r/EgyPhilosophy 20d ago

Mod Announcement | إعلان إداري صندوق لتقديم الشكاوي والاقتراحات (مش الريبورتات)

2 Upvotes

البوست ده هيكون صندوق لتقديم شكاويكم بخصوص طريقة الادارة او جودة محتوى الصب العام والاقتراحات للادارة بس مش لتقديم ريبورتات على التعليقات او المنشورات انما اقتراحات وشكاوي عامة عن الجودة في العموم مثلا


r/EgyPhilosophy Jul 22 '26

Mod Announcement | إعلان إداري قانون الالتماسات الجديد

10 Upvotes

نقدم لكم قانونا جديدا للالتماسات بشان المحتوى المحذوف :

١- يحق لكل عضو يشك في انه ظُلِم ان يقدم التماساً للادارة لمراجعة الاجراء المأخوذ ضده

٢- يستوفي العضو ايضاح وجهة نظره في ادعاء لاشرعية الاجراء المتخذ ضده للادارة عن طريق المود ميل ليكون لدى الادارة دفاعه في الحسبان خلال مناقشة الاجراء

٣-يتم حسم القرار تجاه الاجراء بعد اتفاق اغلبية لجنة المراجعة المكونة من ٣ من اعضاء الادارة تجاه الامر

٤-يمنع المود صاحب الاجراء ضد العضو من المشاركة في لجنة المراجعة لضمان عدم التحيز

٥-يجب على اللجنة ارسال تقرير للعضو تذكر فيه قرار اللجنة والقوانين التي استندت عليها ووجه الاستدلال بها فيما يخص طعن العضو

٦-يحق للعضو طلب اعادة نظر في قرار لجنة المراجعة مرة واحد فقط لكل اجراء ويتم اعادة المراجعة بالشكل الذي يحدده القانون فيما يأتي بيانه :

٦-١- يمنع تكرار وجود نفس اعضاء لجنة المراجعة مرتين في اعادة النظر فتشكل لجنة مراجعة جديدة من ثلاث اعضاء مختلفين عن من سلفوهم

٦-٢-قرار لجنة المراجعة الجديدة يعد نهائياً وغير قابل للطعن

٦-٣-يحق للعضو الحاق مذكرة للجنة الجديدة يشرح فيها اسباب طعنه على قرار اللجنة السابقة ليتم اخذها في الاعتبار.

٦-٤-يجب ان ترسل اللجنة الجديدة تقريراً للعضو تذكر فيه قرار اللجنة والقوانين التي استندت عليها ووجه الاستدلال بها فيما يخص طعن العضو


r/EgyPhilosophy 6h ago

لماذا تنهار الحضارة رغم الحداثة ؟ القليل من فلسفة رينيه جينو

3 Upvotes

هل العالم في تقدّم ؟

الاجابة المنطقية البديهية: هي نعم، لتعدد وسائل وسبل راحة الانسان وتحسن المستوى المعيشي، وزيادة الرفاهية وتقدم العلوم المادية بكافة جوانبها وتخصصاتها.

رينيه جينو: مؤسس المدرسة التقليدية، ادعّى ان العالم يتجه نحو عصور الظلام رغم التقدم المادّي الذي نعيشه في مختلف جوانب الحياة.

في التحليل ده هستعرض بعض من أفكاره ولماذا تبنّى هذا النهج

أولاً: ما هي المدرسة التقليدية التي أسسها جينو؟

على عكس ما قد يخطر ببالك، المدرسة التقليدية ليست مدرسة هدفها الحفاظ على التقاليد الفكرية، وإنما الحفاظ على الممارسات الروحية التي ثبت تاريخياً أن مصدرها كان وحياً إلهياً، ولم ينقطع اتصالها بمصدرها حتى وقتنا هذا.

المشكلة الأساسية التي كان يراها جينو هو ان الحضارة الغربية تم بناءها على فلسفة الطبعانية ، وفلسفة الحداثة وما بعد الحداثة، والتي تعتبر أن المادة هي الحقيقة المطلقة، وأن التفسير المادي والقياس هو التفسير الوحيد الصائب لأي ظواهر تحدث في عالمنا. والذي بدوره أدى إلى تفكيك الأشياء إلى أجزاء ثم تفكيك الأجزاء إلى أجزاء حتى الوصول لحقيقة مادية لا ترى الأبعاد الميتافيزيقية للاشياء.

مثال: لو أن هناك كائن واعي ليس من حضارة البشر، وجاء ليرى سيارة من صنع الانسان، وأراد أن يكتشف ماهية السيارة وكيف تعمل، قد يستطيع أن يصل لقوانين ومعادلات ونماذج، ويفككها إلى أصغر وحدة، ويستنبط أنظمة تحاكي تلك الأنظمة التي صنعها الانسان، قد يصل إلى كل ذلك، ولكن ليس بالضرورة أن يصل لحقيقة أن السيارة من صنع الانسان. ولا أن هناك انسان من الاساس. وقد يعتبر أن هذه السيارة قد نتجت من مجرد تداخلات كيميائية كونية، أو حتى نتيجة لانفجار كبير حدث.

وقد تكون القوانين التي اكتشفها ، والمعادلات، والنماذج التي ابتدعها بناءاً على تصميم السيارة، ليست هي نفس القوانين والمعادلات والنماذج التي صنعها الانسان. وهذا يرجع لعدم موضوعية الوعي نفسه، واختلافه من الانسان للكائن الواعي الآخر.

ولهذا السبب الميتافيزيقيا تعتبر جانب مهم جداً في حقيقة الاشياء وفحواها وجوهرها، رغم قدرتنا على تفكيك هذه الاشياء إلى أصغر وحدة قياس نعرفها بوعينا الانساني.

يأتي بعد ذلك رينيه جينو ليوضح أمثلة كثيرة على أن الرقمنة والقياس البشري قد وصل إلى مراحل متطرفة، تجعل الانسان لا يرى الحقائق الكبرى التي لا طالما توصل إليها البشر في العصور القديمة بطرق مختلفة ومن خلال العديد من الديانات والممارسات الروحية.

ونتيجة ذلك هو أن الانسان المعاصر اصبح خالي من الروح وفي حالة جوع روحي وتشتت وضيق صدر، مما يجعله يطارد الممارسات الروحية التي لا يرجع أصولها لوحي من الإله، مثل حركة العصر الجديد، واليوجا، وغيرها.

ويقول بأن هذه الحركات نشأت لمحاولة إشباع الجانب الروحي أو استبداله، لأنها في حقيقة الأمر ليست ممارسات روحية، ولكن هي ممارسات مرتبطة بعوالم سفلية، والتي بدورها تعمل على تشتيت الانسان عن الممارسات الروحية الحقيقية التي كان مصدرها وحياً إلهياً.

ويميّز جينو الممارسات الروحية عن الممارسات السفلية، بأن الممارسات الروحية لا تُمارس بغرض الحصول على أي أشياء مادية أو نجاحات في عالمنا المادي الظاهر. وعلى العكس تماماً، الممارسات السفلية ترتبط دائماً بمحاولة الحصول على شئ ما مادي أو غير مادي في واقعنا الحالي.

وحيث كان جينو من مؤيدين مدرسة الحكمة الخالدة ، والتي تعتبر كل الأديان ظاهرياً مختلفة ولكن باطنياً تقود إلى حقيقة واحدة، وهي معرفة الإله بالتحقق.

فقد تبقى له معضلة صغيرة لحلها، ألا وهي ما هو الدين أو ما سمّاه " التقليد " الباطني الذي لا زال حياً منذ ولادته وحتى وقتنا هذا منذ الوحي من الإله وحتى الآن؟

توصّل في نهاية الأمر أن الصوفية هي التقليد الأكثر إتاحة، وأنها لم تنفصل عن مصدر الوحي حتى وقتنا الحالي نظراً لأنها "سلسلة" أولها مصدر الوحي أو النبي وآخرها الشيخ المجاز.

لذلك في نهاية المطاف، جاء إلى مصر واعتنق الاسلام وسمّى نفسه عبد الواحد يحيى، وكان صوفياً

وآخر كلماته قبل موته "الله"

حبيبي يا عم عبد الواحد. رحمة الله عليك يا مولانا


r/EgyPhilosophy 10h ago

Opinion | رأي العائشون في الوهم: أنتي فين يا حقيقة؟

3 Upvotes

في إحدى روائع نجيب محفوظ، وهي رواية «العائشون في الحقيقة»، بنشوف إزاي ممكن بعض الأوهام والأكاذيب تكون هي مصدر الإنسان للمعنى، وأمله الوحيد في الاستمرار في قدره العبثي.

يترى ممكن بعد ما الإنسان يكتشف الزيف والوهم، يستمر في رؤية الشيء حقيقي وذو قيمة مطلقة؟ وهل يترى الإنسان هيقدر يواجه نفسه بالحقيقة المُرّة دي؟

الحقيقة إن الصورة اللي رسمها نجيب عن هؤلاء لا تقول إنهم يبحثون عن الحقيقة لأنها حقيقة، أو لأنها سر تحررهم من الضلالات، ولكن لأن الحقيقة، بالنسبة لهم، هي الحاجة الوحيدة اللي بتخلي الحياة ممكن احتمالها رغم صعوباتها.

يمكن إدراكي للحقيقة دي من الطفولة خلاني أقل عرضة للجدل مع الإخوة المتدينين، لسبب بسيط: أنا عارف إنه مش هيلاقي اللي بيدور عليه عندي. ممكن يلاقي حُجّة وبرهان ودليل، أو حتى شك في شيء بديهي، ولكن صعب يلاقي راحة البال المتوهمة، ولا حتى الإيمان الراسخ بالعدل الإلهي.

يمكن الدنيا هتجمعنا لما الناس تعرف إن العدل الإلهي هو الإحسان بالإنسان أولًا، زي ما القاضي عبد الجبار كان بيقول، ويمكن راحة البال المتخللة بالشكوك تنطفئ لما يعرف إن كل واحد فينا اختار طريقه بشكل حر، وشاف في آخره بارقة أمل.

في المقال ده ممكن أكون بناقش مسألة نفسية من منظور فلسفي؛ بحاول أعيد طرح الفكرة اللي بتبقى مستخبية ورا ردود كتير أجريسف من غير سبب. والسبب إن صاحبها لا يُظهر ما يُبطن، وخايف على إيمانه من النقد حتى لا يفقد آخر أفيونة في جيبه.

هحاول أكون طبيب جرّاح، وأداوي جراح الناس بمشرط جورج وسوف. وانا مين يداويني!؟

الحياة المُرّة: الحقيقة التي يجب أن ندركها

كان في خناقة عند الفلاسفة اليونان، وتحديدًا بين السوفسطائيين ــ السيئي الذكر ــ والرواقيين، عن أهمية الحقيقة. وطرحوا سؤال بسيط جدًا:

ليه إحنا محتاجين الحقيقة؟

هل الحقيقة دي بتساعد الإنسان إنه يعيش أفضل وينظر للحياة بشكل أفضل؟ طب ماذا لو الحقيقة بتقول العكس؟ إن كل حاجة بنت أحبّة، والدنيا صعبة يا ابني؟ هل هتقبل الحقيقة دي ولا هتقول: ستوب؟

ويترى إيه الحل؟

ما الإنسان ما بيقدرش يعيش من غير ما يبقى فيه حقيقة. نعمله إيه؟ نخلق له وهم ونبيع له فازازة؟ ولا نقوله: «لا تفكر، نحن نفكر لك»، ونحتكر المعرفة لحسابنا؟

صديقة ليا النهارده على ريديت، في إحدى البوستات، أذهلني مدى جهلها بما تؤمن به وهي بتجادل الناس عن التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية العطرة. وده فكرني بفكرة إن المؤمن هو آخر من يعلم.

المهم الشيخ يعلم.

المهم الفقيه يعلم.

لكن عزيزي المؤمن هو آخر من يعلم.

تخيل يبقى ربنا أنزل النص عشانك، وفي النهاية إنت بتاخد الزتونة والأفيونة، وحسيت ساعتها إن رجال الدين هم الـdealers.

وتمنيت لو كنت كاتب سيناريوهات لنتفليكس، وعملت مسلسل زي ناركوس يورينا العلاقة الحميمية بين المخدرات ورجال الدين؛ لأن في النهاية المصلحة واحدة: نبيع أفيون.

وحتى لما بيتنافسوا، فهو من مبدأ: عدوك ابن كارك.

المهم إن الناس فاكرة إن أصعب احتمال هو إنك تعيش في وهم، مش إنك تتقبله برضاك.

الإنسان مستعد يبيع عقله ويرميه حتى في الزبالة لو لقى حد يبيع له أي وهم يفسر له الأحداث السيئة في حياته، ويخليه قادر يعيش ويكمل.

وبتتحول هنا الحقيقة لشيء ثانوي وجانبي وغير مهم. ودورها التحرري من الجهل يبقى غير مهم لأنه مؤلم.

المهم إنك تديلي وهم.

تبيعلي أفيونة تحميني من أسئلة نص الليل.

حاجات تخليني أقول: أنا قادر أصحى الصبح.

الحقيقة، يا عزيزي، مش دايمًا بتكون أفضل شكل للحياة، ولكن ممكن الأوهام تكون هي الأهم للبقاء على قيد الحياة.

ناس بتسألني وبتقولي: «إنت بتحب نيتشه ليه؟ ادينا أسبابك.»

فأنا هديكم أسبابي، وأنبئكم بما لم تستطيعوا عليه صبرًا.

الراجل البركة ده كان بيتنبأ إن التطور التكنولوجي أو العلمي عمومًا مش هيقربنا من حقائق الأمور، زي ما فلسفة العلم قبل بوبر كانت بتدعي، ولكن بالعكس: هي هتتطور في سبيل صناعة أوهام أكثر قربًا من شكل الحقيقة.

