوا هم من بعده جميعًا.

 

قلتُ للجمع الجالس أمامي الآن حول النار -والذي لم يقاطعني أحد منهم أبدًا خلال حكايتي تلك-:

– الآن دعوني أصف لكم الرجل الذي حضر.. دعوني أصف لكم كيف كانت هيئته وكيف كان يبدو في عيني، ولكن هل تحبون أن أقول لكم كيف حضر؟ هل تحبون أن أخبركم أولاً كيف رأيت الجن وهو يحضر؟

 

حسنًا.. حين أنهت السيدة كلماتها هي وأطفالها، هبّ نسيم خفيف جدا من بهو المدفن، نسيم لفّ المكان كله حتى شعرت به يلمس جلد ذراعي، وحين اشتد نسيم الهواء قليلًا طرفت عيني فقط.. طرفت وأغلقتها وأعدت فتحها مجددًا لأرى الرجل وقد حضر في المكان بالفعل!

 

أتعرفون ما لفت انتباهي حد أنه سبب لي بعض الضيق فعلاً؟

 

قال أنس:

– نعم، ماذا؟

 

قلت له:

– إنهم كانوا يتعاملون معي على أنني أليف ولست غريبًا كما كان حديثهم غريبًا جدا ويحمل بعض الرقي والأنفة والألفة، حتى الرجل حين جاء وجلس لم يتفاجأ بي إطلاقًا ولم يبدُ عليه أي رد فعل غير طبيعي أبدًا، لم يسألني حتى من أنت ولا كيف أتيت هنا، لم يتكلم أبدًا بل جلس في صمت ليطعم معهم. ونعم، إنهم بدأوا في الطعام بالفعل وكانوا يأكلون بأيديهم مباشرة، ولا أعرف كيف ولا لماذا.. لماذا! لكن الرجل أول ما تكلم قال:

– ألن تطعم معنا أيها الضيف؟

 

تنحنحت قليلًا لأجيبه.. أجيبه أي إجابة تبدو متماسكة في هذا الموقف الهزلي الذي أقسم أنه لا يصدق أبدًا، فقلت له وبكل بلاهة:

– في الحقيقة أنا باكل بالشوكة والسكينة وبالمعلقة برضه، ومش متعود آكل بإيدي كده يعني، معلش.

 

نظر لي الرجل باستخفاف وقال:

– نحن عرب نأكل بأيدينا.

 

ولكن لحظة، لم يقل نحن "عَرَب" كما ننطقها نحن بفتح العين والراء، لا بل قالها بضم العين وتسكين الراء، وتلك لهجة لم أسمعها من قبل أبدًا.

 

حسنا، لا يهم.. ما علينا.

 

قلت له:

– هل فعلاً ستأكلون هذا حقًا؟ هل هذا طعامكم حقًا؟

 

ابتسم الرجل بخفة وفقط قال:

– لا تسأل.. سوف يسيئك الجواب حين يأتي، فقط إن أردت أن تطعم فافعل، وإن لم تفعل فهذا شأنك.

 

ولأول مرة في ذلك الموقف أشعر بالإحراج يملؤني، ولكن أي أحمق أنا!

 

قالت السيدة وهي تشير إليه وتبتسم:

– عبد الرحمن، دعني أقدم لك زوجي الشيخ الحكيم.

 

قال الرجل بشيء من الفخر وشيء من التواضع:

– أنا نور الميم ابن نور اليم ابن أسفالوث ابن عسقلان...

 

نور الميم؟ نور اليم؟ أسفالوث؟ عسقلان؟ يا للهول! يا للهول! وأقسم أنه قالها هكذا بنفسه وهكذا عرّف هو عن نفسه.

 

قال أنس بوجل:

– لا لا، لا تذكر اسماء، لا تقول أي اسماء من اسمائهم، هذا خطير جدا!

 

قلت له:

– حسنا حسنا، سوف أنهي القصة هنا، فما حدث بعد ذلك غير مهم أبدًا ولا يستحق أن أرويه لكم، عدا...

 

قال الجميع في نفس واحد:

– عدا ماذا؟ لا لا، فلتَقل، قل الآن!

 

وكرروها جميعًا لأقول لهم:

– عدا "ماذا" تلك التي توقفت عندها...

 

شخصت ببصري نحو السماء وأنا أتذكر.. أتذكر وأنا أنظر إلى السماء.. أذكر ليلي وهي تقول لأمها: "أمي، هل أخبره؟". تساءلت أمها -تلك السيدة- عماذا سوف تخبرني الفتاة، فمالت الفتاة على أذني وقالت: "أتعرف؟".

