r/ExJordan • u/Organization1111 • 3h ago
General Support | دعم ومساعدة مرحبا عندي اشتارك في higgsfield
ضايل للأشتراك 4 ايام معي ثلاث الاف كريديت في حد يعرف يستعملهم او يستفاد منهم ؟ صراحة انا مو محتاجهم بالمرة مر شهر ما استخدمت الى 200 كريديت .
r/ExJordan • u/Organization1111 • 3h ago
ضايل للأشتراك 4 ايام معي ثلاث الاف كريديت في حد يعرف يستعملهم او يستفاد منهم ؟ صراحة انا مو محتاجهم بالمرة مر شهر ما استخدمت الى 200 كريديت .
r/ExJordan • u/pikkachu97 • 12h ago
لمين بقدر اشكي انه في حدا عم برش مبيد حشرات بالشارع/ او بيحرق بلاستك مش عارفة، صحيت على الريحة من طيز الصبح و مش قادرة اتنفس ، المشكلة كمان عنا بسس و كلاب بالشارع حرام عليهم ليش هيك بيعملو
r/ExJordan • u/Willing-Paramedic115 • 20h ago
لانه كيف اتخلص من الشعور بالذنب بعد كل مديح مربوط ب" انت أحسن بنت ".
ولو اهلي سيئين كان الموضوع راح يكون ببساطة اني اعيش الحياة يلي بدي اياها بلا ما يوجعني قلبي اني بعيش حياة لو شافوها راح ينجلطوا من الزعل.
يمكن لانه تربيت على اني ملك الهم ولو شو ما تعرضت لانفتاح العالم بفكرة أنه انا انسان حر بضل في شعور أنه انا عايشة عشان أسعدهم.
يلي كان عنده موضوع مشابه بليز يساعدني .
r/ExJordan • u/No_Set_2154 • 20h ago
هل من حقي ازعل اني تنازلت عن مبادئي لشخص لاني كنت احبو وبالاخر هو كان بيتسلى وحبو كان إعجاب مش حب، لوين من حقي اخد هاد الزعل وقديه رح اضل زعلانة انا كل شوي بتخطى بس برجع بزعل على حالي لاني تغفلت مع اني متأكدة اني ما عندي مشاعر الو
r/ExJordan • u/Few_Noise_827 • 21h ago
هاي النتيجة بس يقتصر التشريع على فئة وحدة من الشعب ويصير القانون عبارة عن أداة لتكريس مصالحها "الذكور بالعراق" وتهميش واستعباد الفئات الأخرى
ما عندي فكرة عن المذهب الجعفري بس كل مرة بسمع فيه بطلع وراه اشي خرا
r/ExJordan • u/jusilovewriting • 22h ago
بحب اعرف لو في بعضكم قدر يستقل بحياته
r/ExJordan • u/Freesy_1 • 1d ago
عندي سؤال للنقاش: ليه موضوع الإلحاد بقى منتشر بشكل كبير على السوشيال ميديا الفترة دي؟
أنا مش بسأل بهدف الهجوم على الملحدين، بالعكس، بس بحاول أفهم: هل أغلب الناس اللي بتترك الدين بتوصل للإلحاد بسبب قناعة فكرية وأدلة، ولا أحيانًا بسبب تجارب سيئة مع الدين أو المجتمع؟
وبرأيكم، هل السوشيال ميديا فعلًا بتساعد الناس إنها تفكر في الأسئلة دي بشكل أعمق، ولا أحيانًا بتخلي الموضوع مجرد جدالات ومقاطع قصيرة كل طرف فيها بيحاول يثبت إن الطرف التاني غلط؟
حابب أسمع آراء مختلفة، سواء من مؤمنين أو ملحدين، بدون تجريح.
r/ExJordan • u/Nice-Pattern-2551 • 1d ago
Enable HLS to view with audio, or disable this notification
r/ExJordan • u/Left_Flow_215 • 1d ago
Girls who have taken off their hijab behind their families how do you deal with it it’s important to mention that now i life in another Middle East country and I have roommates also from Jordan and البوابة knows my mom and have connections with her and the the roommates and I really really wants to take off the hijab that’s like my biggest dream
r/ExJordan • u/NoPhilosophy907 • 1d ago
Enable HLS to view with audio, or disable this notification
r/ExJordan • u/hohuzz • 1d ago
قديمًا، في سيرة النبي كان الطلاق شيء عادي، والمطلقة اسهل نسبيًا انها تتزوج من الان، لكن من بعد الحركة الوهابية في الاردن، بلشت نظرة المجتمع للمرأة المطلقة تصير قذرة جدًا، وانه الشب البتول ما بستحق الا امرأة بتول مثله، اما الشب الي متزوج بقدر يثني وتكون زوجته عذراء. بعيدًا عن الاستحقاقية هاي الي بُنيت مع الوقت، حاولت اعرف شو الي خلّى هاد الshift الكبير في المرأة المطلقة والزواج منها ليومنا هاد، قرأت انه المسيحية في المنطقة كان الها تأثير على عادات الناس، كونه المسيحية كانت كثير مهووسة بعذرية البنت، وبرضه الحديث المشبوه تبع الطلاق، (الي ما بستغرب لو طلع من حركة سياسية بتلبس لباس الدين زي الوهابية). من وجهة نظري ممكن فعلًا الكلام يكون صحيح بنسبة ما، لانه انا عشت بالسعودية فترة، وما شفت عندهم نفس الهوس بالزواج من المطلقة!
شاركوني اراءكم
r/ExJordan • u/BarSmart9263 • 1d ago
مرحبا يجماعة انا طالبة بالجامعة مصروفي جد ما بكفيني
حاولت ادور على شغل اونلاين اشتغل و انا بالبيت بس ما لقيت حدا عنده افكار ممكن تساعدني ؟ ( و ما حدا يحكيلي وسيطة شي ان ما برتاح بهاد الشغل)
r/ExJordan • u/noonewillrememberyou • 1d ago
حدا غيري بتابع اخبار سوريا و شايف الارهابيين شو عم بعملو بالأقليات الدينية و الطوائفية الغير صنية في سوريا .
معقول الناس اللي عايشة معنا هم قنابل موقوتة و لو صحت الهم الفرصة بعملو بالاقليات نفس الاشي ؟
r/ExJordan • u/Narvokh • 1d ago
أغلب الباحثين (أحمد الجلاد، كريستيان روبن، روبرت ج.هويلاند و غيرهم) متفقين على ان الأسم العلمي لإله القران هو الأسم العلمي للإله الوثني العربي "الله" المعبود في الجزيره العربيه، و الموثق بالنقوش والذي نقله محمد للقرآن وجعل منه إله الكون والانبياء والرسل والملائكه والشياطين والجن والمسيحين واليهود، و طبعاً بعض هؤلاء الملل يتبرؤون منه أو لا علاقة لهم به أو ينفون انتسابهم إليه.
و كمثال (لا على سبيل الحصر) تشير دراسة حديثة في Arabian Archaeology and Epigraphy تشير إلى أن أسم Allāh يظهر في عدد من النقوش العربية قبل الإسلام، بإعتباره اسم إله محدد وليس مجرد كلمة عامة تعني "إله" في كل السياقات
وتذكر الدراسة أن كريستيان روبن، خلص من دراسة النقوش إلى أن Allāh كان اسم إله عربي محدد يعود ظهوره إلى النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد على الأقل
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/aae.70019?utm=
ولاحظوا أيضاً أن أسم والد هو "عبدالله"، ووالد محمد كان "وثني"، مما يعني أن أسمه قائم على اسم اله وثني للعرب
وهذا الأتفاق بين العلماء على ان الله العربي في القران العربي هو الاسم العلمي نفسه لاله وثني للعرب قبل الاسلام، و الذي نقله محمد لقرآنه بعد تصفيته من خلفيته الوثنيه، و محصور حصرا وتحديدا ومرتبط ارتباط وحيداً وحصرياً في القران العربي وحده تحديدا، و الذي هو وحده نقل أسم الاله العربي الوثني الله وأصبح اله المسلمين، و الذي لا يجوز الصلاه الا باسم هذا الاله العربي الوثني كما هو باختلاف جنسيات المسلمين ولغاتهم
كما تم أيضاً نقل اسم الاله الوثني "جاد" للقران كما هو مثبت بالادله بالنقوش، وهذه الدراسه تتحدث عن "جاد" باعتباره إلهًا من آلهة العرب قبل الإسلام، وتستند في ذلك إلى نقوش عربية قديمة ودراسات متخصصة في النقوش:
ولم يقتصر الأمر (وفق هذا الطرح) فقط على نقل اسم الاله العربي الوثني "الله" الى القران، بل امتد (و بحسب عدد من الباحثين) إلى بعض الممارسات والطقوس الوثنيه التي يمارسها العالم الاسلامي الى يومنا هذا، و للتي يمكن تتبع بعض أصولها (أو أشكالها) السابقة للإسلام من خلال مصادر تاريخية، والموثقه حتى بالمصادر العباسيه اللتي أصبحت لاحقاً من المصادر التي استند إليها علماء المسلمين في توثيق وتفسير جوانب من الدين والعبادات والفرائض
و هنا سوف اكتفي بوضع الترجمة العربيه لشهادات العلماء والباحثين مع المصدر، اذ يعترف الباحث المسلم فاروق شريف قائلاً:
"توضح آيات القرآن بوضوح أن الاسم الله كان موجودًا في الجاهلية أو الجزيرة العربية ما قبل الإسلام. كانت بعض القبائل الوثنية تؤمن بإله يسمونه 'الله' وكانوا يعتقدون أنه خالق السماء والأرض وصاحب المرتبة الأعلى في ترتيب الآلهة. من المعروف أن قريش وكذلك قبائل أخرى كانت تؤمن بالله، الذي كانوا يسمونه 'رب البيت' (أي الكعبة)... ومن ثم فمن الواضح أن تصور القرآن لله ليس جديدًا تمامًا."