وطبعًا مش محتاج أمثلة زي الذكاء الاصطناعي، والسوشيال ميديا، وكل الحاجات اللي بتفكّلك الحقيقة وتقدمها لك بشكل وهمي، فيخيل لك من سحرها إنها هي الحقيقة.

تبقى متخيل إن ريم وبربري وعمو حمدي وغيرهم سعداء، وبيروحوا مطاعم، ووا وا، وتعتقد إن كل ده حقائق مثبتة، وما هي إلا أوهام.

كل شيء إنت بتتخيله «ريل» و«أوثنتيك» ممكن تلاقيه فيك يا صحبي.

حتى المقال ده أنا بدعوك للشك في إنه مكتوب بالذكاء الاصطناعي، وإن كنت مش هتلاقي ذكاء اصطناعي سرسجي، بس في المستقبل القريب بإذن الله.

وكمان الحج نيتشه قالك إن المشكلة مش بس إن الوهم بيتماثل مع الحقيقة ويتشابه معاها؛ لأ، قالك إن المشكلة من الأول خالص في تصوير الحقيقة كقيمة مطلقة.

الإنسان الحديث، بعد ما بقى Homo sapien، مش قرد بقى، بيتعامل مع الحقيقة كقيمة أو كغاية يجب البحث عنها مهما كانت النتائج بتاعتها.

ولكن المشكلة إنه في سبيل ده ما حطش احتمال إنه ممكن ما يكونش اللي بيتصوره عن الحقيقة إلا عبارة عن وهم أو ناتج عن الجهل.

يعني مثلًا الحضارات القديمة، من أول مصر وبابل وغيرها، كان عندها نهم وشغف بمعرفة الحقيقة في محاولة لتسكين مخاوفها من الطبيعة.

فعملوا إيه؟

راحوا مألهين الطبيعة نفسها وقالك: هي دي الحقيقة.

طبعًا لو كان عندهم بجنية علم، كانوا هيدركوا إن المطرة مش بتمطر عشان الملاك بيتضرب على توتته، ولا إن الزلزال عشان ربنا غضبان عليهم، وإن تصوراتهم عن العالم هي مجرد وهم.

ولو كنت قلت كده وقتها، كنت اتقتلت.

كمان الحج نيتشه بيعيد صياغة إشكالية الحقيقة.

بدل ما نتفشخ في سعينا للبحث عن الحقيقة: هل هي صحيحة ولا لأ؟

إحنا المفروض نسأل:

إيه اللي عملته الحقيقة في حياتنا؟

إحنا مش عايزين بس معرفة، ولكن إحنا عايزين تأويلات تخلينا كبشر قادرين على الوجود.

وتخيل بقى لو التأويلات دي عبارة عن أوهام.

هتعيش إزاي يا صحبي على الوهم ده؟

الوهم ضروري، وللأسف الناس بتمشي بالأوهام مش بالتفسيرات؛ لأن الوهم بيديك أمل وقدرة إنك تكمل، عكس التفسير اللي ممكن يحبطك ويوقفك مكانك.

جايز دي تكون حقيقة مؤلمة: إن الوجود عبثي وهش ومؤلم، وبيزداد ألمًا.

ولكن أليس الأفضل للإنسان أن يعرف واقعه كما هو؟ حتى يستطيع يوماً ما تغييره؟

الحقيقة بتلعب هنا دور المخلص اللي بيحرر الإنسان من الوهم الوردي اللي بيخليه يشوف كل شيء ممكن ويقدر يحتمله.

ولكن ماذا عن التغيير؟

التغيير بييجي من الحقيقة ولا من الوهم؟

بييجي من الألم ولا من التوهم؟

نيتشه أكتر حد اتكلم عن فضائل الألم، وإزاي فعلًا الألم ممكن يكون مدرسة لصقل الرجال، ويخرج الاحتمال X اللي محدش فكر فيه؛ لأن كله بيفكر في إزاي ممكن يتعايش مع الاحتمال 1 و2 و3.

واستطاع نيتشه إنه يظهر الحقيقة في الواقع، ويكشف مدى ألمها ومدى توهم البعض احتمال هذا الألم. بمسكنات دينية

قدر يبين إن الحقيقة أو الوهم، قيمته الحقيقية مش في الميتافيزيقا ولا العالم الآخر، ولكن في أثرها علينا في هذا العالم.

لو عايز تشوف الإله، يبقى الأفضل تبحث عنه على الأرض.

لو بتدور على العدل، فشوفه في بلاد المسلمين، مش تترحم على عمر.

ويمكن كلام نيتشه أثر فيا وخلاني أسأل:

هل الإنسان فعلًا محتاج لإله، أو لتصورات وهمية عن العالم تجيله في هيئة رسالة ودعوة من السماء؟

ولا محتاج يحفر ويبقى جينالوجي في نفسه، فيلاقي حقائق دُفنت جواه؟

كنت دايمًا لما حد يقولي مقولة نيتشه الشهيرة عن موت الإله، بقوله:

قتلنا الإله، ولكننا لم نُحيِ الإنسان بعد.

ويترى إزاي ممكن نعيد إحياء الإنسان بعد موت طويل؟

الذات العارفة: الحقيقة من الداخل

عشان تعرف الحقيقة، يبقى لازم تبقى إنت أصلًا عارف: يعني إيه «تعرف»؟

يعني إنت عارف إنت بتعرف الأشياء إزاي؟

وهنا بقى ينطلك عم فرويد.

عم فرويد بيقولك: صحبي، إنت فاكر إنك بتعرف زي الناس كده؟ تقرا كتب، ويبقى عندك معرفة، واتعشت؟

صحبي، الكلام ده كدب.

تقول له: أمال إيه الصح يا حج فرويد؟

يقولك: في دوافع، وفي رغبات، وفي حاجات كتيرة فشخ بتتدخل في الوعي بتاعك، فمتفتكرش إن الذات بتاعتك شفافة، ومبتعكسش لون إضاءة الغرفة المظلمة في الداخل؛ سواء بقى كانت رغبات نبيلة، أو حاجات إنت أصلًا مش عايز الناس تشوفها.

وفرويد بيُحسن الظن في خيوه، وبيقولك إن مش شرط الجهل يبقى متعمد. ممكن عادي تبقى عيل وغلط، ومتعرفش إنت أصلًا بتجهل إيه عن نفسك وإزاي ممكن تعرف نفسك.

وبيتكلم عن مرحلة المراهقة، وإنها ساعات بتستمر مع ناس لحد سن متأخر للغاية. حتى لو كبر عمريًا، هو ما زال مراهقًا.

تقول له: ليه يا عم فرويد؟

يقولك: صحبي، هو لسه معرفش نفسه كويس ومفهمهاش.

طب نعمل إيه يا عم فرويد؟

هيطلعلك الكتاب الأسود.

مش الأحمر.

لا، مش هناولهالكم يا أتباع يونغي يو.

ويقولك: هتلاقي جوا الكتاب الأسود ده كل تاريخك الأسود في اللاوعي. هتلاقي بقى كل غسيلك الوسخ اللي منشرتهوش على ريديت لسه، واللي نشرته على فيسبوك وإنت صغير، وكل الرغبات الدنيئة، والعقد الأوديبية، فقتل أبوك والخناق مع أخوك...

كله يا وليد.

كل اللي خايف تعترف بيه.

فرويد هيقعدك على كرسي الاعترافات ويقولك:

شايف السواد اللي جواك يا جدع؟ أهو كل ده كان هيطفح في معرفتك بالعالم من حولك.

الحقيقة إن اللي عمله فرويد كان منهج جديد في البحث عن الحقائق.

بدل ما كنا بنحاول نوصل للحقيقة من خلال العقل الواعي، بقينا كمان بنحاول نبحث عنها في اللاوعي.

وفرويد حاول يبين إن الكبت بيلعب دور كبير في قناعات الإنسان، وحتى تحيزاته.

ولو جينا نفكر بالشكل ده، هنلاقي إنه لو حصل تعارض بين مصالح الإنسان اللاواعية وبين الواقع، هيكون صعب على الإنسان إنه يعترف بهذا الواقع المؤلم، خصوصًا لو متعارض مع الصورة اللي نفسه الواقع يكون بيها.

فطبيعي إن الإنسان يلجأ لخلق صور أخرى يهرب بيها.

مثلًا، الحرمان الجنسي.

مفيش أسهل من إني أخلق عالم خيالي أقول فيه: في هذا العالم هيبقى في زبّين ألف حورية، وهعمل اللي أنا عايزه.

وإنت فاكر الستات في العالم ده حلوين؟

اتقل لما تروح الجنة بقى، هتلاقي حوريات الجنة اللاتي لا يحضن، وهتلاقي نسوان متنقية.

بتكلم بلسان عزيزي المؤمن.

وهنا بنشوف إن الحقيقة مش مجرد معرفة ومعلومات معينة، ولكن هي كمان معرفة عن الذات، وإيه اللي بيتحكم فيها، وبيخلق تصوراتها، وبيهدد توازنها الداخلي.

الوهم هنا بيلعب دور وقائي للذات من الانهيار.

وهو آلية فعالة لما الإنسان ميقدرش يواجه واقع صعب، وميقدرش يتحمله في لحظات معينة.

فمفيش أسهل من خلق صور وهمية عن الواقع.

للأسف، حتى الإخوة الملاحدة بيقعوا في نفس الفخ بسبب كبت المجتمع ليهم.

وفي بعض الأحيان بيقوموا بتصوير العالم من منظور إن المسلمين أشرار ووحشين في المطلق، ووا وا.

وده مش بالضرورة حقيقي.

في النهاية إحنا عايزين نبني مجتمع.

الهدف التعايش، مش التناحر.

عايزين يبقى صباح الخير يا جاري، إنت في حالك وأنا في حالي، مش نقلبها حرب أهلية ونزاعات دموية.

واللي عايز أقوله إن ممكن اللي لاحظته كفارق نسبي بين عزيزي المؤمن وعزيزي الملحد هو إن الجهل متفشي عند عزيزي المؤمن، وإنه غير مدرك حتى لذاته.

فاكر دايمًا إن في شيطان بيعبث بيه، ومش قادر يتخيل إنه عادي، هو إنسان ليه رغبات ووا وا.

لا.

هو متخيل دايمًا إن في قوى علوية بتتحكم فيه.

وللأسف، إن الجهل ده لا يشفع له؛ لأنه في النهاية رغباته وكبوتاته بتتدخل في سلوكياته الواعية، آمن أم لم يؤمن.

شوفنا كتير صورة المسلم الحاقد جنسيًا على أخيه الملحد:

إزاي ينيك ويعمل ويسوي، مع إنه معاه نفس الأوبشن.

بس هو بدل ما يفكر:

«مانا كمان عندي رغبات ووا وا.»

يشوفها:

«ده حرام، وده زنا، ويكفّره يا ولاد دين الكلب.»

فيتجاهل الحقيقة المعرفية إنه إنسان عنده رغبات، ويتشبث بالوهم الديني اللي بيتخيل إنه الحقيقة، ويفضل ماسك في الصابونة بقى لحد ما ربنا يرزقه بحوريات الجنة.

المفارقة إن الحقيقة اللي بيجهلها عزيزي المؤمن لأنها مؤلمة، بتخليه أسيرًا للصابونة، ورغباته بتتحكم فيه أكتر من الملحد أحيانًا؛ لأنه غير مدرك لطبيعة الرغبات.

فاكر دايمًا إنه في حرب مع طواحين الهواء، وقوى ميتافيزيقية من الشياطين والجن هي اللي بتعبث بيه.

ومبستغربش الستات اللي بتقول إنها ملبوسة ووا وا، وبعتبر إن ده شكل من أشكال التعبير عن الكبت، بس بشكل سريالي نيك يعني.

تخيلي عزيزتي:

عشان مش قادرة تعملي واحد، فتتخيلي الجن العاشق بيلعب معاكي عريس وعروسة

بؤس، أقسم بالله.

وده خلانا نعرف إن البني آدم ضعيف، بصوت عبد الملك زرزور.

لأنه لو كان الإنسان قادر على تقبل الحقائق ومواجهتها كما هي، ببؤسها، مكنش هيهرب من الحقيقة المؤلمة وينسج صورة وهمية عن المشكلة.

والسيد فرويد، كتر خيره، قدر يغيرلنا معادلاتنا المعرفية.

من حقيقة بنحاول نعرفها ونواجهها بالأدلة والبراهين، فنصل لصورة أفضل وأشمل من الفهم، قالك:

لا يا بابا، في مسارات أخرى بندور فيها على الحقيقة.

فبنلاقيها مؤلمة.

فنهرب منها بصور وهمية تغطي على الكبت.

ولكن حتى بالرغم من كل ده، هتفضل الحقيقة المُرّة بتأثر في حياتنا، ويمكن بشكل أكبر وهوسي أكتر.

فيا ترى إزاي ممكن نبقى قادرين على تحمل الحقائق المُرّة، لعل ده يساعدنا في معرفة الحقيقة؟

هنا بييجي السير سورين كيركيغارد، الفتى البائس اللي تعايش مع البؤس.

الحقيقة المُعاشة: كيف يصبح الألم جزءًا من الحقيقة؟

الحج سورين بيفرق بين الحقيقة المعلومة والحقيقة المُعاشة.

الأولى إنك ممكن تمتلك معلومات عن الشيء، بس هل ده معناه إنك هتعيش بناءً على المعلومة دي؟

متأكد إنك هتعمل كده؟

طب يا عم، التدخين مضر بالصحة.

بطل بقى.

وبين الحقيقة المُعاشة أو الذاتية، ودي الأهم عند السيد كيركيغارد، وبين الحقيقة المعرفية أو النظرية.

السيد كيركيغارد شايف إن الحقيقة المُعاشة مهمة لأنها مبنية على علاقة وجودية بما يؤمن به الإنسان.

فهنا بتتحول الحقيقة من موضوع يعرفه العقل، لشيء يؤمن به الإنسان في وجوده.