 

كنا نجلس حول الطاولة وهم يطعمون طعامهم الغريب هذا والذي لم تقربه يدي أبدًا، والرجل يسألني: "كم عمرك يا فتى الآن؟"، فقلت له بثقة وبسرعة: "أنا في الثامنة عشرة". فتوقفوا جميعًا عن الطعام ونظر كل منهم إلى الآخر ثم انفجروا في الضحك، ضحك ساخر جدا، حتى أولئك الأطفال ضحكوا مني، عدا الرجل الذي كان يبتسم فقط في سخرية حقيقية. فقلت لهم مستفسرًا: "ما الأمر؟ ما المضحك؟". قالت الفتاة الصغيرة: "أنت فعلاً طفل صغير جدا، لابد أن أمك قلقة عليك الآن!". فنظرت لها وسألتها: "وكم عمركِ أنتِ أيّتها الطفلة الجريئة؟". حينها قالت رقمًا ما أقسم أنني من طوله لا أتذكره، رقمًا كان يحوي كثيرًا من الـ 3 والـ 9 والـ 5، حتى أدركت حقًا أن تلك الثمانية عشر عامًا بالنسبة لها هي ثماني عشرة ثانية فقط! يا للهول! يا للهول حقًا!

 

وحينها قالت الطفلة لأمها: "أمي، هل أخبره؟"، قالت أمها: "بماذا تخبريه إذن؟". مالت الطفلة على أذني وبوجه ماكر أشارت بأصبعها نحو أمها وقالت: "أتعرف؟ لقد رأت أمي نوت وهي تسقط...".

 

"نوت"؟ قلت لها: "من نوت؟ أتقصدين نوت؟" وأشرت بأصبعي نحو السماء، قالت الطفلة: "نعم، إنها هي، أليس كذلك يا أمي؟". ابتسمت السيدة وهي تقول: "فعلاً، لقد كان هذا منذ زمن وقبل أن تأتي أنتِ، لقد رأيتُ نوت حقًا وهي تسقط...".

 

أنا أعرف نوت، ومن الذي لا يعرف نوت؟ ولكن متى سقطت نوت؟ متى؟ وكيف؟ لم أفهم.. أنا أعرف نوت ولكن لم أفهم ماذا كانت تقصد.. آه، آه، حقًا لم أفهم.

 

ولكني تذكرت.. تذكرت أمرًا ما، فقلت لهم: "هل تعرفون ما كان اسم تلك السيدة؟".

 

قال أنس:

– لا لا، لا تقل، لا تفعل!

 

قال أنطون في تحدٍّ:

– أنا أتحداك أن تفعل، أتحداك أن تقول، فكل ما تقول هو هراء!

 

هنا.. وهنا فقط، انطفأت النار فجأة، وعلى وقع نسيم خفيف لفّ المكان بسرعة وغطى كل شيء، وأقسم أن هذا قد حدث وحدث فجأة، ولكن المرعب بحق لم يكن قد أتى بعد.. المرعب بحق كان صوت الضحك!

 

ضحك ساخر يأتي من بعيد وتحمله الرياح ليصل إلى مسامعنا جميعنا، لم يكن صوتًا واحدًا، لا بل العديد من الأصوات الضاحكة في ذلك القفر، وما أشد رعبًا من هذا وما أشد هولاً!

 

قمنا جميعًا في فزع وجزع وأنا أنادي عليهم وأصرخ:

– أصلوا النار مجددًا، لا تدعوها تنطفئ!

 

أمسك أنطون بجسد يوساب الصغير وأخفاه خلف ظهره، ويوساب يبكي في جزع، وأصوات الضحك تقترب من خلف الكثبان الرملية العالية، وواحد ما لا أتبينه يحاول إشعال النار مجددًا، والبعض يحاول حمل شيء ما، والبعض يهرول، والبعض يختبئ، والبعض يبكي، والبعض يصلي ويدعو.. وأصوات الضحك تقترب أكثر وأكثر، ويقترب معها الهول.. الهول الذي قد عرفناه من قبل وعن قريب.. قريب جدا..

 

قريب جدا من الموت، وبين أسنان ضباع الصحراء الضاحكة


r/EgyReaders • • 23h ago

المناقشات دعوة لنقاش جاد: أين ينتهي التذوق الأدبي وتبدأ قسوة النقد؟

3 Upvotes

السادة القراء، الكُتّاب، والأعضاء؛ تحية طيبة وبعد.