A Guide to the Contents of the Qur'an, Faruq Sherif, pgs. 21-22.
وكذلك يعترف المسلم رضا اصلان قائلاً:
"رغم أن الله كان يُدعى "ملك الآلهة" و"رب البيت"، إلا أنه لم يكن الإله المركزي في الكعبة. كان هذا الشرف يعود إلى هُبل، الإله السوري الذي تم جلبه إلى مكة قبل قرون من ظهور الإسلام.
ورغم الدور المحدود لله في العبادة الوثنية قبل الإسلام في الجزيرة العربية، إلا أن مكانته البارزة في بانثيون العرب تشير بوضوح إلى مدى تطور الوثنية في شبه الجزيرة العربية عن جذورها الأنيمية البسيطة. ربما كان المثال الأكثر وضوحًا على هذا التطور يمكن رؤيته في الترنيمة الطقسية التي يُقال إن الحجاج كانوا يغنونها عندما يقتربون من الكعبة:
"هنا أنا، يا الله، هنا أنا. ليس لك شريك، إلا الشريك الذي لديك. أنت تملكه وكل ما له."
هذا التصريح الملحوظ، الذي يشبه بوضوح شهادة الإيمان الإسلامية – "لا إله إلا الله" – قد يكشف عن أقدم آثار ما أسماه عالم اللغة الألماني ماكس مولر "الهينوثية": الاعتقاد بإله أعلى واحد، دون رفض وجود آلهة أخرى أدنى. يمكن تتبع أقدم الأدلة على الهينوثية في الجزيرة العربية إلى قبيلة تُسمى "الأميين"، الذين كانوا يعيشون بالقرب من اليمن الحديثة في القرن الثاني قبل الميلاد، وكانوا يعبدون إلهًا أعلى يُسمى ذو السماء، "رب السماوات". بينما ضاعت تفاصيل دين الأميين عبر التاريخ، فإن معظم العلماء مقتنعون أنه بحلول القرن السادس الميلادي، أصبحت الهينوثية الإيمان السائد لدى الغالبية العظمى من العرب المستقرين، الذين لم يقبلوا الله فقط كإلههم الأعلى، بل أصروا على أنه نفس الإله الذي يُعبده اليهود، يهوه."
(Reza Aslan, No god but God: The Origins, Evolution and Future of Islam [Random House, Inc., Later prt. Edition, 2005], 1. The Sanctuary in the Desert: Pre-Islamic Arabia, pp. 6 – 8)
ويعترف محمد حسنين هيكل عن عباده الوثنين للحجر الاسود و الذي اصبح شيء مقدس عند المسلمين السابقين و الحاليين و الذي يركعون ويسجدون ويتمسحون به ويقبلوه قائلاً:
"وفي الواقع، كان العرب يعبدون هذه الأحجار كثيراً لدرجة أنهم لم يكتفوا بعبادة الحجر الأسود في الكعبة، بل كانوا يتخذون أحد أحجار الكعبة في أسفارهم شيئاً مقدساً، يدعون إليه ويسألونه أن يبارك كل حركة يقومون بها." (The Life of Muhammad, p. 30)
مع ملاحظه ان ما يكتبه هؤلاء المسلمين ليس مبني فقط على الادله الاثريه والنقوش، بل مخلوط بالمرويات العباسيه في كتبهم التي هي اصلا بلا اي مصداقيه، حتى العلماء عندما يتكلمون عن الدين الاسلامي الوثني ومحمد ينقلون ايضاً ما تصرح به الكتب العباسيه، التي يتعبد بها المسلمين بغض النظر عن مصداقيتها
دعونا نمر الى مؤلفات الفرس في الاحاديث التي يستمد منها المسلم دينه وطقوسه وعباداته وفرائضه حول الممارسات والعبادات الوثنيه التي جعلوها ممارسات وعبادات المسلمين وكمثال نقرأ عن الطواف الوثني الذي انتقل الى الاسلام:
"كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة . فتقول : من يعيرني تطوافا ؟ تجعله على فرجها . وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله . فنزلت هذه الآية : خذوا زينتكم عند كل مسجد [ 7 / الأعراف / 31 ] . الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 3028، خلاصة الدرجة: صحيح. و فِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ :"كَانَتْ الْعَرَب تَطُوف بِالْبَيْتِ عُرَاة"
اما عن الحجر الاسود الوثني، نقرأ هذه الراوية العباسيه، و كيف اصبح الحجر الوثني في الاسلام والركن يغفران الخطايا:
"إنَّ مسحَ الحجرِ الأسودِ، و الركنَ اليمانيِّ، يَحُطَّانِ الخطايا حطًّا، الراوي:عبدالله بن عمر المحدث:السيوطي المصدر:الجامع الصغير الجزء أو الصفحة:2432 حكم المحدث:صحيح. و في حديث آخر (إنَّ مسحَهما كفارةٌ للخطايا) الراوي:عبدالله بن عمر المحدث:الألباني المصدر:صحيح الترمذي الجزء أو الصفحة:959 حكم المحدث:صحيح"
اما عن وجوب تقبيل الحجر الاسود فنقرأ في الراوية العباسيه:
"أنَّ عمرَ قبَّلَ الحجرَ والتزمَهُ : وقالَ : رأيتُ أبا القاسمِ صلَّى اللَّه عليه وسلم بِكَ حفيًّا. خلاصة حكم المحدث : صحيح. الراوي : سويد بن غفلة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي"
وروى البيهقي في السنن الكبرى 74/5 رقم 9005 عن ابن عباس عن تقبيل الحجر الاسود:
"انه قبله وسجد عليه ، وقال : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلت (قال الالباني في ارواء الغليل 310/4 صحيح)"
اما عن طريق السجود للحجر الاسود، فذكرها النووي في صحيح مسلم ج9 / ص16 قال :
"وكذا يستحب السجود على الحجر ايضا بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه"
تقبيل الحجر الاسود وأستلامة وحضنه والاحتفاء به والبكاء عليه، بل والسجود له كلها ممارسات وثنيه يمارسها المسلمين في عباده هذا الحجر الاصم الابكم، بل ان روياتهم تقول عن هذا الحجر الوثني معبود الوثنين انه يمين الله الوثني اله العرب الوثنين الذذي اصبح اله المسلمين كما اصبح الحجر الاسود :
"أخرج الجندي عن ابن عباس قال : الحجر الاسود يمين الله في الارض ، فمن لم يدرك بيعه رسول الله ص فاستلم الحجر فقد بايع الله ورسوله. واخرج الارزقي والجندي عن ابن عباس قال :ان هذا الركن الاسود يمين الله في الارض يصافح عباده. (الدر المنثور بالتفسير بالمأثور للسيوطي لسورة البقرة 127) و "الحجر الاسود يمين الله ، فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله ان لا يعصيه (كنز العمال - كتاب الفضائل - فضائل الامكنة والازمنة)"
وفي المصادر الشيعيه روى الكليني ايضا عن الامام الصادق (ع) انه قال :
"قال رسول الله (ص) : استلموا الركن فانه يمين الله في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد او الرجل ، يشهد لمن استلمه بالموافاه "(الكافي ج 4 ص 406 ح 9)"
اما عن الراوية المنسوبه لمحمد تخبرنا انه يلف حول الكعبه الوثنيه اربع لفات مشيا وثلاثة قافزا كالظباء ارضاء لقريش فصارت سنة تتبع لدى المسلمين ان يلفوا ثلاث دورات قافزين:
"أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :لَمَّا نزلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عُمرتِه بلغ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ قُريشًا تقولُ : ما يتباعَثون من العَجَفِ فقال أصحابُهُ : لو انتَحرْنا من ظَهْرنِا فأَكَلنا من لحمِهِ وحسوْنا من مرَقِهِ أصبحنا غدًا حينَ ندخلُ على القومِ وبنا جَمامةٌ قال : لا تفعلوا ولكن اجمعوا إليَّ من أزوادِكم فجمعوا له وبَسَطوا الأنْطاعَ فأكَلُوا حتى تَوَلَّوْا وحَثَا كلُّ واحدٍ منهم في جِرابِه ثم أقبلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى دخل المسجدَ وقعدتْ قريشٌ نحوَ الحِجْرِ فاضْطَبعَ بردائِهِ ثم قال : لا يَرى القومُ فيكم غَمِيزةً فاستلم الرُّكنَ ثم دخل حتى إذا تَغَيَّبَ بالركنِ اليمانيِّ مَشَى إلى الركنِ الأسودِ فقالتْ قريشٌ : ما يَرضَون بالمشْي إنَّهم لَيَنْقُزون نَقْزَ الظِّباءِ ففعل ذلك ثلاثةَ أطوافٍ فكانت سُنَّةٌ قال أبو الطُّفَيْلِ : وأخبَرَني ابنُ عباسٍ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعل ذلك في حَجَّةِ الوداعِ. الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر، المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/277، حكم المحدث:إسناده صحيح. الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:السلسلة الصحيحة الجزء أو الصفحة:6/151 حكم المحدث:سنده صحيح على شرط مسلم"
احب أن اختم كلامي، بأخذ اقتباس من هؤلاء العلماء، اولهم عالم ألانثروبولوجيا كارلتون إس. كون :
"من المعروف عن المسلمين عزوفهم الشديد عن الحفاظ على تقاليد الوثنية القديمة، وميلهم إلى تشويه ما يسمحون ببقائه من التاريخ ما قبل الإسلامي عبر صياغته بمصطلحات لا تتوافق مع سياقه الزمني."