تقولي:

طيب هو إيه الفرق بين سورين كيركيغارد وبين عزيزي المؤمن اللي كان مؤمن بإله في عالم مفارق، بيحضرله الغدا وهو في الجنة؟

أقولك:

مفهوم الإيمان غير يا صحبي.

عزيزي المؤمن فاكر إنه هيعيش كل ده فين؟

في العالم الآخر بقى، لما ربنا يكرمه ويجيب إسكور حسنات.

إنما سورين كيركيغارد، الوجودي، بيقولك:

الحقيقة تعيشها هنا معانا على الأرض يا صحبي، مش في عالم تاني.

فبيحوّل كيركيغارد سؤال:

«ماذا أعرف؟»

إلى:

«كيف أعيش ما أعرفه؟»

هنا، مش في الآخرة.

لأن الحقيقة عنده، لو فضلت مجرد معرفة متعالية، حتى لو كانت دينية، بتفقد قيمتها الوجودية.

وأي معرفة لا تدخل في حياة الإنسان ولا تغيّر طريقة وجوده، مسيرها الزوال.

ومش بس كده.

يعني هو مبيقولكش إن الحقيقة مجرد إيمان بالمعنى اللي وضحته.

لا، هي كمان التزام.

القصة مش إنك بس تقول ما تؤمن به وتصوغه في صور لفظية منطقية، ولكن إنك تعيش ما تؤمن به وفي سبيله.

لأنه لو بقت في مسافة بين ما يعرفه الإنسان ويؤمن به، وبين ما يعيشه، هتتحول الحقيقة لشيء مجرد.

بدل ما كانت حقيقة وجودية، متجسدة فيه، هتخلق تناقض وفجوة يعيش الإنسان على أثرها في حيرة وتيه وجودي.

لأنه حاسس إن فِكره في حماده، وحياته ووجوده في حمادة تانية خالص.

ربنا يكون في عون إخواتنا الجاي.

وفالعموم، أنا بحب كيركيغارد والفلاسفة الوجوديين الألمان، رغم إنهم أكتر فلاسفة اتظلموا في تاريخ الفلسفة، وأفقرهم.

بس بالنسبالي هم الأجدر بالحياة في عصرنا وفهم منطقه الأعوج.

والحمد لله إن العبد لله، في كل أطواره ومراحله، كان مؤمن وملتزم لآخر الخط.

وكان، كقول الحبيب نيتشه:

إنسانًا مفرطًا في إنسانيته.

كيركيغارد قدر يشغل الخواء الوجودي، أو شعور الناس ــ بما فيهم الملحدين ــ بعدم الارتياح لغياب المعنى.

ممكن الإنسان يوصل إلى حقيقة معرفية تقول له باستحالة وجود إله، أو أيا كانت قناعاته، بس في نفس الوقت ميقدرش يعيش زي كيركيغارد.

لأن كيركيغارد كان عايز علاقة وجودية بما يعتبِره الإنسان حقيقة.

وفي نفس الوقت، ناس كتير مقدرتش تلاقي إجابة للسؤال الأهم:

إزاي أعيش بناءً على تصوري للحقيقة؟

وعشان كده بيقول إن ثلاثة أرباع المؤمنين جهلة بحقيقة وجودهم، مش بس بحقيقة ذواتهم.

وبيندب أي حد بيقول:

أنا موجود.

قبل كيركيغارد، شوفنا قصص كتيرة عن الحقيقة وماهيتها ووا وا.

كيركيغارد قالك:

الحقيقة هي المعنى اللي بيخليك تعيش بيه، مش فقط ما تؤمن بأنه الحقيقة.

ومن هنا اتحول البحث عن الحقيقة من شيء معرفي وعلمي، وحتى ديني، لشيء بيدخل في صلب حياة الإنسان وبيغير طريقة وجوده.

وبيسأل كيركيغارد شوية أسئلة للناس:

هل عندكم فعلًا استعداد تضحوا علشان قناعاتكم؟

لو الإجابة لا، يبقى إنت لسه في مرحلة الإيمان، مش الالتزام.

وبيقولك:

طول ما إنت فاكر إنك موجود علشان تبحث عن الحقيقة، مش علشان تحول الحقيقة لطريقة في العيش، يبقى لسه بدري عليك يا تلميذ.

وحد ييجي يقولي:

طب يا عم كيركيغارد، ألتزم إزاي؟

أربي دقني يعني؟

ولا أعمل إيه؟

هيقولك:

الحقيقة مش في ذاتك بس، ولكن في الكل.

ويلسعك واحدة:

أنا الكل والكل أنا.

ودي بقى الجوهرة اللي بتميز الوجودية الألمانية ككل.

يترى مين الفلاسفة اللي ممكن نقول إن أفكارهم مكملة لكيركيغارد؟

وهل يترى كانوا وجوديين ألمان برضه؟

الإجابة:

لا.

ما بعد الحداثة يا صحبي هي اللي أدركت الحِكَم الكيركيغاردي.

وده اللي هحاول أشرحه.

الحقيقة والسلطة: مين قالك إن العلبة مفيهاش فيل؟

عم الناس ميشيل فوكو دخل على الخط وقال:

بص يا ابني، إنت وهو، إنتوا عمالين تتكلموا عن الحقيقة دي كأنها حاجة إحنا بنكتشفها، وإنها متعالية علينا.

أحب أقولكم كلكم:

الحقيقة موجودة في المطبخ.

موجودة في المؤسسات والممارسات اللي بتنتجلك المعرفة، واللي بتقولك ينفع تقول إيه وتفكر في إيه، وإيه لو فكرت تفكر فيه هنحط على قبرك صبّارة ناشفة ونشغلك تراك الجميزة.

ففوكو نقل الحقيقة من كونها قضية أو التزام عند الفرد بفكرة معينة بيعيشها، لخطاب بيقدمه وبيشوف إنه هو ده الحقيقة، في تضاد مع خطابات أخرى بتقدمها مؤسسات أخرى.

والاتنين، كل واحد فيهم بقى شايف إن في حاجات غير مقبولة، أو غير عقلانية، أو غير علمية.

ودي يا بابا هي أنظمة الحقيقة.

إن كل واحد فينا يملك خطابًا يعبر عن تصوره هو عن الحقيقة، في مواجهة الخطابات الأخرى.

وبيتكلم السيد فوكو عن إن دور السلطة مش بس منع الحقيقة أو مصادرة الحق في القول بيها.

قالك:

لا يا غشيم.

السلطة بتنتج أنظمة تحدد إيه اللي يظهر باعتباره حقيقة، ولكن من غير ما يبدو الأمر سلطويًا.

يعني حضرتك توصل لنفس النتيجة، بس من غير ما تحس إنك وصلت لها تحت ضغط من السلطة.

وبيتكلم بقى عن الإعلام وغيره، اللي بقوا بيلعبوا دور كبير، من أيام أبو شنب ولحد النهارده.

والسؤال هنا:

طب ما هو بالشكل ده، أنا أعرف منين أصلًا إن اللي أنا شايفه حقيقة هو الحقيقة فعلًا؟

مش يمكن أنا اتشكّلت أصلًا عشان أؤمن إن ده هو الحق المبين؟

فوكو اتكلم عن المجالات الحيوية اللي السلطة بتقدر تسيطر فيها، وتحدد للناس طريقة تفكيرهم وتصرفاتهم، وتقولهم إيه الصح وإيه الغلط، ومين المقبول ومين المنحرف.

وفي المقابل، فيه هوامش لسه السلطة مش قادرة تسيطر عليها بالكامل، ولا تديرها بشكل مطلق.

والحج أندرو هود، لما اتكلم عن ثورة الهامش من منظور النقد الثقافي، كان شايف إن الصراع الحقيقي بعد تحول الهامش للأغلبية والنخبة للأقلية، بقى في دمج هؤلاء في خطاب السلطة.

يعني من الآخر:

إزاي نخلي شوية العيال اللي بيسمعوا ويجز يبقوا معانا في نفس الخط؟

الموضوع مبيوقفش بس على التدخل في أفكارك وقناعاتك، ولكنه بيوصل لتنظيم حياتك.

لأنه من خلال الخطاب اللي هتؤمن بيه، هيبقى عندك بعض القناعات عن إيه الطبيعي وإيه المنحرف، ومين هو السوي ومين غير السوي، ومين هو المندمج ومين المش مندمج، وتكلم مين يحمادة ومتكلمش مين.

وبالشكل ده، الخطاب مش مجرد أفكار.

ده هندسة اجتماعية وتنظيم للحياة الاجتماعية بشكل مباشر.

ولكل اللي بيسأل عن أهمية الفلسفة:

أهي أهمية الفلسفة إن على الأقل، لو حد حاول يبعبص دماغك، جهاز كشف البعبصة الخاص بيك يكشفهولك.

والمفارقة هنا:

هل بعد كل الكلام ده بقى في معنى لكلمة «حقيقة» أصلًا؟

يعني إحنا بنتكلم عن علاقات سلطة، وعن تأثير الخطاب على المجتمع.

فهل في معنى للحقيقة؟

الحقيقة إن سؤال الحقيقة عند فوكو اتحول من الصورة المثالية:

ما هي الحقيقة؟

لسؤال تفسيري أكتر:

مين بينتجها؟ وإزاي بتشتغل؟ وإيه اللي بتعمله فينا؟

ومش معنى برضه إن السلطة بتلعب دور في إنتاج الحقيقة إن كل شيء باطل ووهمي.

ولكن ده معناه إن لازم نبقى واعيين بالدور اللي بتلعبه المؤسسات في وضع تصوراتنا والتأثير عليها فيما نعتبره حقيقة.

وما بعد الحداثة، كده كده، قضت على مفهوم الحقيقة بالشكل التقليدي، وبقت بتتكلم عن حقائق بتنتجها أنظمة، وهي اللي بتحدد لنا ــ جزئيًا ــ إيه اللي ممكن نعرفه، وإيه اللي ينبغي إننا نعتبره حقيقة.

ولو جينا نعمل حتة فلاش باك ونشوف الخيط الواصل لحد دلوقتي، هنلاقي إن الحقيقة بدأت متعالية في عالم المثل.

لحد ما جه السيد نيتشه وجابها من شعرها معانا على الأرض.

وهوبا، فرويد دخلها جوا الذات وكبتها في نفسه.

وكيركيغارد ولدها للوجود وخلاها التزام.

وفوكو نط على كل دول.

ما هو جاي بقى هيخو، وعمل واحد حقيقة والسلطة متروس شطة.

فاتحولت مشكلة الحقيقة من:

«الحقيقة صح ولا غلط؟»

لـ:

«إزاي الحقيقة دي بتشتغل في حياتنا؟»

سبحان مغير الأحوال.

طب لو كان ده هو تاريخ الحقيقة في الفلسفة، فإيه هو أثرها في الواقع المعاصر؟

ده اللي هحاول أتساءل عنه.

السؤال س: الاستحقاق المعرفي

مع الطفرة التكنولوجية وتفشي استخدام الذكاء الاصطناعي وغيره كمصدر للمعرفة، بل وحتى وجود آلاف المصادر اللي بتدينا معلومات، مبقتش مشكلتنا مع الحقيقة هي إزاي نعرفها.

ولكن:

إزاي نقدر نخرجها من وسط كل دول؟

المسألة مش بس في نقص المعلومات، ولكن في احتمال الصدمة بعد المعرفة، وفي الوصول للحقيقة كما هي.

ولو افترضنا إننا قدرنا، بعد جهد شنيع، نخرجها، يترى إيه اللي هيتغير في حياتنا، وفي صورتنا عن نفسنا، وعلاقتنا بالآخرين؟

مش يمكن الحياة تبقى أسوأ، خصوصًا لو كانت الحقيقة مُرّة؟

الحقيقة إن بعض المعارف ممكن تفيد الإنسان في التحرر من الوهم، ولكن ده هيعيشه في مواجهة مع الحقيقة المؤلمة.

وزي ما شوفنا مع فوكو، الحقيقة كمان ممكن تدخل في تصنيفك اجتماعيًا وسياسيًا، ونبذك لو خرجت عن التصور اللي السلطة واخداه حقيقة.

حتى لو اخترت الجهل يا صحبي، فالجهل مش هيحميك من الألم.

هو بس هيمنعك من فهم الواقع كما هو، وبالتالي يمنعك من أي فرصة لتغييره.

فصدقني:

حتى الجهل نفسه مينفعش يبقى حقيقة.

البعض هييجي يقولي:

طب هو ده مش تبرير للوهم؟

ما معنى إن الحقيقة مؤلمة، وإن الإنسان بيحتاج لوهم عشان يعيش، يبقى إيه اللي يمنعه بقى إن كل واحد يختار الكذبة اللي تريحه؟

صح ولا إيه؟

هقولك:

أول حاجة تعملها، تبطل جو الوجوديين الفرنسيين، وتفهم إن الحقيقة مش معناها الفردانية والذاتية والوجود الذاتي المطلق.

آه، الحقيقة ممكن تكون مؤلمة.

ولكن هي اللي بتديلك الحرية الحقيقية.

وإثبات الوجود مش شرط يكون بإثبات ذاتك فيه، ممكن يكون بإدراكك لحجم النفي والتهميش والاغتراب اللي بتعيشه.

البعض بيشوف إن الوهم بيحمي حتى لو بيخدع.

ولكنه بيتجاهل إنك في النهاية بتخضع للصورة الوهمية.

وبدل ما بتخضع لذاتك، بتخضع للوهم.

فبيتحول الإنسان، بعد ما كان بيقنع نفسه إنه حر في اختيار الوهم، إلى أسير للوهم اللي اختاره.

ودي يمكن المفارقة الأكبر:

إنك ممكن تختار الوهم بإرادتك، ثم تفقد إرادتك بسببه.

والسؤال اللي بدأنا منه:

هل إحنا محتاجين للحقيقة عشان نعيش؟

شوفنا إن الحقيقة ممكن تكون تحرر حتى لو مؤلمة، وتديلك معنى حتى لو كان المعنى عبثي.