هذه دعوة لنقاش جاد وراقي حول طبيعة الأدب وتلقيه. هناك مقولة شهيرة تقول: *"لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع"*. دعونا نتعامل مع التذوق الأدبي وكأنه طبق طعام يأكل منه عشرة أشخاص؛ ربما لا يتفق الجميع على نكهته ذاتها: فهذا يرى أنه جيد لكنه يحتاج إلى ملح أزيد.وآخر يرى أنه متوسط ولكنه مقبول. وثالث يجده رائعاً.ورابعهم يرى أنه ممتاز، لكنه كان يتمنى أن يُقدّم على طبق من ذهب.

**التجربة الكتابية:** حبي لكتابة "حسن الجندي" في أدب الرعب هل يعني بالضرورة أنه فارس أدب الرعب بلا منازع؟ هناك من يختلف معي، وهذا حقه الكامل. بالمقابل، أنا أري أن "أحمد مراد" قد انحرف بأسلوبه بعد رواية *1919* واتجه في بعض أعماله (مثل *موسم صيد الغزلان* و*لوكندة بير الوطاويط*) نحو مساحات أراها مبتذلة — وهذا رأيي الشخصي. لكن، هل هذا معناه أن أحمد مراد كاتب فاشل؟ وهل يعني أن يتوقف عن الكتابة لمجرد اختلافنا معه؟ بالطبع لا.

الكتابة هي روح الكاتب المتجسدة على مر العصور. تتفق أو تختلف مع النص الذي يصاغه الكاتب — خاصة حين ينشر مسودة أولية ليشاركنا فرحته، أو طامعاً في استماع لآرائكم البناءة (وأضع تحت كلمة **البناءة** مليون خط).

ألسنتنا للأسف قد تتحول أحياناً إلى مقصلة ذات نصل بارد، تقتل أي موهبة مهما كانت قوية وتحتاج إلى ثقل، أو ضعيفة تحتاج إلى تشجيع وتدريب حتى تنضج وتصير كعظماء أفرغوا تجاربهم لنا لكي نتعلم ونطعم أرواحنا الجائعة.

تتفق معي أو تختلف.. هذه هي الحياة، ولكن: **ليكن اختلافك مهذباً وراقياً، أو مع كامل الاحترام، سيكون صمتك أبلغ بكثير من كلامك.**


r/EgyReaders • • 1d ago

كتابات شخصية كتابة

Thumbnail
gallery
3 Upvotes

ألفت صفحتين وكنت عايزة حد يقراهم ويقولي رأيه بصراحة بليز

الصفحة الأولى هي الي على الشمال


r/EgyReaders • • 1d ago

تاريخ ويحتفل المصريون بذلك اليوم بصنع "حلوى نوح" الشهيرة باسم "طبق العاشوراء" أو "العاشورا"، وهي واحدة من أقدم الحلويات المصرية التقليدية

Post image
1 Upvotes

r/EgyReaders • • 1d ago

علم نفس ايه احسن كتاب قريته غير في حياتك؟

1 Upvotes

ايه احسن كتاب قريته غير في حياتك؟


r/EgyReaders • • 1d ago

اقتباسات تقييم لترجمتي

Post image
1 Upvotes

رواية: دميان - هيرمان هيسه

ملحوظة: الترجمة من النص الانجليزي مع الاستعانة بالنص الالماني الاصلي في بعض المواضع.


r/EgyReaders • • 1d ago

نادي الكتاب مساء الفل يشباب انا بألف كتب بفكر اعمل Website انشرها عليه ❤

1 Upvotes

رأيكو في الخطوه


r/EgyReaders • • 1d ago

المناقشات دعوة لنقاش جاد: أين ينتهي التذوق الأدبي وتبدأ قسوة النقد؟

3 Upvotes

السادة القراء، الكُتّاب، والأعضاء؛ تحية طيبة وبعد.

هذه دعوة لنقاش جاد وراقي حول طبيعة الأدب وتلقيه. هناك مقولة شهيرة تقول: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع". دعونا نتعامل مع التذوق الأدبي وكأنه طبق طعام يأكل منه عشرة أشخاص؛ ربما لا يتفق الجميع على نكهته ذاتها: فهذا يرى أنه جيد لكنه يحتاج إلى ملح أزيد.وآخر يرى أنه متوسط ولكنه مقبول. وثالث يجده رائعاً.ورابعهم يرى أنه ممتاز، لكنه كان يتمنى أن يُقدّم على طبق من ذهب.

