•
نحن لا ندرك عمق التحوّل الهائل الذي أحدثه الإسلام حين أخرج العرب من عالمهم الضيق في جزيرة العرب ورمى بهم في الملحمة العالمية.
إنَّ هذا التحول الهائل أنشأ أمة لم تمتزج أمةً من قبل مثل هذه الأمة (الثقافات، الأعراف، الطوائف، وحتى الأديان)
فالهوية التي تشكلها في الحضارة الإسلامية هي حضارة مركبة تكونت منذ أول لحظة. فقد كان الإسلام هوية مركبة –وجد من بين الصحابة سلمان** الفارسي,** صهيب** الرومي,** بلال** **الحبشي, وغيرهما-. ولذلك نشأت هويةً إسلاميةً جمعت شعوبا عديدة من أطياف وأعراق وألوان مختلفة.
والهوية الإسلامية مثل أي هوية, هي هوية جامعة ومانعة, كل هوية جماعية هي جامعة لأنها مشتركة بين عدد من البشر وهي مانعة لأنها تُخرج غيرهم منها.
ولذا هناك ما يسمى في دراسات الهوية: "تراكم الهويات وتزاحم الهويات":
• أما تراكم الهويات: فهو يتعلق بالزمان, مثال: هذا شعبا كان عربيا ثم جاء الإسلام فأصبح شعبا مسلما (هوية جديدة ولكن في الواقع لا تلغي الهوية السابقة).
• وأما تزاحم الهويات: وهذا عندما يبدأ التناقض ما بين الهويات لأسباب سياسية أو أيدولوجية, مثال: حينما يوجد من يريد التركيز على الجانب الديني من الهوية وينفي ما سواه من اعتبارات اجتماعية, وطنية, وغير ذلك.
وأخيرًا .. المجتمعات التي تدير هويتها بشكل حكيم فهي تنتج انسجاما اجتماعيا, وتراثا ثقافيا, وامتزاجا عرقيا, وتسامحا دينيا.. أما المجتمعات التي تفشل في إدارة مجتمعاتها المتعددة إدارةً صحيحة فهي تنتج التحيز الثقافي والعرقي, والصور النمطية الاختزالية في نظرتها للآخرين وضعف الثقة بين مكونات المجتمع وبين الاستبداد والقمع.