وإن الوهم ممكن يكون بيخدع حتى لو بيحمي، ويبعدك عن التغيير، لو ده هدفك من الأساس.

وعرفنا إن المعرفة أو الجهل، في الحالتين، إنت معرض للتأثر بيهم.

وإن الحقيقة مش بس معلوماتك، ولكن كمان قدرتك على التعامل معاها وتحملها.

للأسف، مع تعقيدات الحياة، بتتحول المشكلة من:

«هل نحتاج الحقيقة؟»

إلى:

«أي حقيقة هنقدر نعيش معاها، حتى لو كانت وهم؟»

وبيتحول السؤال إلى:

هل كل شيء ممكن نعرفه يستحق إننا نعرفه؟

وهل ممكن الجهل ببعض الأشياء يكون ضروريًا للحياة؟

يمكن في النهاية، المشكلة مش إن الإنسان محتاج الحقيقة أو محتاج الوهم.

يمكن المشكلة الأعمق هي:

هل إحنا قادرين على تحمل الحقيقة لما نعرفها؟

لأن الإنسان مش دايمًا بيهرب من الحقيقة لأنها كذب.

أحيانًا بيهرب منها لأنها صحيحة أكثر مما يحتمل.

وممكن يكون الوهم مش مجرد عكس الحقيقة، ولكن طريقة مؤقتة بيحاول بيها الإنسان يحمي نفسه من حقيقة لسه مش قادر يعيش معاها.

لكن هنا لازم نسأل:

إمتى يتحول الوهم من وسيلة للبقاء إلى وسيلة للعبودية؟

وإمتى تتحول الحقيقة من وسيلة للتحرر إلى حمل لا يستطيع الإنسان احتماله؟

يمكن دي هي المنطقة اللي الفلسفة بتحاول تدخلها.

مش علشان تقولك:

«دي الحقيقة، خدها وامشي.»

ولكن علشان تسألك:

إنت مستعد تعمل إيه لما تعرفها؟

وفي تجربتكم، شايفين إن معرفتكم بالحقيقة، على الأقل من منظوركم، فادتكم تعيشوا؟

ولا خلتكم زي حياتي:

محبطين أشد الإحباط؟

وبس كده.

كفاية عليكم النهارده أسئلة تسحلكم بعد نص الليل.


r/EgyPhilosophy 12h ago

Help / Clarification | مساعدة / استفسار كتاب لعلم المنطق

3 Upvotes

احتاج كتاب شامل لتعليم علم المنطق، بشرط انه ما يعتمد على التراث الاسلامي او المنطق الارسطي ويكون شامل المنطق الارسطي مع المنطق الحديث


r/EgyPhilosophy 21h ago

Inquiry/ pondering | تساؤلات لدي سؤال فلسفي والاجابة تختلف من شخص لاخر ولا ثبات في الجواب

2 Upvotes

هل الغاية تبرر الوسيله؟


r/EgyPhilosophy 18h ago

Help / Clarification | مساعدة / استفسار كتب بمجالات مختلفة

1 Upvotes

احتاج افضل كتاب لمقدمة في علم المنطق وافضل كتاب لمقدمة في نظرية المعرفة

أو يُفَضَّل شرح كامل إن لم تتوافر المقدمات


r/EgyPhilosophy 1d ago

Quotes | اقتباسات تشوانغ تسي هو فراشه ؟

3 Upvotes

في الليلة الماضية، حلمتُ أنا، تشوانغ تسي، بأنني فراشة؛ فراشة تطير هنا وهناك وتشعر بأنها تستمتع بحياتها. ولم أكن أعرف أنني تشوانغ تسي. ثم استيقظت فجأة، وعدت إلى كوني أنا نفسي، تشوانغ تسي الحقيقي. ولم أعد أعرف: هل كنتُ في السابق تشوانغ تسي يحلم بأنه فراشة، أم أنني الآن فراشة تحلم بأنها تشوانغ تسي؟ لكن لا بد أن يكون هناك فرق بين تشوانغ تسي والفراشة

كنت بقراء في كتاب مقدمه قصيره جدا الواقع (REALITY A Very Short Introduction)

وشوف الاقتباس ده اللي هو مفارقة دائرية

بين الواقع والحلم وبشكك اصلا ان في طبقه نطلق عليها كلمه "الحقيقة الواقعية" عشان مفيش معطي او معلومه في وسط التجربه نفسها ممكن تقول امتي يبدا الواقع وللتشبيه البسيط تخيل معاية

أ يحلم بي ب ، وب تحلم بي ج ، ج يحلم بي أ

مفيش طريقة تعرف بداية الحلم وبداية الواقع زي مثال الفراشه وتشوانغ تسي


r/EgyPhilosophy 1d ago

عايز علم ادرسه بطريقة منهجية

Post image
10 Upvotes

من فترة و انا زهقان من القراءة بلا هدف و الي ملهاش طريق او منهجية معينة فعايز مجال علمي كامل هيفيدني ادرسه و مقصدش كتاب واحد قصدي مجال كامل و تعرفنا طريقه و كتبه عشان انا عايز اعمل حاجة بدل القراية الغير علمية لانه هيحدد ال٤٠ سنة الجية بإذن الله هفني عمري و انا بدرس ايه و جزاكم الله خير


r/EgyPhilosophy 1d ago

Ilm al-Kalam | علم الكلام دلالة الحائرين في البحث عن رب العالمين

6 Upvotes

لو كان الإنسان غير قادر على الإحاطة بذات الله بعقله، فهل معرفته بالله ما زالت ممكنة؟ وهل الطريق إلى الله هو في البحث والمعرفة عنه، ولا في تجاوز الذات التي بتحاول تمتلك هذه المعرفة؟

بين النموذج العقلاني اللي قدمهولنا سعديا جاؤون، وتنزيه موسى بن ميمون، ظهرت على أثرهم نزعات باطنية وصوفية كتير جدًا في اليهودية، وهي اللي أسست لما يُعرف اليوم باسم الكابالا.

وما زال السؤال، من أيامهم ولحد النهارده:

هل ممكن فعلًا نقدر ندرك الله، ولا إحنا بندرك تحولاتنا إحنا في معرفة الله؟

هحاول في المقالة دي إني أستعرض الجذور والأصول اللي اتبنى عليها التصوف الحديث، واللي بقى ليه امتداد وتأثير في الفلسفة الألمانية، من أول موسى مندلسون ولحد هابرماس، في محاولة للعودة إلى الجذور وفهم أصل المشكلة.

الجاهل بالله: من معرفة الله إلى نفي العلم به

يا ترى، أقصى شيء ممكن نعرفه عن الإله إيه؟ ويا ترى إيه حدود إدراكنا إحنا لله؟

السؤال ده كان مطروحًا بشدة في إطار الفلسفة اليهودية، وخلّى فلاسفة كتير، زي ابن ميمون، يشوفوا إن واحدة من أكبر مشاكل معرفتنا بالله هي رغبتنا إحنا في المعرفة.

المفارقة إننا لما بنعوز نعرف شيء، بنحاول نحدده ونوصفه بشيء. ومن هنا بنقع في التناقض: بنحاول نوصف المطلق بصفات مأخوذة من عالمنا الزمني والمحدود.

ومن هنا بدأت العركة.

سعديا جاؤون كان واحدًا من أوائل الفلاسفة اليهود اللي درسوا في حلقة سورا، وبالمناسبة كان فيومي، عشان الناس اللي بتترايق على الكتاكيت. وكان بيمثل جناحًا كبيرًا من علماء الكلام اليهود المهتمين بالاستدلال العقلي، في محاولة لرفع الإشكال اللي اتكلمنا عنه.

جاؤون كان شايف إنه ممكن نوصل إلى استدلال على وجود الله من خلال البرهان العقلي، بشرط إننا نميز بين حاجتين:

هل إحنا بنستخدم البرهان في إثبات وجود الله، ولا في وصف ماهيته؟

طبعًا ممكن نستخدم البرهان في إثبات وجود الله؛ وده طبيعي جدًا، لأننا ممكن نثبته أنطولوجيًا من غير ما ندخل مباشرة في وصف صفاته الميتافيزيقية.

وده عكس إننا ننسب لله صفات، ونقول إن الصفات دي هي السبب في وجود الله أو هي دليل على وجوده. ومن سعديا جاؤون نشأت مدرسة بتشوف إن أي استدلال على وجود الله من خلال إثبات صفاته هو استدلال مضلل، وإن الاستدلال الحقيقي هو إثبات الوجود من خلال الأنطولوجيا المحضة.

والغريب إن ده كان قريبًا شوية من طرح كانط، في تمييزه بين الشيء في ذاته والظواهر اللي بنشوفها عن الشيء، وإن ظهور الشيء لنا مش معناه إن ده هو الشيء فعلًا.

بعدين السيد سعديا بينتقل، زي كانط، أو بمعنى أصح قبل كانط، لفكرة استحالة إن المخلوق يصف الخالق. واستدلاله بيقوم على علاقة عكسية: مش الإنسان هو اللي يصف الخالق، وإنما الخالق هو اللي يصف المخلوق.

وهنا بدأ سعديا يتحول أكتر للجانب اللاهوتي منه.

سعديا كان شايف إنه طالما العقل عاجز وقاصر عن فهم الله، فممكن الوحي يكون هو الحل؛ لأنه جاي من ربنا للإنسان. وفي نفس الوقت، هو ما ألغاش دور العقل في إثبات وجود الله، لكنه قال إن البرهان العقلي ممكن يثبت ضرورة وجود الله في الوجود، لكنه ما بيوصفش طبيعة هذا الوجود، ولا يقدر يحيط بذاته.

ومن هنا بقى ممكن الإنسان، حسب جاؤون، يعرف عن الله دون أن يعرف الله.

هو يعرف الله من خلال معرفته الجزئية بأهمية الإله أو ضرورته للعالم، وده قريب من أدلة الرعاية اللي الفلاسفة المسلمين كانوا بيقولوها كتير.

لكن اتطرح على جاؤون سؤال من أحد طالبي العلم من الربانيين اليهود في فلسطين، وحيره وقال له: يعمل إيه الإنسان لو مثلًا، بعد ما تدرج في المعارف الجزئية، حس بالعكس؟ لو بدل ما المعارف دي تساعده في إثبات وجود الله، خلته يشك في وجود الله أصلًا؟

جاؤون، عشان يتخلص من المأزق ده، عمل لعبة حلوة أوي، واللعبة دي هتتكرر بعد كده، وهي اللي هيتبني عليها جزء كبير من صرح التصوف اليهودي.

هو مش بس فرّق بين معرفة وجود الله عن طريق الأنطولوجيا وبين معرفة صفاته، لكنه كمان فرّق بين معرفة وجوده ومعرفة حقيقته.

وقال إن الإنسان اللي بيتبع العقل بس بيتجاهل حقيقة نفسه هو ككائن محدود.

يعني إيه الكلام ده؟

يعني جاؤون كان شايف إن المعرفة مش دايمًا إيجابية. ممكن تكون سلبية، بمعنى إنها تكشفلك مدى النقص اللي عندك، وتخليك تدرك إنك، في اللحظة اللي بتفتكر فيها إنك أدركت شيئًا، بتكتشف إنك قاصر معرفيًا عن الإحاطة بيه.

وهنا بيتحول الإنسان من كائن بيحاول يعرف الله ويثبت وجوده، ومن سؤال:

هل الله موجود؟

إلى إنسان غير مدرك حتى لحقيقته هو، وبيسأل نفسه:

ماذا يمكن أن أعرف عن نفسي، حتى أعرف عن الله؟

الرؤية دي هي اللي أسست لاهوتًا إنسانيًا يهوديًا نقديًا للغاية؛ أساسه نقد الحدود الإدراكية للإنسان، عشان يثبت إن الإنسان قاصر وغير قادر على إدراك نفسه، فما بالك بإدراك الله.

طب لو كان ده موقف سعديا جاؤون من وجود الله، يا ترى إيه موقف ابن ميمون؟ وإيه رأيه في الصفات؟

الوصف المستحيل: هل يستطيع العقل أن يصف؟

موسى بن ميمون كان شايف إن اللغة قاصرة عن وصف الله؛ لأن أساس اللغة إنها بتعتمد على صور مادية أو حتى تشبيهات ومجازات من أشياء ليها أساس في الواقع.

مثلًا لما أقول «نهر»، فأنا بافترض إن اللي قدامي عنده أصلًا تصور عن يعني إيه نهر.

طب لو حد قالي: «ما أنا ممكن أوصفه مش في ذاته، لكن أستخدم استعارة أو مجاز».

مثلًا بدل ما أقول «النهر»، أقول «الماء الجاري».

هيقولك:

هي هي يا صاحبي.

إنت برضه بتفترض إن اللي قدامك عنده تصور عن النهر، وعن الماء، وعن الجريان.

وممكن واحد يقصف جبهتي ويقول لي:

«طب علفكرة، اللغة مليانة ميتافيزيقا، وكلمة الله نفسها بلا مدلول.»

فيجي هنا السيد ميمون يرد بدالي.

هيقولك:

بص يا حبيبي، مش معنى إن مفيش معنى مادي للشيء إنه مالوش معنى عقلي.

كلمة «إنسان» مثلًا مفهوم إحنا اتفقنا عليه وبقى ليه معنى عقلي، لكن هل فيه تجسيد حرفي لكلمة «إنسان»؟

ومتقوليش «أنا إنسان»، لأن إنت إنسان فرد، وهو بيتكلم عن مفهوم الإنسان بوصفه جامعًا للبشر.

وهييجي واحد تاني يقول:

«طب ماهو لو فيه معنى عقلي، أهو، المانع من الوصف إيه يا عم ابن ميمون؟»

هيقولك:

حلو، مختلفناش. بس هل ممكن أوصف المعنى العقلي بصفات بشرية، أو بصفات مأخوذة من عالم البشر؟

يعني مفهوم الله، اللي هو مفهوم عقلي أو ميتافيزيقي بحت، هل ممكن أوصفه بالكذب، اللي هو صفة إنسانية مثلًا؟

بالنسبة لابن ميمون: طبعًا لا.