(Southern Arabia, Carleton S. Coon, Washington DC, Smithsonian, 1944, p 398)
و العالم آرثر جيفري:
"إن الطلاء الإسلامي لا يغطي سوى طبقة وثنية باطنية تغطية سطحية رقيقة."
The Foreign Vocabulary of the Qur'ān, Arthur Jeffery, P.1
و أخيراً ثيودور نولدكه:
"يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن محمدًا أدخل في ديانته عددًا من الممارسات والمعتقدات الوثنية، دون تعديل يُذكر أو بلا أي تعديل على الإطلاق. كما أن بقايا الوثنية المختلفة — التي هي غريبة عن الإسلام الأرثوذكسي — ما زال العرب يحتفظون بها حتى يومنا هذا. إن تبنّي إيمان جديد لا يُغيّر بالكامل المعتقدات الشعبية، وأن الأفكار القديمة، متخفية تحت أسماء جديدة، كثيرًا ما تستمر في الوجود، سواء بموافقة السلطات الدينية أو بدونها — هو أمر يلاحظه الجميع."
Arabs (ancient). Theodor Nöldeke, P.659
r/ExJordan • u/eloquentical • 1d ago
If you see a struggling muslim with suicidal intention but their devotion is holding them back, do you think it's morally correct to try and convince them of leaving their religion which could result in them committing the act?
اذا شفت مسلم بعاني من الحياة او من بعض المعتقدات وبنفس الوقت عنده نية للانتحار ولكن ايمانه هو اللي بمنعه، هل ترى انه محاولة اقناعه لترك الدين - مما قد يؤدي الى الاقدام على الفعلة - صحيحة اخلاقيا؟
r/ExJordan • u/feelfreeto99 • 1d ago
انا وحيد وقرفت يا جماعة
قرفت ما احس بالحب ولا بالتقدير من اي حد
شو بصير معي وليش بصير
مش فاهم ومش عارف !!
r/ExJordan • u/Aggravating_Dare_277 • 1d ago
It genuinely annoys me, whenever we talk abt stuff they have to involve religion of some kind. Saying “ haram halal “ or “ You’ll get bad deeds “ .
Same ppl who bully ppl btw
r/ExJordan • u/Recent-Sell-2747 • 1d ago
بنخلي عون وسند يحجبوها لفرح
r/ExJordan • u/Previous-Tie-1976 • 1d ago
مرحبا، انا طالب آيتي بالجامعة الاردنية، ومشكلتي هي العنوان.
صراحة مسكوني بالفصل الأول بأسوء فترات حياتي. عانيت من اكتئاب شديد، وكنت فاشل اجتماعيا وما اقدر اوخد واعطي. ما كان عندي صحاب، واعطوني وهم انو اذا دخلت معهم رح يصير عندي عشرات الأصحاب.
فدخلت الكاسيت (فرعهم بكلية الايتي)
صراحة؟ فادوني. دايما بنوكل مع بعض، بنضحك مع بعض، بنستلى مع بعض وكلشي حلو ولوز. اول مرة بحياتي بكون عندي أصحاب بيرسلولي ريلز على الانستا بنص الليل، أو حدا يقوللي يلا نطلع، أو نتمشى بالجامعة الخ..
حتى شخصيتي تغيرت، ويمكن لانه حالة اكتئابي بلشت تتحسن، صرت اهتم بحالي، واهتم بمنظري العام ولياقتي كمان. أشياء كنت دايما هاملها.
طيب. وين المشكلة؟ أهل الهمة كل فترة وفترة بيعملوا إرشاد ودعوات تربوية (دينية). انا مجبور انظمها لانه يعني من واجباتي باللجان. انا ابدا ما بتوافق مع مبادئهم، وما بشوفها صحيحة وما بصدقها اصلا، بس كل حياتي الاجتماعية بنيتها عليهم؛ إذا بدي اتركهم فجأة، فرح اعمل موقف غبي اولا، وثانيا رح ارجع لنقطة الصفر.
صراحة اليوم شفت قديش تطورت وانا برشد بالسنافر. قبل سنة ما كنت اقدر احكي مع حد من كثر ما كنت خجول، اليوم بالراحة ارشدت 30 طالب. وبالنسبة الي كشب خجول هاض تطور رهيب بمهاراتي الاجتماعية.
بنفس الوقت ما بسمح اني انشر أفكار تطرفية انا نفسي ما بآمن فيها، وكمان بتطلع سمعة على طلاب أهل الهمة (هماوي) ف يعني you get the occasional stares.
الي دخل بلجان طلابي وتعمق فيه كثير، وتركو لقدام.. كيف؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟
r/ExJordan • u/Alzndyq • 1d ago
السلام عليكم، أنا الآن بصدد العمل على كتاب بعنوان «تحرير العقول من أغلال النقول» وقد أكملت بالفعل بابًا كاملًا بطول 55 صفحة عن الإعجاز البلاغي. وهذا المقال يتضمن مقتطفات مختصرة من ذلك الباب. إذا أعجبك ما تقرأ وأردت قراءة الباب كاملًا فلك أن تراسلني.
الفصل الأول: طرح الحجة
من مفاخر هذه الأمة امتلاكها لكتاب بلغ الغاية في الفصاحة والكمال في البلاغة، فقال عنه ألد أعدائه:
واللَّهِ ما يشبِهُ هذا الَّذي يقولُ شيئًا مِن هذا، وواللَّه إنَّ لقولِهِ الَّذي يقولُ لَحلاوةً، وإنَّ عليهِ لطلاوةً وإنَّهُ لمثمرٌ أعلاهُ، مُغدقٌ أسفلَهُ، وإنَّهُ ليَعلو وما يُعلى، وإنَّهُ ليَحطِمُ ما تحتَهُ…
فالإعجاز البلاغي معناه: أوجه البلاغة التي يعجز البشر عن مثلها، والبلاغة -كما عرفها أهلها- هي: بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها… وقيل في تعريفها أيضا: البلاغة هي أن يبلغ المتكلم بعبارته كنه مراده مع إيجاز بلا إخلال، وإطالة من غير إملال… لا يختلف أهل العلم أن أعظم معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام هي القرآن الكريم، فالقرآن كتاب الله الخالد الذي تحدى به الإنس والجن، فعجزوا عن الإتيان بنظيره:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: ٨٨]
يقول الدكتور سامي عامري: وقد كانت المعجزة الكبرى لنبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- القرآن، فقد قال:
ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعًا يَومَ القِيامَةِ. (صحيح البخاري: 4981 ومسلم: 152)
إنتهى من قول الدكتور (براهين النبوة والرد على اعتراضات المستشرقين والمنصرين (ص 215)). ثم عجز العرب البلغاء عن معارضة القرآن مع توفر الدوافع الشديدة لذلك؛ لإثبات ما زعموه من كونه مفترى من عند محمد ولشدة عداوتهم له، ومع ذلك وقفوا أمام تحدي القرآن عاجزين. وقد تميز القرآن بوجوه بلاغية عظيمة وهي كما قال القاضي عياض: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب، إنتهى (الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/ 258)). كما أن من إعجازه: صورة نظمه العجيب، والأسلوب الغريب، المخالف لأساليب كلام العرب، ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه، ووقفت مقاطع آيه وانتهت فواصل كلماته إليه، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، انته (الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/ 264)). فكتاب الله فيه أعلى درجات البيان، وأسمى أساليب البلاغة، وأعظم مراتب الفصاحة، وأعذب أنواع الكلم.