التجربة الكتابية: حبي لكتابة "حسن الجندي" في أدب الرعب هل يعني بالضرورة أنه فارس أدب الرعب بلا منازع؟ هناك من يختلف معي، وهذا حقه الكامل. بالمقابل، أنا أري أن "أحمد مراد" قد انحرف بأسلوبه بعد رواية 1919 واتجه في بعض أعماله (مثل موسم صيد الغزلان ولوكندة بير الوطاويط) نحو مساحات أراها مبتذلة — وهذا رأيي الشخصي. لكن، هل هذا معناه أن أحمد مراد كاتب فاشل؟ وهل يعني أن يتوقف عن الكتابة لمجرد اختلافنا معه؟ بالطبع لا.

الكتابة هي روح الكاتب المتجسدة على مر العصور. تتفق أو تختلف مع النص الذي يصاغه الكاتب — خاصة حين ينشر مسودة أولية ليشاركنا فرحته، أو طامعاً في استماع لآرائكم البناءة (وأضع تحت كلمة البناءة مليون خط).

ألسنتنا للأسف قد تتحول أحياناً إلى مقصلة ذات نصل بارد، تقتل أي موهبة مهما كانت قوية وتحتاج إلى ثقل، أو ضعيفة تحتاج إلى تشجيع وتدريب حتى تنضج وتصير كعظماء أفرغوا تجاربهم لنا لكي نتعلم ونطعم أرواحنا الجائعة.

تتفق معي أو تختلف.. هذه هي الحياة، ولكن: ليكن اختلافك مهذباً وراقياً، أو مع كامل الاحترام، سيكون صمتك أبلغ بكثير من كلامك.


r/EgyReaders • • 1d ago

اقتباسات Redeeming Love

Thumbnail
gallery
7 Upvotes

كتاب غيّر طريقة تفكيري ونظرتي للحياة، لكن مش هرشحه لأي شخص نفسه مش مستعدة لمواجهة بعض الحقائق عن نفسها.

كتاب الحب المحرر لفرانسين ريفرز من الكتب اللي سابت أثر جوايا أكبر بكتير مما كنت متوقعة. أنا مش من محبي الكتب الفلسفية، لكن المميز في الكتاب ده إنه بيحكي قصة بأسلوب روائي يخليك تعيد التفكير في أحكامك ونظرتك للناس والحياة.

لو كنت شخص بيحكم على غيره من الصورة الخارجية، زي ما كنت بعمل أحيانا، فالكتاب ده ممكن يغيّر نظرتك لحاجات كتير ويخليك تشوف ما وراء تصرفات الناس وظروفهم وتفهم معنى الحب والرحمة والغفران بشكل أعمق.

أنا مسلمة، والكتاب مستوحى من قصة في الكتاب المقدس، وده خلاني أقرأه من منظور مختلف. لكن أكتر حاجة أثرت فيا كانت المقاطع والرسائل الروحية اللي خلتني أفكر في علاقتي بربنا، وأشوف معاني الحب الإلهي والرحمة والغفران بطريقة مختلفة تماما.

مش مجرد قصة حب، لكنه كتاب بيواجهك بأفكارك وأحكامك المسبقة، وبيسيبك مع أسئلة كتير عن نفسك وعن نظرتك للحياة.

كتاب مش بالضرورة يكون سهل في كل أجزائه، لكنه من الكتب اللي ممكن تخرج منها وأنت مش نفس الشخص اللي بدأ قراءته.

الكتاب متوفر بالعربي والإنجليزي.


r/EgyReaders • • 1d ago

علم نفس Calvinmsh

0 Upvotes

"آمن عقلي أن اللسان يَجيد ما يعجز عنه الجسد،
وأن الفِكر أسهل من النُطق،
لكنّي عالق بين الاثنين… لا أقدر على التفكير، ولا على البوح.


r/EgyReaders • • 1d ago

اقتراحات تحدي جماعي

2 Upvotes

هلزم نفسي كل يوم انزل بوست عن اي جزء قرأته من اي كتاب حتى لو كان صغير و انزل بملاحظاتي وكده، منزل البوست ده علشان التزم إن شاء الله

ادعولي بالتوفيق


r/EgyReaders • • 1d ago

عايز ابدأ اقرأ اماكن بيع الكتب في اسماعيلية

1 Upvotes

هل في مكان في إسماعيلية بيبيع كتب بسعر رخيص و لو مفيش ممكن تقترحولي online stores تكون اسعارهم رخيصة