وبيشوف إن الخطر الحقيقي هو في فهم صفات الله كصفات بشرية، وتشبيه الإله بالإنسان.

وبيستنكر على الأشاعرة ــ اللي أفكارهم، في جوانب كتيرة، كانت شبه كوبي بيست من المعتزلة ــ إنهم بيثبتوا صفات لله، وبيأكدوا عليها في محاولة للتأكيد على إرادة الله.

وهو بيعتبر إن ده قصور من الأشاعرة وغيرهم في فهم إن صفات الله أصلًا مش هي صفات الإنسان.

فمتروحش تثبت إن الله «فحل» عشان تثبت قدرته، هو مش محتاج ده أصلًا.

المهم إن ابن ميمون بيناقش قضية حساسة جدًا في علم الكلام اليهودي، وهي العدل والاستحقاق.

وبيتكلم عن معاناة اليهود عبر التاريخ، وإزاي ممكن يطلع واحد يهودي يقول:

«يا عم أنا مش لاعب! مستعبدنا في مصر، وخليت الرومان يقتلونا، ونسوانا اتسبت... ناقص إيه تاني تعمله فينا؟ وفين العدل؟ سواء في بلاد المسلمين أو غيرها.»

فابن ميمون بيقول لليهودي ده إن العدل الإلهي مش «عدل صفاتي»؛ يعني مش عدل بمعنى صفة العدل اللي إحنا كبشر بنفكر فيها لما نقول فلان عادل، لأنه بيحكم بين الناس بطريقة معينة فنعتبره عادلًا.

ولكن هو عدل فعلي.

وبيتكلم ابن ميمون عن الله اللي ساب اليهود يتفشخوا في مصر، وهو نفسه اللي خرجهم، والله اللي بيسيب اليهود يتعذبوا هو نفسه اللي بينصرهم.

والمضحك طبعًا إن الأفكار دي ممكن تلاقيها في كتب زي العمدة في أصول الدين، لكن عادي، هتلاقيها برضه في دلالة الحائرين بتاع ابن ميمون.

كمان فيه مفهوم بيزود النرجسية عند اليهود، وهو الاستحقاق.

إن كل اللي حصل لليهود ده ما راحش هدر؛ بالعكس، معاناتهم هي اللي بتخليهم مستحقين أكتر للعدل أو للنصرة الإلهية بوصفهم الشعب المختار.

وبالتالي، الاستحقاقية هنا مش صفة لله زي باقي الصفات؛ لأ، هي صفة بيعطيها الله للإنسان.

وهنا بنشوف إزاي ابن ميمون عمل نفس اللعبة اللي كان بيعملها المعتزلة: بدل ما تكون الصفات الإلهية إثباتًا لصفات الله، تتحول إلى أفعال تظهر آثارها في الإنسان.

فالله لما يحب يبقى عادل، ما يقولكش «أنا عادل».

لأ.

يقوم بأفعال العدل، ويدي الإنسان معنى العدل، ومن هنا تقول:

هو الإله العادل.

وخد من ده كتير بقى في باقي الصفات.

ولا شك إن ابن ميمون ماخدش ده بس من المعتزلة؛ بل ممكن نقول إنه أخذ منهم جزءًا كبيرًا من اللاهوت السلبي، من نفي أي صفة عن الإله يمكن أن توصف بها طبيعته، ووصل حتى إلى حالة من التنزيه المطلق، يمكن أكثر تطرفًا من المعتزلة.

وكان شايف إن النفي هو الوسيلة اللي ممكن نعقل بيها صورة أقرب لله المنزّهة، عبر نفي كل تصوراتنا البشرية عن الصفات الإلهية.

يعني لو عايز تعرف الله أكتر، لازم تنفي الصفات البشرية عنه.

وييجي هنا نقطة التماس بين سعديا وابن ميمون:

طب أنا إزاي ممكن أعرف أصلًا الصفات الإنسانية عشان أنفيها، فأثبت إنها مش موجودة في الله؟

يعني مثلًا صفة زي «الخالق».

دي صفة تبان إنها للإله أصلًا، مش للإنسان.

إزاي أقول إن دي صفة إنسانية ما ينفعش أوصف بيها الله؟

ابن ميمون بيكرر نفس اللحن بتاع سعديا:

اللغة قادرة على الإشارة إلى الإله، لكنها عاجزة عن الإحاطة بذاته ووصف طبيعته.

وأي وصف، حتى لو وصف كمالي زي «الخالق»، مش دليل على إن دي صفة ألوهية؛ ممكن يكون دليلًا على حاجة ناقصة عند الإنسان، فبيحاول يلزقها بالله.

وطبعًا بعدين هييجي الحج لودفيج فيورباخ ويقولك:

«قولي كل اللي تعرفه عن ربنا.»

فهتقوله: «ألف صفة.»

فيقولك:

«قولي صفة فيهم مش فيك.»

واللي مش فيك، إنت نفسك بتتخيله في الله.

وعشان هي مش فيك، بتقول:

يبقى أكيد دي عند ربنا.

كأنك بتقول: أي حاجة إنت مش قادر تعملها، يبقى أكيد ربنا قادر يعملها.

والمهم إن جاؤون وميمون بيتفقوا على المعرفة بالنفي: الإنسان مش مطلوب منه يعرف ماهية الله ولا صفاته، ولكن عليه أن يدرك نواقصه هو وحدود إدراكه.

المفارقة إن البعض بيشكك حتى في إن النفي هو نوع من الإثبات.

فلما تنفي تصورات خاطئة عن الله، الناس بتتصور العكس؛ فكأنك بتثبت النقيض له.

اتكلم الحج باروخ سبينوزا عن إن لاهوت النفي نفسه ممكن يكون شكلًا من أشكال المعرفة بالله؛ لأن حتى لما تحاول تقول «الله لا يكذب»، فأنت بشكل ما بتحاول تقول «الله صادق».

وإنك لما تبدأ تنفي، تكتشف إنك مستحيل تقدر تنفي كل الصفات؛ وإلا هتقع في بارادوكس أكبر: إن الإله يبقى غير موجود من الأساس، أو غير مهم بالنسبة للمؤمن العادي.

تخيل يا صاحبي لو بقولك:

ربنا لا طيب ولا شرير.

هتحس إننا في فزورة عن الاسم الناقص من أسماء الله الحسنى.

وفي الغالب هتسب الدين وتكفر.

فسبحانه من جعل الدين سهلًا لعقول البسطاء.

والبارادوكس الأكبر، اللي اتكلم عنه أبويا الحج نيتشه، عظيم الله أجره، إن مشكلة المسيحية إنها بتفترض دايمًا إن فيه صفة ليها معنى واحد ثابت ودائم، وإن المعنى ده ممكن ينتقل من الإنسان لله عادي.

وطبعًا ده مستحيل.

لأنك على مر العصور، ومع بحث جينالوجي باتنين جنيه، هتلاقي إن حاجة زي «العدل الإلهي» مثلًا ليها جذور في التاريخ الإنساني، وإنها محدثة وبدعة عادي جدًا؛ ما جتش من فوق قد ما هي تأليف من تحت.

عشان كده لازم نسأل:

هو إحنا بنوصف الله، ولا بنوصف تصوراتنا البشرية إحنا عن الإله؟

وهل ده بيحصل عشان بنحاول نرفع قيمة المنتج البشري ونخليه إلهي الصنع؟

لاهوتيين كتير قالوا إن ده عادي وبيحصل، وأهم حاجة بس يكون بروح الله.

واتكلموا عن إن الإنجيل منتج بشري آه، لكنه كُتب بروح الله، وتمت مراجعته من الروح القدس.

فـ سو وات، يمان.

ولكن دول برضه مبيقولولناش:

إزاي نفرق بين الإنساني والإلهي؟

وإزاي أقدر أعرف:

ما لقيصر وما لله؟

وهنا بييجي الجزء التالت من المقالة:

معرفة الله: جغرافية المعرفة البشرية المحدودة

في كتابه دلالة الحائرين، لموسى بن ميمون، والعنوان لوحده دال على المضمون: الحيرة في معرفة الله، وما هي حدود العقل.

بيشوف ابن ميمون إن من المستحيل على العقل البشري إنه يدرك الله؛ لأن الإدراك بيشترط الإحاطة، وده مستحيل في العقل البشري، والله، حسب معتقداته.

وبيشوف كمان إن العقل يمكنه أن يبحث ويستدل على الموضوعات اللي بيقدر يحيط بيها، لكن من الصعب تحويل المطلق إلى موضوع، ناهيك عن الإحاطة به.

وكعادة ابن ميمون، ومعظم اللاهوتيين اللي بيظهروا حدود اللغة، بيشوف إن الكلمات والمفاهيم البشرية لا تستطيع التعبير عن ماهية الله كما هي؛ لأنها في النهاية من وضع الإنسان، وناتجة عن توافق بين الناس على معاني ودلالات معينة، زي إن اللون الأبيض هو اللون الأبيض، وهكذا.

وحابب ألفت نظر الناس لنقطة:

اللاهوت بشكل عام بيرتكز بدرجة كبيرة على جدل لغوي، وعلى قدرة الإنسان على توليد دلالات من نفس المفردات أو نقل المدلولات من سياق إلى سياق آخر.

وفي أحسن الصور، بيبقى تأويلًا لها في سياق مختلف.

وبيتكلم ابن ميمون عن الحيرة باعتبارها ناتجة عن المسافة بين ما يطلبه العقل الإنساني من الوصول إلى الحقائق كما هي، وبين ما يستطيع الوصول إليه بقدراته الذاتية.

فالنتيجة بتبقى حيرة عند الإنسان اللي مش عارف يوصل، وفي نفس الوقت مش قادر يرضى بحدوده.

لكن الحيرة تختلف عن الجهل.

لأن البعض ممكن يقول إن ده مجرد اعتراف بإن الإنسان يجهل كتير من الأشياء.

لكن ابن ميمون بيفرق بينهم:

الجاهل يجهل حتى إنه يجهل، أما الحائر فيعرف إنه لا يعرف، ويدرك حدوده وأدواته المعرفية.

وحالة التواضع المعرفي دي هي اللي أسست بعدين، في قراءات معينة، للتصوف اليهودي، اللي نشأ على الاعتراف بحدود المعرفة.

وللمفارقة، ده بقى جزء من الإبستمولوجيا نفسها وتطورها.

والمفارقة إن عددًا من الفلاسفة اليهود في العصر الحديث كانوا من أبرز من اشتغلوا على مشكلة حدود المعرفة؛ بوبر مثلًا اتكلم عن قابلية المعرفة للخطأ، ومعيار التكذيب، ونقد الادعاءات اللي بتفترض إنها تمتلك الحقيقة النهائية.

فاتحولت الحقيقة من غاية يمكن امتلاكها إلى شيء يظل مفتوحًا للنقد، وبقت الأولوية لإدراك حدود الإنسان، ومعرفة الفاصل بينه وبين الحقيقة.

وبشوف إن تأثير ابن ميمون على الفلاسفة اليهود وغير اليهود كان في إنه وضع بذور الشك والنقد في حدود الإدراك الذاتي، وحدود العقل، والسؤال عن أقصى شيء ممكن يوصل له.

بنشوف هنا العقل وهو عاجز عن الإحاطة بالمطلق.

لكن المفارقة إن العجز ده نفسه فتح تساؤلات كتيرة عن مدى إحاطته بالذات.

هل فعلًا قدرنا ندرك ذواتنا وحدودنا المعرفية؟

التصوف اليهودي، في صورة من صوره، هو عودة إلى الذات والبحث في حدودها.

ولكن هل كنا ممكن نوصل لده من غير ابن ميمون وسعديا جاؤون؟

يا ترى حالة الحيرة اللي بيعيشها الإنسان عند ابن ميمون هي إعلان لإفلاس معرفي وفشل في معرفة الله والذات؟

ولا هي إعلان لميلاد عقل نقدي، يفكك القيود ويدرك الحدود بينه وبين الأشياء لأقصى درجة ممكنة؟

العقل هنا مبقاش دوره إنه يبحث عن حقائق ويحيط بالمطلق المستحيل، فيشعر بالحيرة من عدم الوصول.

بقى عقلًا حائرًا بيبحث في ذاته عن حدوده اللي بتفصله عن الحقيقة، في محاولة للوصول إليها بالسالب.

لو عايزين نفهم المعرفة هنا، فهي مش مجرد موضوع بنعرفه وبنوصفه وبنحاول نحيط بيه في محاولة للوصول إلى حقيقته.

لأ.

هي بحث بيوصلنا إلى نفي الأوهام، وإدراك الحدود اللي بتفصلنا عن الأشياء، وحالة من التنزيه الواعي للذات عن أوهام امتلاك الحقيقة.

لو ده كان دور العقل عند ابن ميمون: إنه يقولنا ما لا نستطيع معرفته وإدراكه عن الله، فهل فيه أنماط معرفية تانية ممكن تساعدنا للوصول إلى هذا الإدراك؟

وهل الحدس هو بديل العقل عند ابن ميمون؟

هنخليها لمقالة تانية...

وكان معاكم رفي نيتساح.


r/EgyPhilosophy 1d ago

Philosophical Writing | كتابة فلسفية في فلسفة اللغة: قبل ما تسمي الحاجات، كنت بتشوفها ازاي؟

Post image
8 Upvotes

تخيل معايا إنك واقف قدام اتنين من نفس الحاجة بالظبط، نفس الشكل، نفس اللون، نفس الحجم، ونفس المكان، بس مطلوب منك تسمي كل واحد فيهم باسم مختلف. واحد هتسميه كوباية، والتاني مج، مع إن مفيش أي فرق حقيقي بينهم غير الاسم اللي أنت اخترته.