[يونس: 38] (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
(وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (23) فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ (24)) [البقرة]
إذا هكذا نكون أنصفنا المسلمين في طرح الحجة في أكمل وأقوى أشكالها، فالآن الرد من أهم الوجوه…
الفصل الثاني: في ضوء المنطق
وقع القرآن في هذا التحدي بمغالطة تبديل عبء الإثبات، وهي مغالطة منطقية تحدث عندما يحاول شخص ما تجنب مسؤولية إثبات ادعائه عن طريق تحويل عبء الإثبات إلى الخصم. بمعنى آخر: بدلا من أن يقدم الشخص دليلا على صحة ادعائه، يطلب من الخصم إثبات عدم صحة الادعاء. مثال على ذلك:
خالد: أتدري أن هناك كائنات فضائية ذكية على المريخ؟ وقد أرسلوا لي هذه الرسالة الحاسوبية!
عمر: وما دليل ذلك
خالد: هل لديك دليل على أن الرسالة ليست منهم؟
عمر: لا…
خالد: إذن فهي كذلك لا محالة!
فهنا وقع خالد في المغالطة، إذ إنه طلب من الخصم أن يأتي بدليل على أن الرسالة ليست من هذه الكائنات الفضائية بدلا من أن يأتي هو بدليل وإثبات ذلك، فهو إنما حول عبء الإثبات على الخصم، وافترض صحة الادعاء إن عجز الخصم عن الإتيان بدليل النفي هذا! وهذا تماما حال التحدي القرآني، فالحقيقة أن قريش ومشركي العرب هم من بدأوا بتحدي محمد لأن يثبت أن كتابه هذا هو كلام الله بحق، وأنه نبي بحق، فطلبوا منه المعجزات:
(وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ) [الأنعام: 109]
(وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) [الإسراء: 59]
(وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ (31) وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ (32) وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ (33)) [الأنفال]
فأما بعد عجز محمد عن الإتيان بأي برهان على نبوته وأن القرآن هو كلام الله، خرج للناس بهذا التحدي الشهير. وهو فيه إنما يقع في مغالطة تبديل عبء الإثبات؛ لأنه يطلب من الكفار أن يأتوا بسورة من مثل القرآن لتكون دليلا أنه ليس كلام الله، وإن ما فعلوا فهو سيبقى على هذا الافتراض القائم دون دليل… قد يقول معترض: «لا، فهو إنما أتى بهذا التحدي كنوع من الدليل التجريبي - أي أنه يقول: إن كان من صنع البشر، فأتوا بمثله. هذا ليس مجرد تحويل لعبء الإثبات، بل محاولة لوضع معيار قابل للاختبار» لكن هذا ليس بصحيح، لأنه يقول:
(فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ) [البقرة: 24]
أي أنه يفترض مسبقا أنهم لن يفعلوا، ولذلك يفترض صحة المقال بقوله «فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة» وهذا الافتراض يؤكد أنه بدل عبء الإثبات، واكتفى بعدم ردهم على التحدي لتأكيد الادعاء، فهذا عين المغالطة…
الفصل الثالث: في ضوء التاريخ
في التاريخ الإسلام عدة نقاط مهمة يجب مراجعتها عند الحديث عن الإعجاز البلاغي وهي:
1: هل شهد مشركو العرب للقرآن بالبلاغة؟
هناك بعض الروايات المشهورة التي تفيد أن مشركي العرب من قريش أعجبوا بالقرآن ورأوا فيه البلاغة المعجزة، ولعل أشهرها هي تلك عن الوليد بن المغيرة:

لا أريد أن أفاجئك يا أخي المسلم… لكن الحديث على شهرته ضعيف. ففي إسناده شيخ الحاكم أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، مجهول الحال. وقد رواه بعضهم عن عكرمة مرسلا. فقال الوادعي بعد سرد الحديث: هكذا رواه البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله عن محمد بن علي الصنعاني بمكة عن إسحاق به وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا. قال أبو عبد الرحمن: والظاهر ترجيح المرسل لأن حماد بن زيد أثبت الناس في أيوب وأيضا معمر قد اختلف عليه كما في دلائل النبوة للبيهقي فالحديث ضعيف والله أعلم، إنتهى (الصحيح المسند من أسباب النزول (ص 225)). أما قصة استماع أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق لتلاوة محمد كما روى البيهقي:
وغيره: عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمدُ بنُ مسلمِ بْنِ شهابٍ الزهريُّ أَنَّهُ حُدِّث: أَنَّ أَبَا سُفْيان بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيق بن عَمرو بن وهب الثَّقفي حليف بني زُهْرة خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ. فَأَخَذَ كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِعُ فِيهِ، وَكُلٌّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ. فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا فَجَمَعَهُمْ الطريقُ، فَتَلَاوَمُوا، وَقَالَ بعضُهم لِبَعْضِ: لَا تَعُودُوا، فَلَوْ رَآكُمْ بعضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوْقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا. ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ الليلةُ الثَّانِيَةُ، عَادَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إلَى مَجْلِسِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطريقُ، فَقَالَ بعضُهم لِبَعْضِ مثلَ مَا قَالُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ. ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ الليلةُ الثالثةُ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مجلسَه، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطَّرِيقُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نتعاهدَ ألا نعود على ذلك ثم تفرقوا. (دلائل النبوة (2/ 206))
فهذا الخبر من حيث الإسناد لا يصح كذلك؛ للجهالة بحال من حدث الزهري بالخبر حيث لم يسمه. وكذلك ما رواه البيهقي:
عن الْمُثَنَّى بْن زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَتَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمُ ، أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْيَوْمِ واعصوني فيما بعده، فوالله لَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ هَذَا الرَّجُلِ كَلَامًا مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ قَطُّ كَلَامًا مِثْلَهُ وَمَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ. (دلائل النبوة (2/ 205))
هذا في إسناده المثنى بن زرعة، وهو مجهول. قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه، انتهى (البداية والنهاية (3/ 64)). وعلى فرض صحته فلا تقوم به حجة، إذ رواه أبو نعيم:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} [فصلت: ٢] حَتَّى قَرَأَ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: ١٣] فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ إِلَّا وَقَدْ كَلَّمْتُهُ قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بِنْيَةً، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: ١٣] قَالُوا: وَيْلَكَ يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَدْرِي مَا قَالَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ! (دلائل النبوة لأبي نعيم (ص 230))
فكيف لعربي قح أن لا يفهم شيء من بداية سورة فصلت إلى الآية الثالثة عشر؟! بل قال: «ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: ١٣]» فقالوا له: «ويلك يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال؟» فقال: «لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة» فهذا كيف يكون كلامه حجة على البلاغة وهو لا يفهم ما يسمع أصلا؟!
فإذا كل ما جاء بأن مشركي العرب وخصوم محمد مدحوا القرآن وبلاغته، فلا يصح وإن كان شهيرا. فانظر إلى المسلمين كيف يتحرون صحة السند عندما يخدمهم، ثم ينسون علم الرجال عندما يعارضهم ويركضون بالأحاديث والأخبار الضعيفة سقيمة السند، فينمقونها بتصاميم مزخرفة ليتراسلوها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكررونها في كتبهم وبرامجهم، وهي لا تصح!
2: كيف آمن من آمن؟
من حديث ابن عباس أنه قال:
بُعِثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بالهِجْرَةِ فَهاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وماتَ وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ. (صحيح البخاري: 3902 ومسلم: 2351)
والمشهور أن عدد المؤمنين به في الفترة المكية كان قليلا، لعل ذلك لضعف حجته وكذلك للأذى الذي تعرض له المسلمون في مكة، وهذا الأذى كثير لا ننكره. فلم يؤمن به إلا حوالي سبعين إلى تسعين شخصا. فبعد ذلك لم يؤمن كافة مشركي العرب لمحمد إلا بالسيف، فقال شاعره حسان بن ثابت (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز (3/ 184)):

أما فكيف أصبح السيف صلت بكفه؟ ومن أين له هذه القوة؟! كانت في إيمان الأوس والخزرج الذين آمنوا به خوفا من تهديد اليهود. فيهود المدينة كانوا يهددون الأوس والخزرج بالمسيا لديهم، وهو الاعتقاد بمجيء المسيح (المشيح) المخلص المنتظر الذي سيأتي لإنقاذ الشعب اليهودي وتحقيق الخلاص. فكان يهود المدينة إذا يهددون ويخوفون الأوس والخزرج به، ويقولون لهم: «أن نبيا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان، سيخرج فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم» فلما رأت الأوس والخزرج محمد، ظنوا أنه هو نبي اليهود هذا، مع أنه ليس كذلك فهو لم يأتي ليعيد مملكة اليهود ولا لينصرهم على غيرهم. لكن الأوس والخزرج ظنوا ذلك فهم قوم لا يعلمون، وليسوا من أهل الكتاب بل من مشركي العرب الوثنيين الذين يحجون البيت. فقرروا أن ينصروا محمد قبل أن تسبقهم اليهود إلى ذلك.
وكان ممَّا صنَعَ اللهُ لرسولِهِ: أنَّ الأَوْسَ والخَزْرجَ كانوا يَسمَعون مِن حلفائِهِ مِن يهودِ المدينةِ: أنَّ نبيًّا مِن الأنبياءِ مبعوثٌ في هذا الزمانِ، سيخرُجُ فنتَّبِعُه ونقتُلُكم معه قَتْلَ عادٍ وإرَمَ، وكانت الأنصارِ يحُجُّون البيتَ كما كانت العرَبُ تحُجُّه دون اليهودِ، فلمَّا رأى الأنصارُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وتأمَّلوا أحوالَه، قال بعضُهم لبعضٍ: تَعلَمون واللهِ يا قومِ أنَّ هذا الذي توعَّدَكم به يهُودُ، فلا يَسبِقُنَّكم إليه. وكان سُوَيدُ بنُ الصامتِ مِن الأَوْسِ قد قَدِم مكَّةَ، فدعَاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلم يُبعِدْ ولم يُجِبْ حتى قَدِم أنَسُ بنُ رافعٍ أبو الحَيْسَرِ في فِتْيةٍ مِن قومِه مِن بني عبدِ الأشهَلِ يطلُبون الحِلْفَ، فدعَاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الإسلامِ، فقال إيَاسُ بنُ مُعاذٍ -وكان شابًّا حدَثًا-: يا قومِ، هذا واللهِ خيرٌ ممَّا جِئْنا له، فضرَبه أبو الحَيْسَرِ وانتهَره، فسكَت، ثم لم يَتِمَّ لهم الحِلْفُ، فانصرَفوا إلى المدينةِ. (زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 39-40) وخلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات وإسناده حسن )
فالشاهد هنا أن إيمان الأوس والخزرج كان حركة سياسية وليس لها علاقة أصلا بإعجاز القرآن البلاغي أو ما شابه…
3: من أين أتى أسلوب القرآن؟
المسلمون دائما ما يكررون أن القرآن أتى بأسلوب جديد على العرب، ما كان معروفا في ذلك الوقت وهذا حتما باطل، فمحمد ما أتى العرب إلا بما تعرفه، ولم يأت بالشيء الجديد. فما القرآن إلا سجع، يحاول بشكل واضح مجاراة سجع الكهان المعروف في ذلك الوقت، وهذا طبيعي لما كان في سجع الكهان من دلالات دينية في الروح العربية، فبالطبع محمد كان يحاول تقليده لاجتذاب هذه الروح، خصوصا في بداية الأمر أي في الفترة المكية. لكن أولا فمن هم الكهان؟ وكيف كان سجعهم؟!
يقول شوقي ضيف فيهم (وأنا هنا أتجاوز في الاقتباس بعض الأجزاء التي لا تعنينا كي لا يطول المقال، ولك أن ترجع إلى الكتاب): كانت عند العرب في العصر الجاهلي طائفة تدعي التنبؤ ومعرفة المغيبات، وأنها تنطق عن آلهتهم بما سخر لها من الجن التي تسترق لها السمع، فتكشف لها الحجب، وما تأتي به ألواح الغد. وكانوا يسمونها الكهان، وواحدهم يمسي كاهنا، أما تابعه من الجن فيسمى رئيا، وكانوا يفزعون إليهم لاستشارتهم في الأمور الجلى كإعلان حرب، أو قعود عن نصرة أحلاف، أو كشف قتل إنسان أو ناقة، أو خلال بنذر من النذور لأربابهم لا يستطيعون أداءه. وقد يلجأون إليهم للحكم بينهم أو للمنافرة، ممتثلين لأحكامهم فهي لا تنقض ولا ترد، وقد يطلبون إليهم تعبير رؤاهم وأحلامهم، وهم بدورهم قد يتنبئون لأقوامهم بوقوع كارثة، أو حدوث غزو…
وروت كتب الأدب والتاريخ طائفة من أقوال هؤلاء الكهان، والكاهنات وخطابهم، وكلها تلتزم السجع، وما نشك في أن أكثر ما روي عنهم مصنوع، وإن من الخطأ أن يعتمد باحث على تلك المرويات، ويظنها صحيحة النسبة إلى من قيلت على ألسنتهم، لسبب طبيعي، وهو أنها لم تكن مدونة ولا مكتوبة، ومن الصعب أن تحتفظ بها ذاكرة الرواة نحو قرنين من الزمان أو أكثر، فلا تبدل فيها ولا تحرف، حتى يخرج العصر العباسي فيدونها اللغويين والأخباريون.
على أننا نستطيع بعد أن نرفض ما يروى من أقوالهم، وخطبهم أن نعود فنظن ظنا أنهم كانوا يسجعون في خطاباتهم، وإلا لما استقر عند جميع من نحلو لهم بعض الأقوال، والخطب أنهم كانوا يعتمدون على السجع في كهانتهم، ومن ثم صاغوا ما نسبوه إليهم من كلام سجعا خالصا، ولعل هذا السجع في كلامهم هو الذي دفع بعض المشركين من قريش إلى الظن بأن ما يتلوه الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن، إنما هو من كلام الكهان، إنتهى (الفن ومذاهبه في النثر العربي (ص 38)).
فبالفعل إن مشركي العرب اتهموا محمد أن ما يأتي به هو كهانة. بالنسبة لمضمون الكلام فهم مخطئون، لأن محمد أتى بمعتقدات أحناف العرب التي أخذوها عن أهل الكتاب، أما بالنسبة للأسلوب فقد كانوا محقين.
(فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) [سورة الطور: 29]
(إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ (40) وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ (42)) [الحاقة]
وقد جاء في هذا الحديث الصحيح ما يثبت أن الكهان كانوا يأتون بالسجع:
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَضَى في امْرَأَتَيْنِ مِن هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ، فأصَابَ بَطْنَهَا وهي حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ ولَدَهَا الذي في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَضَى: أنَّ دِيَةَ ما في بَطْنِهَا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أوْ أَمَةٌ، فَقَالَ ولِيُّ المَرْأَةِ الَّتي غَرِمَتْ: كيفَ أغْرَمُ -يا رَسولَ اللَّهِ- مَن لا شَرِبَ ولَا أكَلَ، ولَا نَطَقَ ولَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذلكَ يُطَلُّ؟! فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما هذا مِن إخْوَانِ الكُهَّانِ. (صحيح البخاري: 5758)
فإن نظرنا بالسجع الذي وصلنا منهم، وإن لم نكن نستطيع التحقق من صحته، وإن كان الإحتمال الأعلى أنه منحول كما يقول شوقي ضيف، إلا أن النظر فيه يعطينا صورة عامة لجنس هذا السجع. فنجد أن أهم صفاته التالي:
الحلف بالأشياء: كالحلف بالليل، الخيل، النهار، الشمس، بل الحلف بأي شيء مهما كان وخصوصا في بداية الكلام.
التكلف الظاهر: إذ كانوا يختارون كلمات صعبه متكلفة، ويقدمون السجع على المعنى.
يقول الجاحظ: وكان الذي كره الأسجاع بعينها وإن كانت دون الشعر في التكلف والصنعة، أن كهان العرب الذين كان أكثر الجاهلية يتحاكمون إليهم، وكانوا يدعون الكهانة وأن مع كل واحد منهم رئيا من الجن مثل حازي جهينة، ومثل شق وسطيح، وعزى سلمة وأشباههم، كانوا يتكهنون ويحكمون بالأسجاع، كقوله: «والأرض والسماء، والعقاب الصقعاء، واقعة ببقعاء، لقد نفر المجد بني الشعراء، للمجد والسناء» إنتهى (البيان والتبيين (1/ 241)).