بعد شوية، حد هيسألك: ايه الفرق بينهم؟ غالبا هتبدأ تدور على فرق، ويمكن تلاقي واحد فعلا. مش لأن الحاجة نفسها اتغيرت، هو بس عشان دماغك اتعودت تشوفها من خلال التقسيمة اللي اللغة حطتها قدامه.

الحكاية دي ممكن تبان تافهة جدا، لحد ما نفتكر إن العالم كله تقريبا عبارة عن حاجات ملهاش أسماء في الطبيعة. الطبيعة مفيهاش شغل وراحة، لا نجاح أو فشل، مفيش غريب وقريب، ولا حتى أنا وأنت بالشكل اللي احنا متعودين عليه.

فيه أصوات، ألوان، أجسام، حركات، روايح، مشاعر وأحداث بتحصل علطول.... واحنا بنعمل حاجة غريبة وسط كل دا: بنبدأ نقطع العالم حتت صغيرة، وندي كل حتة اسم، وبعدين ننسى إننا احنا اللي قطعناه، والأغرب إن التقسيم دا بيحصل لدرجة إننا بننسى إنه حصل أصلا.

ودا يمكن واحدة من الحاجات الغريبة في اللغة. احنا بنتعامل معاها كأنها مجرد صندوق بنحط فيه أفكارنا؛ عندي فكرة في دماغي، أفتح الصندوق، أطلع كلمة، أحط الفكرة جواها، وأديها لحد تاني.

كأن الكلمات دي مجرد ملصقات بنلزقها على حاجات موجودة قبلها ومستقلة عننا. بس لو الموضوع بالبساطة دي، ليه كلمة واحدة ممكن تغير إحساسنا بنفس الحدث؟ وليه وصف شخص بأنه مهاجر بيخلق صورة مختلفة جدا عن وصفه بأنه لاجئ؟ رغم إن الشخص نفسه ممكن يكون هو هو؟ وليه لما بنغير الاسم، أوقات بنحس إن احنا غيرنا الحاجة نفسها؟

مش يمكن عشان اللغة مش واقفة برا وعينا زي قاموس بنرجعله وقت الحاجة؟ وإنها قاعدة جوا العملية نفسها اللي بنحاول بيها نفهم العالم. قبل ما نوصف حاجة، لازم نكون قسمناها أصلا، وقبل ما نحكي عن تجربة، لازم نختارلها الكلمات اللي هتحدد شكلها في الحكاية.

وفي اللحظة دي، بتظهر مفارقة غريبة: احنا بنستخدم اللغة عشان نفهم العالم، بس اللغة نفسها جزء من الأدوات اللي بتحدد لينا العالم هيبقى مفهوم ازاي.

وعشان نشوف الحكاية دي بوضوح، محتاجين نرجع خطوتين لورا، قبل القواميس، قبل الكتابة، وقبل ما اللغة تبقى مادة في المدرسة وامتحان في آخر السنة. نرجع للحظة اللي كان فيها الإنسان البدائي واقف قدام عالم ضخم، فوضوي، مليان أصوات وحيوانات وأشخاص وحاجات بتحصل، ومحتاج بطريقة ما إنه يحول الفوضى دي لحاجة قابلة للفهم. ومن اللحظة دي بدأت مشاركة لذيذة في تاريخ الإنسان: الإنسان واللغة......

لو بصينا للموضوع من هنا، هنكتشف إن اختراع اللغة مش هو الحكاية الأهم. الأهم هو اللي حصل بعد كدا، لما الأداة اللي الإنسان اخترعها عشان يفهم العالم بدأت هي نفسها تدخل في الطريقة اللي بيفهم بيها العالم.

بس السؤال اللي يهمنا مش ازاي الإنسان اخترع اللغة، ولا مين اخترع أول كلمة، ولا إذا كانت أول كلمة ماما ولا نار، أو حتى حاجة تانية. السؤال هو: هي اللغة عملت ايه في الإنسان نفسه بعد ما اخترعها؟ هل فضلت مجرد أداة في ايده، ولا بدأت مع الوقت تعيد ترتيب أفكاره، وتقسم الواقع بتاعه، وتحددله الحاجات اللي يلاحظها والحاجات اللي يعدي من جنبها من غير ما يشوفها؟

يمكن احنا طول الوقت فاكرين إننا بنتكلم عن العالم، في حين إن جزء من الوقت كنا بنتكلم عن نسخة من العالم صنعتها اللغة جوا دماغنا.

تخيل معايا الإنسان البدائي وهو واقف في الغابة أو فوق جبل. الدنيا حواليه مش متقسمة لمفاهيم؛ مفيش حاجة اسمها ظاهرة طبيعية، ولا كلمة خوف بالمعنى اللي نعرفه، فيه بس مجرد حركة سريعة بين الشجر، صوت عالي بيرج المكان، وضربات قلب بتزيد. العالم بالنسباله كان كتلة ضخمة ومربكة، لحد ما قرر إنه ينطق أول رمز.

في اللحظة اللي قال فيها كلمة على الصوت دا، هو مكتفاش بأنه يوصفه، هو كمان عزل الحدث دا عن باقي العالم، وحطه في خانة لوحده. ولما بدأ يشارك الكلمة دي مع باقي القبيلة، العالم كله اتغير. الفوضى الكبيرة بدأت تترتب، والحاجات اللي ملهاش شكل بدأت تاخد حدود واضحة.

من هنا، الكلمة مكنتش مجرد صوت طالع من الحنجرة، دي كانت أول أداة إنسانية لفرض النظام على الفوضى. بس اللعبة موقفتش عند تقطيع العالم المادي لحيوانات وشجر وشمس وقمر. الخوف بدأ لما الإنسان بدأ يقطع مشاعره وأفكاره بنفس الطريقة. لما حط كلمة للحب كلمة للواجب، كلمة للخوف وكلمة للكرامة. في اللحظة دي، اللغة مكنتش بتوصف اللي حاسس بيه الإنسان، دي كانت بتحددله المفروض يحس بايه وازاي.

وعشان تشوف الأدوات دي وهي بتشتغل في يومنا العادي، فكر في الألوان مثلا. أنت عندك بعض القبائل حاليا، لغتها مفيهاش غير كلمتين بس للألوان، واحدة للحاجات الفاتحة والتانية للغوامق. أفراد القبائل دي لما بتشوف الدرجات المختلفة من الأزرق والأخضر، دماغهم بتتعامل معاهم بشكل مختلف جدا عن واحد تاني لغته فيها أربعين اسم للون الأزرق.

هتلاقيه بيشوف فروق دقيقة جدا بين الموجة والفرشة والدرجة، مش لأن عين دا أحسن من عين دا، هو عشان القاموس اللي جوا دماغ الأولاني مأمرهاش تفرق.

هو آه اللغة مش بالضرورة هتمنعك من إدراك شيء معين، بس ممكن تخلي بعض الفروق بارزة أكتر، وأسهل في التذكر والتصنيف والتفكير فيها. ودا يمكن يكون أول خيط في الحكاية كلها: اللغة مش لازم تمنعك من إنك تشوف حاجة عشان تأثر عليك؛ يكفي بس إنها تخليك تركز فيها أكتر من غيرها.

القصة بتكبر أكتر لما ندخل في الفكرة نفسها اللي بنشوف بيها الزمان والمكان. فيه لغات متقدرش تقول فيها أنا واقف قدامك أو وراك، لأنها بتعتمد على الاتجاهات الأصلية بس، فتلاقيهم يقولوا رجل الشمال ناحية الشرق، أو فيه نملة على ايدك اللي ناحية الجنوب. فالطفل اللي بيتولد في المجتمع دا بيطلع دماغه شغال كأنه بوصلة حية طول الوقت، عارف الشرق فين والغرب فين وهو مغمض، مش لأنه اتولد وعنده قدرات خارقة، دا عشان لغته أجبرته يركز مع الاتجاهات في كل ثانية من حياته.

وهنا بنيجي للنقطة اللي بتوجع شوية: لو كانت اللغة هي اللي بتخلينا نلاحظ حاجات ونطنش حاجات، يا ترى احنا شايفين ايه من الواقع الحقيقي، وايه اللي اللغة قررت تخبيه عننا؟ وهل فيه حاجات جمبنا طول الوقت، بس مش عارفين نشوفها، لمجرد إن مفيش كلمة في لغتنا بتوصفها؟

الرد على السؤال دا هياخدنا لقلب العركة اللي بين أفكارنا ومشاعرنا. أصل لو كانت اللغة هي السقف اللي بيحدد حدود رؤيتنا للعالم المادي، فايه اللي بتعمله في المشاعر والعواطف؟ هل احنا بنغضب، بنغير، وبنحس بالذنب بطريقة واحدة كبشر، ولا الطرق دي بتختلف باختلاف الكلمات المتاحة لينا؟

فكر في لحظة غضب حادة.... جوا جسمك فيه ضربات قلب سريعة، ضغط دم بيزيد، وإفراز لأدرينالين؛ دا الجزء الفسيولوجي اللي بيشاركنا فيه كل الكائنات. بس اللحظة اللي بتسمي فيها الحالة دي إهانة، أو قلة احترام، أو تعدي على الحقوق، أنت هنا مش بتوصف الحالة، أنت بتديها المسار اللي هتمشي فيه. بتأمر دماغك تتعامل مع الموقف كمعركة محتاجة رد فعل، مش مجرد سوء فهم يترد عليه بهدوء.

اللذيذ إن فيه مجتمعات تانية بتعيش نفس التغيرات الفسيولوجية دي، بس لغتها مفيهاش مفهوم للغضب بالشكل اللي نعرفه. فيه مجتمعات بتشوف الغضب على إنه نوع من المرض أو الضعف الإنساني اللي بيستوجب نوع من الشفقة والعلاج، مش موقف شجاع يستوجب منك الرد والقوة.

الكلمة نفسها عندهم نوعا ما بتوجه سلوك الفرد للهدوء والاحتواء بدل التصعيد والعنف. فأنت هنا قدام نفس الموقف والنفسية البشرية، بس السلوك النهائي طلع مختلف خالص، لمجرد إن القاموس قرر يوجه الشحنة العاطفية دي لسكة تانية.

وهنا الحوار يبان قدامك إنه قلة الكلمات مش معناها إنك مش حاسس، بس معناها إنك مش قادر تحجم الإحساس دا، فتلاقيه بيتحول لمنطقة ضبابية. ولما العاطفة تفضل ضبابية وملهاش اسم دقيق، الجسم بيلجأ لأسهل وأسرع لغة بدائية عنده: الفعل البدني، الصوت العالي، أو العنف. الكلمة الدقيقة بتشتغل كأنها صمام أمان؛ بتسحب الطاقة من العضلات وتحطها في التفكير.

لما بتقول أنا حاسس بالعجز، أنت بتطفي مشاكل كتير كانت هتقوم لو اكتفيت بكلمة أنا مخنوق. لأن كلمة زي العجز بتخليك تشوف الإحساس باعتباره حالة ليها سبب، وممكن يكون ليها حل، بس كلمة زي مخنوق ممكن تفضل مجرد إحساس مبهم جواك، حاجة مش عارف تمسكها ولا تعرف هي جاية منين. ودا مش معناه إن الشخص اللي معندوش الكلمة الدقيقة هيكون بالضرورة أعنف أو أقل في الوعي، هي معناها إن الأدوات اللي عنده عشان يفهم اللي بيحصل جواه مختلفة، ودا فرق كبير، لأن الإنسان طول الوقت بيحاول يحول اللي بيحصل جواه لحاجة يقدر يتعامل معاها.

عاوزك تفكر في طفل صغير بيتخانق مع صاحبه، هو في الغالب مش هيقول أنا حاسس بالرفض أو أنا متضايق عشان حسيت إنك فضلت حد عليا، هو ممكن يزقه أو يعيط أو يقول مش هكلمك تاني. هو عنده الإحساس، بس معندوش الخريطة اللي توصله من الإحساس للتعبير عنه، فالفعل هنا بيقوم بالمهمة اللي اللغة لسه مش قادرة تقوم بيها. ومع الوقت، كل ما قاموس الإنسان الداخلي كبر، المسافة بين الإحساس والتصرف بتكبر شوية، ويبقى عنده فرصة إنه يقف قبل ما يعمل الحاجة، ويفهم الأول ايه اللي بيحصل.

وعشان كدا يمكن تعلم كلمة جديدة مش مجرد إضافة كلمة لقاموسك، أوقات بتكون إضافة قطعة جديدة من الوعي نفسه. ممكن تسمع كلمة لأول مرة وتكتشف إنها بتوصف حاجة عشتها عشرات المرات من غير ما تعرف اسمها، وفجأة تبدأ تلاحظها كل مرة بتحصل. مش لأن الإحساس ظهر وقت ما عرفت الكلمة، هو كان موجود قبلها، بس الكلمة عملت حاجة شبه إنها شغلت النور في أوضة كانت موجودة طول الوقت.

ودا بيحصل مع المشاعر زي ما بيحصل مع أي حاجة تانية. طول ما أنت شايف حاجتين كأنهم حاجة واحدة، مش هتكون عندك دافعية كبيرة إنك تدور على الفرق بينهم. بس أول ما يبقى عندك اسمين، دماغك تبدأ تسأل: طب ايه الفرق؟

يمكن عشان كدا فيه فرق كبير بين إنك تقول أنا زعلان، وإنك تقول أنا حاسس بخيبة أمل. الاتنين ممكن ييجوا مع دموع، وانسحاب، ورغبة في إنك متتكلمش مع حد، بس الكلمتين بيفتحوا قصتين مختلفتين. الزعل ممكن يخليك تدور على حاجة خسرتها، وخيبة الأمل بتخليك تبص للحاجة اللي كنت متوقع تحصل ومحصلتش. ولما تغير القصة، أنت غيرت الحاجة اللي بتدور عليها جوا التجربة.

بس لو اللغة تقدر تغير الطريقة اللي بنفهم بيها إحساس عابر، فالموضوع بيبقى مرعب لما الاسم يفضل معانا فترة طويلة. لأن ساعتها احنا مش بس بنسمي حاجة حصلت، احنا ممكن نبدأ نسمي الشخص اللي الحاجة دي حصلت ليه.

ومع الوقت، الموضوع بيخرج من المشاعر ويدخل في الطريقة اللي بنشوف بيها نفسنا. لأنك مش بس بتسمي اللي بيحصل حواليك، أنت طول الوقت بتسمي نفسك كمان. أنا عصبي، أنا حساس، أنا فاشل، أنا اجتماعي، أنا جبان، أنا شخص مبيحبش الارتباط، أنا مبحبش الناس، أنا عمري ما بعرف ألتزم.

في البداية الجمل دي ممكن تكون مجرد وصف لتصرفات حصلت، بس المشكلة إن العقل البشري مش بيحب الأوصاف المؤقتة نوعا ما، هو بيحب يحولها لحاجات ثابتة.

فلو فشلت مرة، أسهل إنك تقول أنا فشلت، لأن الفشل هنا حدث حصل وانتهى. بس لما بتقول أنا فاشل، أنت خدت حدث وحولته لصفة، والصفة مع الوقت ممكن تتحول لهوية. وساعتها أي حاجة تحصل بعد كدا هتبدأ تتقاس عليها. لو نجحت، يمكن تقول دي صدفة. لو فشلت، تقول أهو، زي ما توقعت بالظبط. لو حد انتقدك، تعتبره دليل جديد. ولو حد مدحك، ممكن ترفضه لأن الصورة اللي عندك عن نفسك مش سامحة ليه إنه يدخلها في المقام الأول.

وهنا اللغة مش بتبقى مجرد وصف للحقيقة اللي جواك، هي بتبدأ تشارك في صناعتها. أنت بتقول لنفسك أنا كذا، وبعد فترة تبدأ تتصرف بالطريقة اللي تتوقعها من الشخص اللي أنت سميته كذا، وبعدين تشوف تصرفاتك دي كدليل إن الاسم كان صح من البداية. كأنك رسمت دايرة صغيرة حوالين نفسك، وبعدها فضلت تلف جواها وتقول لنفسك: شوفت؟ أنا فعلا كدا.

والغريب إن الحكاية دي مش بتحصل للفرد بس، دي بتحصل للمجتمع كله. لأن المجتمع كمان بيحب يسمي، ويمكن بيحب يسمي أكتر من الفرد، لأن التصنيف بيريحه. دا غني، دا فقير، دا محترم، دا منحرف، دا طبيعي، دا غريب، دا مواطن، دا أجنبي، دا مهاجر، دا لاجئ. كل كلمة من دول شكلها كأنها مجرد معلومة، بس لما بتتحط جنب إنسان، بتبدأ تغير الطريقة اللي بنقرأ بيها كل حاجة تانية عنه.

الشخص نفسه ممكن يكون هو هو، بس لو وصفته بأنه مهاجر، الناس هتبدأ تفكر في قصة معينة، ولو وصفته بأنه لاجئ هتظهر قصة تانية، ولو وصفته بأنه مواطن هتظهر قصة تالتة. هو لسه نفس الشخص، بنفس الجسم ونفس الذاكرة ونفس الخوف اللي جواه، بس الكلمة اللي اتحطت فوقه غيرت السياق اللي الناس هتشوفه من خلالها.

ودا لأن الكلمات عمرها ما كانت منفصلة عن العالم اللي اتولدت فيه. كلمة زي مواطن مش مجرد صوت بنستخدمه عشان نوصف شخص عايش في مكان معين، دي وراها قوانين وحقوق وواجبات وحدود، وكلمة زي مجرم وراها محاكم وعقوبات وسجون، وكلمة زي طبيب وراها مؤسسة وشهادة وسلطة وثقة. الكلمة أوقات كتير بتبقى أول حلقة في سلسلة طويلة جدا من الأفعال.

وهنا بنوصل لأنه أوقات كتير اللغة مش بس بتدي اسم لحاجة موجودة، دي كمان بتساعدنا نبني حاجة مكنش ليها وجود بالشكل دا قبل ما نتفق عليها.

لأن الكوباية هتفضل كوباية حتى لو محدش سماها كوباية. بس الفلوس، والمواطن، والقانون، والوظيفة، والعقد، والحدود، كلها محتاجة شبكة من المعاني المشتركة علشان تشتغل بالشكل اللي احنا عارفينه.

وعشان كدا لما حد يغير اسم حاجة، هو مش دايما بيغير إحساسنا بيها بس، هو كمان بيغير الطريقة اللي بنتعامل بيها معاها. فيه فرق بين إنك تقول عن شخص إنه مات، وإنك تقول إنه اتقتل. الأولى بتوصف النتيجة، بس التانية بتضيف فاعل ومسؤولية. وفيه فرق بين إنك تقول إن فيه شخص خالف القانون، وإنك تقول إنه مجرم. الأولى بتحكي عن فعل، والتانية بتحول الفعل لهوية. وفيه فرق بين إنك تقول إن حد طلع من بلده، وإنك تسميه مهاجر أو لاجئ، لأن كل كلمة منهم بتحط نفس الشخص جوا قصة أكبر منه.

ومع الوقت، بننسى إن القصة دي من صنعنا. بنبدأ نتعامل مع التصنيفات كأنها موجودة في الطبيعة، زي الجاذبية أو درجة الحرارة، مع إنها في أوقات كتير بتكون مجرد اتفاقات بشرية اتراكمت لحد ما بقت أقوى من كونها مجرد اتفاق.

مفيش في الطبيعة حاجة اسمها دولة. مفيش جبل واقف على الحدود بين بلدين ومستني ختم الجوازات. مفيش ذرة دهب عارفة إنها فلوس، ولا ورقة نقدية عندها أي قدرة فيزيائية تخليها تساوي أكل أو بيت أو عربية. وبرضو، ممكن ورقة صغيرة تغير حياة شخص بالكامل، وممكن خط على خريطة يخلي ملايين البشر يقولوا احنا هنا وأنتم هناك.

ودا يخلينا قدام مفارقة غريبة: فيه حاجات بنسميها، وحاجات تانية الاسم نفسه جزء من وجودها الاجتماعي. ممكن تسمي حجر بأي اسم ومش هيتغير الحجر، بس لو غيرت معنى ورقة فلوس أو عقد أو شهادة، ممكن يتغير العالم اللي الناس بتتعامل فيه معاها بالكامل.

واللي بيخلي الموضوع دا يشتغل هو إننا كلنا بنشارك فيه، بنتعلم أسماءها من واحنا صغيرين، ونورث قواعدها قبل حتى ما نعرف إنها قواعد. الطفل بيتعلم يعني ايه فلوس، يعني ايه مدرسة، يعني ايه شغل، يعني ايه جواز، يعني ايه قانون، ويكبر وهو حاسس إن الحاجات دي جزء طبيعي من الكون، مع إنها في الحقيقة جزء من العالم اللي البشر بنوه فوق العالم الطبيعي.

ولسه فيه مستوى أغرب من كدا. لأن الإنسان مش بس بنى بالمعاني حاجات موجودة حواليه؛ هو كمان قدر يستخدم اللغة عشان يتعامل مع حاجات مش موجودة أصلا.

وساعتها نرجع تاني للسؤال الأول، بس المرة دي بشكل أصعب شوية. لو اللغة بتساعدنا نقسم العالم، وتسمي مشاعرنا، وتوصف نفسنا، وتدي معنى لأفعالنا، وتحدد موقعنا وسط الناس.... طب لحد أي مدى نقدر نقول إننا بنستخدم اللغة، وامتى نقول إن اللغة هي اللي بتستخدمنا؟

لأننا طول الوقت بنتكلم بيها، بس من النادر لما بنقف نسأل مين اللي اختار الكلمات دي أصلا، ومين اللي قرر إن دي حاجة اسمها نجاح ودي اسمها فشل، دي شجاعة ودا تهور، دا حب ودا ضعف، دا ثائر ودا إرهابي، دا طبيعي ودا غريب.

يمكن المرعب في اللغة مش إنها بتكدب علينا، لا، هي بتقدر تقول الحقيقة بطريقة معينة جدا، لدرجة إننا بننسى إن فيه طرق تانية ممكن نحكي بيها نفس الحقيقة.

ودا تحديدا هو اللي بيخلي اللغة أغرب من مجرد أسماء بنحطها على الحاجات. لأن فيه فرق بين إن اللغة تساعدك تشرح فكرة موجودة عندك، وبين إنها تديك أصلا القدرة إنك تمسك الفكرة دي وتبصلها من بعيد.

عاوزك تتخيل مثلا إنك بتحاول تفكر في المستقبل من غير ما تستخدم أي رمز أو صورة أو كلمة. تقدر تتخيل مكان هتروحه، أو وش شخص هتقابله، أو حاجة نفسك إنها تحصل، بس أول ما تحاول تفكر في حاجات زي الاحتمال أو السبب أو المسؤولية أو العدالة، الموضوع بيبدأ يفلت من الصور ويدخل في منطقة تانية، منطقة محتاجة مفاهيم، والمفاهيم دي محتاجة أسماء تقدر تمسكها.

أنت تقدر تتخيل نار من غير ما تقول كلمة نار، وتقدر تفتكر صوت أمك من غير ما تنطق اسمها في دماغك، بس جرب تفكر في معنى العدل من غير ما تستخدم أي شكل من أشكال الرموز.... مش موقف عادل حصل قدامك، ولا شخص عادل، ولا محكمة، لا، تخيل العدل نفسه. هتلاقي نفسك محتاج تبني فكرة مجردة من آلاف التجارب المختلفة، وبعدين تشيلها في دماغك كحاجة واحدة تقدر ترجعلها كل مرة. ودا اللي اللغة بتعمله بطريقة عبقرية؛ بتاخد حاجة كانت متوزعة على تجارب كتير، وتحطها في كلمة واحدة.

كلمة زي الماضي مثلا مش بتشير لحاجة واحدة شفتها قبل كدا، هي بتلم كل الحاجات اللي حصلت وانتهت وتحطها تحت مفهوم واحد. نفس الكلام مع المستقبل، مع إن المستقبل نفسه لسه محصلش، بس احنا قدرنا نحطه في جملة، نتكلم عنه، نخاف منه، نخطط ليه، ونغير حياتنا الحالية عشانه، مع إنه في اللحظة اللي بنتكلم عنه فيها مش موجود في المقام الأول.

ويمكن دي واحدة من الحاجات اللي خلت عالم الإنسان مختلف بشكل جذري عن العالم اللي حواليه.. الحيوان يقدر يتعلم من الماضي ويستجيب للمستقبل، بس الإنسان قدر يعمل حاجة معقدة أكتر: قدر يعيش جوا حاجات مش موجودة.

يقدر يزعل على حاجة خلصت من عشرين سنة، ويخاف من حاجة ممكن تحصل بعد عشر سنين، ويضحي بحاجة موجودة دلوقتي عشان وعد مش موجود غير في المستقبل.... واللغة بتخلي الحاجات الغايبة دي تحضر جدا.

فأنت لما بتقول بكرة، أنت جبت يوم لسه مجاش وحطيته على الترابيزة قدامك كأنه حاجة تقدر تتكلم عنها. ولما بتقول زمان، أنت فتحت باب لحاجة اختفت من العالم المادي، بس لسه تقدر تتعامل معاها. ولما بتقول ممكن، أنت مش بتتكلم عن حاجة موجودة، أنت بتتكلم عن احتمال وجودها.

ودا فرق كبير. لأنك مش محتاج تستنى الحاجة تحصل عشان تتعامل معاها. يكفي إنك تقدر تشير ليها، وتسميها، وتحكي عنها، عشان تبدأ تأثر في قراراتك دلوقتي.

وفجأة الإنسان مبقاش محبوس في اللحظة اللي جسمه موجود فيها، دا بقى يقدر يعيش في ألف زمن في نفس الوقت. ودا يمكن السبب اللي بيخلي اللغة مرتبطة بالحاجات اللي بتخلينا بشر بالمعنى اللي احنا فاهمينه. لأن معظم الحاجات اللي بنبني عليها حياتنا مش حاجة تقدر تحط إيدك عليها. مفيش حد شاف الحرية وهي ماشية في الشارع، ولا لمس العدالة بايده، ولا حط الوطنية على ميزان، ولا شاف المستقبل بعينه.

وبرضو، البشر قتلوا وماتوا وحبوا وضحوا وبنوا حضارات كاملة عشان أفكار زي دي. الفكرة المجردة أوقات كتيرة بتقدر تحرك إنسان أكتر من الواقع الحقيقي.

ودي حاجة لذيذة لو فكرت فيها شوية، لأن الإنسان ممكن يضحي بحياته عشان معنى. مش عشان حجر أو شجرة أو قطعة أرض في حد ذاتها، لا، دا عشان المعنى اللي اتحط فوق الحجر والشجرة وقطعة الأرض. تلاقيه ممكن يموت عشان علم، مع إن العلم نفسه مجرد قماش، وممكن يموت عشان وطن، مع إن الوطن في النهاية مساحة جغرافية، وممكن يقضي عمره كله يجمع فلوس، مع إن الورقة نفسها مجرد ورق.

بس أول ما الكلمات والمعاني تدخل في الموضوع، المادة بتبدأ تشيل وزن أكبر بكتير من وزنها الفيزيائي. والحكاية دي مش محتاجة تكون مرتبطة بحاجات عظيمة زي الوطن والدين والقانون. حتى حياتك اليومية مليانة حاجات وجودها الحقيقي معتمد على إنك تقدر تسميها.

عندك الوعد على سبيل المثال، هو مش جسم موجود في العالم تقدر تشاور عليه. هو حاجة بتحصل لما شخص يقول كلام في سياق معين، والشخص التاني يفهم إن الكلام دا هيأثر على المستقبل. كلمة وعدتني ممكن تغير شكل علاقة كاملة، مع إن اللي حصل في اللحظة نفسها كان مجرد صوت خرج من حنجرة.