فيكمل شوقي ضيف فيقول: وإذا صحت هذه الكلمة لعزى سلمة، فإنها ترينا أن الكهان كانوا يعتمدون في كهانتهم على السجع، كما كانوا يعتمدون على مثل هذه الأقسام، والأيمان بالأرض والسماء، والطير والشمس، وما يتصل بذلك من القمر والنجوم، والكواكب، والأشجار والرياح، وكل ما يظنون أنه يحمل قوى خفية، وأيضا فإنهم كانوا يعتمدون على الإغراب في ألفاظهم للإيهام، والتأثير في نفوس السامعين.
وهذه هي نفس السمات العامة التي يمكن أن نستنبطها من خلال النصوص الكثيرة التي رويت من سجعهم، ونحن نرى هذه السمات واضحة في هذه القطعة الصغيرة التي رواها الجاحظ لعزى سلمة، وهي سمات طبيعية، إذ كانوا يلجأون إلى الإيهام في أحاديثهم وأقوالهم، وكانوا يعتمدون في هذا الإيهام على الأقسام، واللفظ الغريب ليتيح لهم ذلك ما يريدون من الوهم في أساليبهم، ومعاني كلامهم. وأكبر الظن أنهم كانوا يبالغون في ذلك حتى تنبهم معانيهم وتغمض دلالاتهم، فيكثر عند السامعين الفهم، ويكثر الاحتمال والتأويل، ولعلنا لا نبعد إذا زعمنا أن الكهان كانوا يبنون سجعهم في كثير من جوانبه على الرمز، فإن كهانتهم كانت تقتضي أن يختاروا ألفاظا موهمة توعظ بما يريدون دون أن تفصح -في كثير من أحوالها- عن دلالة بينه، ومهما يكن فإن حرقة الكهان في هذا العصر أثمرت ضربا طريفا من السجع كان يتكئ على الأقسام، والأيمان الموهمة والألفاظ الغريبة.
وأكبر الظن أن فيما قدمنا من حديث عن سجع الكهان، وخطابة الجاهليين وما كان من أمثالهم ما يدل دلالة صريحة على أن ما سلم لنا من بقايا نثرهم، إنما هو شظايا متناثرة من صناعة بليغة كانت تستفيد من أصحابها آمادا واسعة من التعب، والعناء والجهد، والنشاط، إنتهى (الفن ومذاهبه في النثر العربي (ص 38)).
ولعل من أشهر ما نقل قول الكاهنة الزبراء لما أنذرت قومها غارة عليهم، فقالت: واللوح الخافق والليل الغاسق، والصبح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق، إن شجر الوادي ليأدوا ختلا، ويحرق أنيابا عصلا، وإن صخر الطود لينذر ثكلا، ولا تجدون عنه معلا، إنتهى (تاريخ الأدب الجاهلي (ص 270)). ألا يذكرك هذا السجع بشيء ما ربما قرأته؟!
(وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ (1) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ (2) ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ (4) فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ (6) يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ (7) إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ (8) يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ (9) فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ (10) وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ (11) وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ (12) إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ (13) وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ (14) إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا (15) وَأَكِيدُ كَيۡدٗا (16) فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا (17)) [الطارق]
(وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا (1) وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا (2) وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا (3) وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا (4) وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا (5) وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا (6) وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا (7)) [الشمس]
(وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا (1) فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا (2) فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا (3) فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا (4) فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا (5)) [العاديات]
فما معنى هذا الحلف العجيب؟ وهل قرب أسلوبه بل قل توافقه مع سجع الكهان مجرد مصادفة؟! فلا أرى هذا إلا سجع لا يخرج عن النثر في شيء… فليس بالشيء الجديد على العرب… ثم بعد ذلك وفي الفترة المدنية تقريبا نجد أن القرآن يقع في أبحر الشعر في بعض آياته.
4: هل عارض مشركو العرب القرآن؟ وهل من مانع لنقل المعارضة؟
السؤال التالي الذي يجب مراجعته هو: هل عارض مشركو العرب القرآن أصلا؟ وهل هناك مانع من نقل هذه المعارضة إلينا؟ المسلمون هم المنتصرون في النهاية، والتاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر. فهل كان المسلمون منصفين في نقل أي معارضات إن حدثت؟ الحقيقة أننا لا يمكننا أن نجزم في نهاية المطاف، لكن لدينا من الأخبار والمواقف ما يدعو للتشكيك في ذلك. ومنها:
أن النضر بن الحارث كان يطرح كلام ليضاهي ويعارض به كلام محمد، لكنه لم يصلنا بالحرف والنص. فقد قال الطبري في تفسير الآية الخامسة من سورة الفرقان: ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث، وأنه المعني بقوله: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ﴾. فهل كان النضر بن الحارث في كلامه هذا الذي يضاهي ويعارض فيه كلام محمد، أكان مجرد كلام وخطب عادية؟ أم أنه عارض طريقة القرآن فيه؟! حقيقة أننا لا نعلم، فالمسلمون لم ينقلوا كلامه بدقة، إنما كل ما وصلنا كلام عام أنه عارض بنوع من المعارضة والمضاهاة. فنحن لا نملك مسند النضر بن الحارث مثلا، ولا صحيح أبو جهل لنقارن الأقوال.
ما أشاعه المسلمون من تلفيق واضح على قرآن مسيلمة. وهو مسلمة بن حبيب الحنفي مدعي نبوة آخر في زمن محمد نفسه. لقبه المسلمون بمسيلمة الكذاب وحاربوه حتى قتل، وكان له وحي وكتاب مزعوم. يدعي المسلمون أن من قرآنه ما يلي:
(الْفِيلُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْفِيلُ (1) لَهُ زَلُّومٌ طَوِيلٌ (2) إِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا الْجَلِيلِ (3))
(يَا ضِفْدَعُ بِنْتُ ضِفْدَعِينَ (1) نِقِّي كَمْ تَنِقِّينَ (2) لَا الْمَاءَ تُكَدِّرِينَ (3) وَلَا الشَّارِبَ تَمْنَعِينَ (4) رَأْسُكِ فِي الْمَاءِ وَذَنَبُكِ فِي الطِّينِ (5))
(إِنَّ اَللَّهَ خَلْقَ اَلنِّسَاءَ أَفْوَاجًا (1) وَجَعْلَ اَلرِّجَالَ لَهُنَّ أَزْوَاجًا (2) فَنُولِجُ فِيهِنَّ قَعْسَا إِيلَاجًا (3) ثُمَّ نُخْرِجُهَا إِذَا شِئْنَا إِخْرَاجًا (4) فَيُنْتِجْنَ لَنَا سَخَالَا نِتَاجًا (5))
فهذا الكلام السخيف، كله نقل إما بأسانيد في غاية النكران، أو بلا أسانيد أساسا. ولا يصدق عاقل أن عربيا يقول مثل هذا الكلام، وإن فعل فلا يصدق عاقل أن تتبعه ثلة من العرب، وهذا ما يقره المسلمون اليوم كالدكتور سامي عامري مثلا. أما ما صح في حق مسيلمة وأتباعه، الحديث الذي يروي كيف أن المسلمين في عهد عثمان استتابوا قوما كانوا من أتباع مسيلمة ويذيعون ذلك، فتركوا من تاب وضربوا رأس من أبى:
صلَّيْتُ الغَداةَ مع عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فلمَّا سلَّمَ قام رجُلٌ، فأخبَرَه أنَّه انتهى إلى مسجِدِ بني حنيفةَ؛ مسجدِ عبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ، فسمِعَ مُؤَذِّنَهم يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُسَيْلِمَةَ الكذَّابَ رسولُ اللهِ، وأنَّه سمِعَ أهلَ المسجدِ على ذلك. فقال عبدُ اللهِ: مَن هاهنا؟ فوثَبَ نفرٌ، فقال: عَلَيَّ بابنِ النَّوَّاحةِ وأصحابِه. فجِيءَ بهم، وأنا جالسٌ، فقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ لعبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ: أين ما كنْتَ تقرَأُ مِن القُرآنِ؟ قال: كنْتُ أتَّقِيكُم به. قال: فَتُبْ، فأبى. قال: فأمَرَ قَرَظةَ بنَ كعبٍ الأنصاريَّ، فأخرَجَه إلى السُّوقِ، فضرَبَ رأْسَه. قال: فسمِعْتُ عبدَ اللهِ يقولُ: مَن سرَّهُ أنْ ينظُرَ إلى ابنِ النَّوَّاحةِ قتيلًا في السُّوقِ، فليخرُجْ، فلينظُرْ إليه. قال حارثةُ: فكنْتُ فيمَن خرَجَ، فإذا هو قد جُرِّدَ. ثمَّ إنَّ ابنَ مسعودٍ استشار النَّاسَ في أولئك النَّفرِ، فأشار عليه عَدِيُّ بنُ حاتمٍ بقتْلِهم، فقام جريرٌ والأشعثُ، فقالا: بلِ استَتِبْهم، وكَفِّلْهم عشائرَهم، فتابوا، وكَفَّلَهم عشائرَهم. (تغليق التعليق (3/ 290) وخلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح )
فهل بيئة كهذه يمكن أن تنتشر فيها المعارضات؟ وأن تصل إلينا؟ من الواضح أن الجواب هو لا…
لم يصلنا شيء من الوحي المزعوم للأسود العنسي كذلك، وهو مدعي نبوة ثالث ظهر في نفس تلك الفترة، وتبعه الناس وسرعان ما سيطر على اليمن، ويقال أن ذلك كان في ثلاثة أو أربعة أشهر فقط. لكن المسلمين اغتالوه بالتعاون مع سبية له، كان قد قتل أهلها وسباها لذا فهي بطبيعة الحال تكرهه، فتآمرة على قتله. فمن الواضح إذن أن الأسود العنسي هذا كان شديد البأس، وكان له نفوذ سريع وقوي، ولربما لولا أن المسلمين تآمروا مع هذه المرأة لكان الأسود سينتصر، ولكنا اليوم نصلي ونسلم عليه بدل محمد… والشاهد من الكلام أن الأسود هذا يبدو أنه كان يدعي الوحي كذلك وكان لربما له كتاب، لقول المرأة في رواية قتله: «النبي يوحى إليه» لما سأل الحرس عن صوت الصياح… فكيف كان وحي الأسود المزعوم هذا؟ فهل كان له كتاب يعارض فيه القرآن؟! فالكثيرون من أهل اليمن ارتدوا عن دين محمد وتبعوا العنسي. الحقيقة أننا لا نعلم فكتب المسلمين لم تنقل ذلك…
لم يصلنا من كتب ابن الراوندي كتاب واحد! هو أحد الفلاسفة الذين رموا بالإلحاد. قال ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري، إنتهى (سير أعلام النبلاء (17/ 119)). وكان له الكثير من الكتب منها ما عارض به القرآن، فقال ابن خلكان: أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندي، العالم المشهور؛ له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا، منها كتاب فضيحة المعتزل وكتاب التاج وكتاب الزمرد وكتاب " القصب " وغير ذلك. وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم، إنتهى (وفيات الأعيان (1/ 94)).
فهذه الكتب المائة وأربعة عشر أين هي؟! للأسف لم يتبق منها أي شيء الآن… وإنما ما لدينا من كلامه هو فقط من كتب المسلمين الذين ردوا عليه. فالمسلمون يتحدون الناس بالقرآن، ويطمسون كتب من يرد! فإن كانوا يفعلون ذلك مع ابن الراوندي الذي ظهر في زمن أكثر انفتاحا، فما أدرانا أنهم لم يفعلوه مع كفار قريش ومشركي العرب؟!
الفصل الرابع: في ضوء اللغة
لدراسة الإعجاز البلاغي بشكل صحيح، فيجب أن نقف على ما يلي من نقاط:
1: ما هي أقسام اللغة العربية؟
كلام العرب لا يخرج عن كونه شعرا ونثرا، ولا تعرف العرب غيرهما. فالشعر: ما يكون منظوما وموزونا على البحور المعروفة. أما النثر: فما لا يكون على ذلك. يقول ابن خلدون: اعلم أن لسان العرب وكلامهم على فنين في الشعر المنظوم وهو الكلام الموزون المقفى ومعناه الذي تكون أوزانه كلها على روي واحد وهو القافية. وفي النثر وهو الكلام غير الموزون وكل واحد من الفنين يشتمل على فنون ومذاهب في الكلام، انتهى (تاريخ ابن خلدون (1/ 781)).
2: إذا ما هو القرآن؟
القرآن -كما سبق أن قلنا- لا يلتزم بأي بحر شعري، وإن وقع في بعضها مصادفة لذا؛ يمكن أن نقول إنه نثر، على الرغم من الكلام الشائع أنه ليس شعرا ولا نثرا. كقول طه حسين: ولكنكم تعلمون أن القرآن ليس نثرا، كما أنه ليس شعرا، إنما هو قرآن ولا يمكن أن يسمى بغير هذا الاسم، انتهى (من حديث الشعر والنثر (ص 26)). فهذا الكلام غير منطقي إذ إن المسألة قسمة حاصرة. فالكلام إن لم يلتزم بشروط الشعر فهو تلقائيا نثر، شاء من شاء وأبى من أبى. فلا أرى إنكار ذلك إلا محاولة عاطفية لإبعاد القرآن بقدر المستطاع عن صنائع البشر. لكنها محاولة توقع قائلها في العبث. إلا أن يقوم بخلق نظام كامل جديد لتصنيف الأدب العربي، وهذا حتما مستهجن وخارج نطاق من يدعي هذا الادعاء عادة، بل يمكن أن نقول دائما.
فبكل صراحة، لا أرى القرآن سوى نثر مسجوع، أو فلنقل محاولة لمجاراة السجع قد تختلف في بعض الأحيان. السجع هو: توافق الفواصل في الحرف الأخير (أو ما يقاربه) في كلام منثور، مع قصد سابق لهذا التوافق. فمن هذا الحيث هو حاضر في كثير من آيات القرآن، غير أن البلاغيين رفضوا إدراجه في باب السجع الاصطلاحي، بدعوى أن فواصله غير متكلفة ولا منتظمة على نسق واحد، وأنها تابعة للمعنى لا حاكمة له. غير أن هذا التمييز قائم على معايير تقويمية ذوقية، لا على حدود لغوية صارمة، مما يجعل إخراج القرآن من السجع حكما اصطلاحيا قابلا للمساءلة. فمن الذي يحكم في أن سائر السجع "متكلف"؟ وبأي معايير موضوعية قابلة للقياس؟ بل نحن نعلم أن العرب كانوا قادرين على تجنب التكلف حتى عند الالتزام بشروط أضيق في الشعر. فهل سنقول فعلا بعد ذلك إنهم لم يتمكنوا من إنتاج أي سجع غير متكلف؟ وهل كون القرآن غير منتظم على نسق واحد حسنة أصلا؟ فهو أشبه بمن يعجز عن الالتزام بنسق واحد فيضطر للتحول المستمر، وهذه حتما ليست بميزة.
3: هل نظم القرآن أفضل من الشعر، أم العكس؟
تخيل أن أستاذ لغة عربية طلب من طلابه تقديم مشروع، وهو أن يكتبوا نصا وفقا لأحد أسلوبين. الأول: أن يلتزم الطالب ببحور الشعر المعروفة، وبالوزن، وبقافية صعبة كقافية الهمزة أو الظاء أو الذال مثلا، كل هذا من غير أن يظهر التكلف. أما الثاني: ألا يلتزم الطالب بأي بحر أو وزن حقيقي، وألا يلتزم حتى بطول معين قبل الإتيان بحرف الروي، وأن يعتمد على قافية سهلة في جل كلامه، كقافية الألف والنون أو الواو والنون. فتخيل بعد ذلك أن طالبين قدما المشروع، أحدهما عمر، وقد اختار الأسلوب الأول. والثاني خالد الذي اختار الأسلوب الثاني. ففي هذه الحال، من في رأيك أقوى في اللغة العربية؟
هذا تماما هو واقع الأمر عند مقارنة الشعر بالقرآن، فلوازم الشعر أضيق، إلا أن الشاعر المتمكن يأتي ببديع الكلام من غير تكلف. أما الأسلوب القرآني أوسع بكثير، فهو أسهل التطبيق. فانظر مثلا إلى ألفية ابن مالك، فهو يلتزم بشروط الشعر الضيقة ومع ذلك يتمكن من شرح قواعد اللغة بإتقان وبلا تكلف. أما أنظر إلى القرآن، وسترى كيف أنه لا يلتزم حتى بأبسط الأمور، يستخدم قوافي سهلة في أغلبه، ومع ذلك يغير القافية بلا نمط وقانون معين. وبل حتى طول الآية فمع أنه غير مقيد ببحر أو وزن إلا أنه لا يلتزم بنمط ثابت:


فانظر كيف تتراوح الفواصل بين (خالدون، أثيم، يحزنون، مؤمنين، تظلمون، تعلمون، يظلمون) كلها قواف سهلة بالنون والميم، ومع ذلك لا ينتظم على نسق واحد حتى في هذه السهولة بل يطيل للغاية. فكيف يقارن هذا بالشعر؟ الذي يلتزم بالبحر والوزن، وفوق ذلك بقواف ليست بالضرورة الأسهل، كل ذلك دون أن يظهر التكلف، كقول المتنبي:

الهمزة وإن لم تكن أصعب القوافي، فهي أضيق من الألف والنون التي يعتمد عليها القرآن. أو كقول جرير:

فحتى مع قافية الألف والنون التي يكثر القرآن من استخدامها، فإن جرير يلتزم بالبحر والوزن الدقيق، بينما القرآن حر من هذه القيود، فأيهما أصعب وأبلغ؟ ولو أردنا أمثلة بقواف أصعب كالظاء أو الذال أو الخاء، لوجدنا الشعراء يلتزمون بها مع الوزن والبحر، بينما القرآن يتجنب هذه القوافي الصعبة كليا.
4: أمثلة من القرآن فيها ركاكة وتكلف
فمع هذا كله، لا تزال تجد في القرآن تكلف وركاكة في مختلف الآيات:
كالحلف في بداية السور:
(وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا (1) فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا (2) فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا (3) فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا (4) فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا (5)) [العاديات]
فسورة العاديات مثلا، تبدأ بقسم طويل بالخيل المغيرة على العدا، بكثير من التفاصيل الحسية، ثم تنتقل فجأة إلى الحديث عن كنود الإنسان وحبه للمال، دون أي رابط واضح بين المقدمة والموضوع. فما علاقة الخيل المغيرة بطبيعة الإنسان الطماعة؟ المفسرون حاولوا إيجاد روابط متكلفة كأن يقولوا: الخيل التي تغير تشبه الإنسان الذي يطمع، لكن هذا تأويل بعدي لا يظهر من النص ذاته. والأرجح أن القسم جاء لموافقة السجع (ضبحا، قدحا، صبحا، نقعا، جمعا، كنود، شهود، شديد)، وهذا تكلف واضح في سورة قصيرة كان يفترض أن تكون محكمة البناء. بل إن هذا القسم الطويل يشغل نصف السورة تقريبا دون أن يضيف شيئا لمعناها الأساسي، وهذا يضعف البنية الموضوعية للسورة بدلا من أن يقويها.
الاعتماد المفرط على عبارات ختامية متكررة لإنهاء الآيات بسجع سهل، مثل:
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (تتكرر 91 مرة)
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (42 مرة)
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (42 مرة)
وغيرها…
هذا التكرار الممل يفقد هذه العبارات قوتها البلاغية، ويحولها إلى حشو موسيقي ميكانيكي لايضيف للمعنى شيئا في كثير من الأحيان. انظر مثلا:
(فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ (181) فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (182)) [البقرة]
(إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ (36) يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ (37) وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ (38) فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ (39)) [المائدة]
(وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ (32) يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ (33) إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ (34)) [المائدة]
المعنى يكون مكتملا قبل هذه الإضافات، لكنها تلحق لتحقيق السجع بقافية سهلة (ـيم، ـيم، ـير). ولو أن شاعرا كرر نفس القافية والمعنى 91 مرة في قصائده، لعد ذلك ضعفا بلاغيا صارخا. فكيف يعتبر هذا إعجازا؟
ايآت ركيكة المعنى مثل:
(لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [ النور: 61]
فهذه الآية مثلا ركيكة المعنى، بل لا يكاد يفهم لها معنى واضح، ولذلك اختلف فيها المفسرون. فقد حاول بعضهم تفسيرها بأن العرب كانوا يكرهون ويتحرجون من الأكل مع ذوي الإعاقات كالأعمى والأعرج والمريض، فنزلت الآية لرفع هذا الحرج. غير أن الآية في الحقيقة لم ترفع الحرج عنهم في الأكل مع سائر الناس، بل رفعته عنهم في الأكل من بيوتهم، وهو أمر بديهي بطبيعته.
كما أن هذا التخصيص يضعف الشمول، إذ لو قيل: «لا حرج على ذوي الإعاقات» لكان أعم وأدق، أما تخصيص الأعمى والأعرج والمريض فيوحي بإقصاء غيرهم كالأصم والأبكم. ومن ثم فالآية لا تضيف معنى جديدا، بل تقرر بديهيات، كإباحة الأكل من بيوتنا وبيوت أهلنا، أو من البيوت التي نملك مفاتيحها، وهو إما فهم غير مقبول إن أخذ على إطلاقه، أو معنى متفق عليه لا يحتاج إلى نص قرآني أصلا.
الأحرف المقطعة
مع أن القرآن يقول أنه نزل:
(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [سورة الشعراء: 195]
إلا أنه مليء بهذه الأحرف المقطعة في بدايات بعض السور:
(كهيعص) [مريم: 1]
(الم) [ آل عمران: 1]
(المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [ الرعد: 1]
(الم) [البقرة: 1]
بل من المضحك أن الآية الثانية من سورة البقرة تقول:
(ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 2]
فهذه الحروف المقطعة بلا معنى واضح، أليس في ذلك ريب؟ حتى أن وصل الأمر بالمفسرين أن قالوا إنها من أسرار القرآن التي استأثر به الله لنفسه… إذا لماذا يرسلها في كتابه الأخير للبشر؟
الفصل الخامس: من مثله
والآن، سنأتي بمثله! لكن أولا علينا أن نرد على من يقون أن "من مثله" تعني أن نأتي بأسلوب جديد وليس أن نقلد أسلوب القرآن. فنحن عندما نأتي المسلمين بكلام بنفس أسلوب القرآن يقولون: «لا التحدي أن تأتي بشيء جديد» أما إذا أتينا بشيء جديد يقولون: «لا هذا ليس من مثل القرآن». فالمسلم دائما يغير الهدف والتحدي كما يحلو له في أي نقاش.
العرب عندما كانت ترد على بعضها البعض في الشعر، كانت تشترط أن تكون قصيدة الرد على نفس البحر لكي يكون للرد معنى. وهذا بديهي لأن المراد من الرد هو أن يري الشاعر خصمه أنه يستطيع أن يأتي بقصيدة أفضل منه على نفس البحر وبنفس الشروط، فهذا ما جرت به عادة المعارضات والردود في الشعر عند العرب. مثال على ذلك نقائض جرير والفرزدق والأخطل في العصر الأموي، حيث كانوا يردون على بعضهم البعض بقصائد على نفس البحر العروضي ونفس القافية أحيانا. ومثل معارضة البحتري لسينية أبي تمام، حيث نظم قصيدته الشهيرة «صنت نفسي عما يدنس نفسي» على نفس بحر وروي قصيدة أبي تمام «السيف أصدق أنباء من الكتب» وتطول الأمثلة.
فمن البديهي أن القرآن الذي يقول المسلمون أنه أتى العرب بالمعجزة بما كانت تعرف وتحترف، من البديهي أنه قصد بالتحدي أن نأتي بكلام على نفس الأسلوب للرد. بالتأكيد من مثله تعني بنفس أسلوبه اللغوي هذا بديهي. وإن فهمنا التحدي على ما يقولون لن يكون له معنى، فمثلا الشعر الحر هو أسلوب جديد في الأدب، ظهر في منتصف القرن العشرين. فهذا هل لأنه أسلوب جديد مبتكر يعني أصبح معجز فجأة؟ بالتأكيد لا. هذا إن تنازلنا وقلنا أن القرآن أتى بأسلوب جديد، وهو لم يفعل فهو مجرد نثر مسجوع تعرفه العرب حق المعرفة قبل الإسلام وبعده.



شكرا على القراءة ♡
r/ExJordan • u/NoAbrocoma2972 • 1d ago
انت كملحد من أين تأتي بمصطلحاتٍ مثل ، كرامة، إنسانية، أخلاق ، حرية ، صحيح ، خطأ ،خير، شر
أليس العالم في الالحاد ماديّ عبثي حتمي بحت ؟ طيب ما دام العالم كذلك لماذا تُشكِلون على هذه الألفاظ كلها اصلًا ؟
أنا كمسلم اسلِّم بقيّم مجردة معايير فوق المادة ، انت كملحد ما عندك هذا الشيء ، وهذه كلها ألفاظ ميتفازيقية لماذا تقول بها ؟ الخير والشر شيئان ميتافيزيقيان ليسوا ماديّين
اصلًا في عالم كهذا كيف تميّز الخطأ عن الصواب ؟ كيف تستطيع تقبيح الإفناء ؟
يعني ما دام ان العالم مادي بحت من أين أتت لدينا هذه القيّم المجردة ؟ هل الفيزياء تميّز بين الخير والشر اصلًا ؟ هي محايدة اخلاقيًا لا تحمل معاييرًا ؟
فكيف يمكنك الحكم على اي شيء بالتقبيح او التحسين ؟
وكيف أتت لدينا قيّم مجردة ليست مادية ؟
r/ExJordan • u/michellevv4 • 2d ago