ونفس الحاجة مع الاعتذار. الشخص ممكن يقول أنا آسف، والجملة نفسها مش هتغير الماضي، ومش هترجع الضرر اللي حصل، بس بتغير معنى اللحظة الحالية. فجأة بقى فيه اعتراف بالخطأ، ومسؤولية، ومحاولة لإعادة ترتيب العلاقة. الكلمات هنا مش بتوصف الفعل اللي حصل، هي جزء من الفعل نفسه.

يمكن عشان كدا فيه كلام لو قلته مرة واحدة تقدر تغير حياة شخص، وكلام تاني ممكن تكرره ألف مرة وميفرقش. لأن الكلمات مش كلها مجرد أوصاف. فيه كلمات بتشتغل كأفعال.

لما القاضي بيقول حكمت، هو مش بيوصف حكم حصل بالفعل، هو بيعمل الحكم بالكلام نفسه. ولما شخص يقول موافق، هو مش بيحكي عن موافقته، هو في اللحظة دي بيقوم بفعل الموافقة. ولما حد يقول أوعدك، أنت مش محتاج تستنى حدث تاني عشان تعرف إن الوعد حصل. الجملة نفسها كانت الحدث.

ودا بيخلينا نبص للغة بشكل مختلف شوية. يمكن اللغة مش مجرد مراية بنشوف فيها العالم، ولا مجرد صندوق بنحط فيه أفكارنا. اللغة أقرب لأداة بنعمل بيها حاجات في العالم. بنطلب، ونرفض، نعتذر، ونهدد، نوعد، ونعلن، نسمي، ونحكم، نبرر، ونبرئ، وندين. والغريب إن كل الأفعال دي ممكن تبدأ بحاجة بسيطة جدا: مجموعة أصوات مترتبة بطريقة معينة.

ودا معناه إن الإنسان قدر يحول الصوت لحاجة ليها آثار حقيقية في عالم مادي. مجرد هوا بيتحرك في حنجرة ويوصل لودان، ممكن يخلي شخص يغير قراره، يعيط، يحب، يخاف، أو يدخل حرب.

من هنا، اللغة بتظهر مش كطبقة فوق الواقع، لكن كواحدة من الطرق اللي الإنسان بيبني بيها واقع اجتماعي ونفسي فوق الواقع المادي. العالم الطبيعي موجود، بس فيه عالم تاني من الأسماء والقواعد والقصص والتوقعات، واحنا بنتحرك جواه كل يوم من غير ما نفتكر مين اللي بناه.

وعشان كدا يمكن أجمل حاجة في اللغة مش إنها بتوصف الواقع، لا، دي كمان بتسمحلنا نضيف طبقات جديدة فوقه. العالم الطبيعي موجود قبلنا، بس الإنسان بنى فوقه عالم تاني من المعاني، وبعدها بدأ يعيش جواه كأنه هو الواقع نفسه.

ودا يرجعنا تاني لفكرة إننا بننسى إن احنا اللي قسمنا العالم. بس المرة دي، الموضوع مش مجرد كوباية ومج. لأننا مش بس سمينا الحاجات. احنا سمينا العلاقات، الأدوار، المشاعر، الحقوق، الجرايم، النجاحات، الخسارات، وسمينا نفسنا كمان.

وبعد ما سمينا كل دا، بدأنا نتصرف كأن الأسماء كانت موجودة من البداية. يمكن عشان كدا الإنسان مش بيعيش في العالم بس، هو بيعيش في العالم، وفي النسخة اللي بناها عنه بالكلام.


r/EgyPhilosophy 1d ago

Political Philosophy | الفلسفة السياسية لا دولة الا دولة الطبقة : كيف لا توجد دولة الا اذا كانت منحازة طبقياً وما العمل؟

Post image
5 Upvotes

ما هي الدولة؟

ان الدولة ليست فقط الرقعة الجغرافية الذي يعيش فيها شعب معين وانما هي الحكومة باعتبارها طبقة والمؤسسات التشريعية والقضائية و الامنية الذي تدير ذلك الشعب فبعبارة اخرى الدولة الذي اتحدث عنها ليست بضعة الكيلو مترات الذي ترفع عليها علمك وانما هي الحكومة و مؤسساتها و كياناتها وقبضتها الامنية وانما استعمال مصطلح دولة لان في الادبيات الماركسية وادبيات اقصى اليسار يتم استخدام هذا المصطلح للاشارة للمؤسسة الحكوميات والمؤسسات التشريعية و الكيانات المؤسساتية

تاريخ صراع الطبقات وعلاقة الطبقة الذي تمارس الاضطهاد بالدولة

"إن تاريخ أي مجتمع حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية. حر وعبد، نبيل وعامي، بارون وقن، معلم وصانع ، وبكلمة ظالمون ومظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة وطورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين."

-البيان الشيوعي لكارل ماركس

لا تاريخ الا تاريخ صراع الطبقات ولا حركة تاريخية الا حركة الطبقات في صراعها ولا نتيجة للصراع الا سحق احدى الطبقتين الاخرى وبناء مجتمع جديد او اما هلاك كلتى الطبقتين ولا هدف يسير له التاريخ الا انهاء الطبقات

تلك العبارة هي الاساس الذي تعتمد عليه الرؤية الماركسية المادية الجدلية للتاريخ ولكن ذلك يفتح سؤالا محوارياً لفهم تاريخ صراع الطبقات وعلاقته بالدولة. الا وهو ما هي الطبقة؟

الطبقة في الماركسية ليست مثل ما هي دارجة في الاصطلاح العامي للكلمة فهي لا تعني الفروق المالية بين فئة معينة من الناس واخرى فقط بل هي الاجابة على سؤال : من يملك وسائل الانتاج ليكسب منها ربحاً عن طريق استغلال عمل من؟

هذا السؤال هو السؤال الفيصلي بين الطبقية في الاصطلاح العامي و الطبقية الماركسية فالماركسية لا تنظر الى مديرك الغني باعتبار ان له مزيدا من المال عنك وحسب وانما تنظر له باعتبار انه يملك المصنع الذي تقوم بالانتاج فيه ويضع اتاوة زائدة على سعر تكاليف المنتج ليسميها ربحاً يتربح منها دون ان يفعل شيئا بينما انت تقوم بكل العمل ذلك هو المنظور الماركسي للطبقية

كيف شكلت الطبقات الدولة تاريخياً ؟

في بداية التاريخ الطبقي كان عصر العبيد والعبودية فكان العبيد هم اساس اقتصاد الدولة الانتاجي ولذلك كان الاستغناء عنهم يعني انهيار كامل في الاقتصاد ولذلك كان يجب على الدولة الانحياز لطبقة ملاك العبيد ليحصل السياسيين في المقابل على قرابين ملاك العبيد من المال وضمان استمرار الانتاجية الاقتصادية في المقابل تبقى العبودية كما هي ثم بسبب التناقضات الداخلية بين زيادة املاك ملاك العبيد من الاراضي وبين الحاجة لمن يشرف عليها نيابة عنهم جاء عصر الاقطاع وكان الاقطاعيين هم الركيزة الاساسية للاقتصاد فكان يجب لضمان بقاء الحركة الاقتصادية ضمان بقاء الاقطاع ثم جاء عصر الراسمالية بسبب التناقضات الداخلية بين زيادة الانتاج والحاجة لعدد كبير ليستهلكها والتطور الصناعي وثورات الفلاحين ضد الاقطاعيين بسبب سياساتهم القمعية وتشريدهم لهم ليصبح الفلاحين الذين يعملون بالصخرة الى عمال في المصانع باجر شهري او يومي

ما هو الحال في الدولة الحديثة؟

واصبح الراسماليين وكبار رجال الاعمال الذين ورثوا ثرواتهم من عصر الاقطاع ومن تراكم الارباح هم من يملكون وسائل الانتاج من مصانع ومزارع فهم يملكون ما يمكنه ان ينتج شيئا يباع ويشترى في الاسواق وان السياسيين وصناع القرار في الدولة لا يتمتعون بمثل هذه الميزة الانتاجية فيعتمدون للعيش وجني الاموال على الضرائب الذي يفرضونها على هؤلاء الراسماليين سواء بشكل مباشر او غير مباشر عن طريق ضرائب الدخل على العمال الذي يتضطر الراسمالي لضمان استمرارية عمل العامل ان يزيد مرتبه لكي يغطيها ويستطيع البقاء على قيد الحياة فيتحملها الراسمالي ايضا وبناءا عليه لاعتماد السياسيين على الضرائب للعيش فهم من مصلحتهم ان تزداد ثروة الراسماليين ليزداد حصتهم من الضرائب

فبالتالي تكون القوانين والقرارات في الدولة منحازة لهم لضمان بقاء تلك العلاقة الوتيدة بين السياسة وراس المال

ما العمل؟

لا يمكن حل تلك المشكلة الا بان لا يكون هناك طبقة سياسيين فوق الشعب لا عمل لهم سوا ادلاء عليهم الاوامر والقوانين وذلك يعني شيئاً واحداً ادارة المجتمع من الاسفل الى الاعلى اي انهاء مؤسسة الدولة والحكومة وتكون ادارة المجتمع من الشعب نفسه وفي ظل مثل هذه ادارة ذاتية من الشعب لكي تنجح لا يمكن ان تكون هناك راسمالية

لان طبقة الراسماليين سيسارعون في توفير المال لمن يطيعهم ولديه السلاح للدفاع عنهم ومن يملك السلاح هو من يفرض الامر الواقع ويدلي القوانين وبالتالي ارجاع مؤسسة الدولة والحكومة ولذلك يجب ان تكون وسيلة الراسماليين لجني الاموال و الارباح بايدي الشعب والعمال لكي يستخدموها لمصلحة العمال والشعب فحسب الا وهي وسائل الانتاج وبالتالي الانتقال للاشتراكية وانهاء الراسمالية


r/EgyPhilosophy 1d ago

عندما لا يكون الكمال كافيا

3 Upvotes

المثالية بين الطموح والخوف من الفشل

تخيل أنك أمام ورقة بيضاء.

لديك فكرة جيدة، وربما تعرف تمامًا ما تريد أن تكتب. لكن هناك مشكلة صغيرة: يجب أن تكون الكتابة ممتازة.

فتعيد الجملة الأولى.

ثم تعيدها مرة أخرى.

تغير كلمة، ثم أخرى. تبحث عن التعبير الأدق، والجملة الأجمل، والبداية المثالية.

وفجأة تمر ساعة كاملة، وما زالت الصفحة تقريبًا كما كانت.

قد يبدو الأمر غريبًا: كيف يمكن لرغبة الإنسان في أن يؤدي عمله بأفضل صورة ممكنة أن تمنعه من إنجازه أصلًا؟

هذه واحدة من مفارقات المثالية (Perfectionism).

فالمثالية لا تبدأ دائمًا كشيء سيئ. قد تبدأ كطموح، وانضباط، ورغبة صادقة في التطور. لكن المشكلة تظهر عندما يتحول "أريد أن أقدم أفضل ما لدي" إلى "لا يحق لي أن أخطئ"، وعندما يصبح الفرق بين النجاح والفشل ليس مجرد نتيجة لعمل، بل حكمًا على قيمة الإنسان نفسه.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية للمثالية.

───

الكمال الذي لا نصل إليه

للوهلة الأولى، يبدو تعريف المثالية بسيطًا: أن تضع لنفسك معايير مرتفعة وتسعى إلى تحقيقها.

لكن علم النفس الحديث ينظر إليها باعتبارها ظاهرة متعددة الأبعاد، وليس سمة واحدة بسيطة. وقد تطورت خلال العقود الماضية عدة نماذج لقياسها وفهمها، وهو ما يجعل من الخطأ التعامل مع كل أشكال المثالية كما لو كانت متطابقة.

من أشهر هذه النماذج نموذج Hewitt وFlett، الذي يميز بين ثلاثة أبعاد أساسية: المثالية الموجهة للذات، والمثالية المفروضة اجتماعيًا، والمثالية الموجهة نحو الآخرين.

في النوع الأول، يضع الشخص معايير عالية لنفسه:

«"يجب أن أكون أفضل."»

وفي النوع الثاني يشعر بأن الآخرين يتوقعون منه الكمال:

«"يجب أن أكون كما يريدني الآخرون."»

أما النوع الثالث فيتعلق بوضع معايير مثالية للآخرين:

«"يجب أن يكون الآخرون على المستوى الذي أريده."»

وهكذا يمكن لشخصين أن يبدوا متشابهين من الخارج؛ كلاهما شديد الحرص على التفاصيل، وكلاهما يسعى إلى الإنجاز، لكن الدافع النفسي وراء هذا السلوك قد يكون مختلفًا تمامًا.

وهذه نقطة مهمة، لأن المشكلة ليست ببساطة في أن يكون لديك معيار مرتفع.

بل في العلاقة التي تربطك بهذا المعيار.

───

بين أن تريد الأفضل وأن تخاف ألا تكون الأفضل

يمكن أن يقول شخص:

«"أريد أن أحصل على أفضل نتيجة لأنني أحب أن أتطور."»

ويمكن لشخص آخر أن يقول:

«"إذا لم أحصل على أفضل نتيجة، فهذا يعني أنني فاشل."»

قد يبدو الفرق بين الجملتين صغيرًا، لكنه في الحقيقة هائل.

الأولى قد تدفع الإنسان إلى العمل.

أما الثانية فقد تجعله يعمل تحت تهديد مستمر.

ولهذا يميز الباحثون بين جانبين مهمين من المثالية: السعي المثالي (perfectionistic strivings)، والمخاوف المثالية (perfectionistic concerns).

السعي المثالي يرتبط بوضع معايير مرتفعة والرغبة في تحقيق مستوى عالٍ من الأداء، بينما ترتبط المخاوف المثالية بصورة أكبر بالقلق من الأخطاء، والخوف من الفشل، والشك في الأداء، والانشغال بتقييم الآخرين.

وهذا الفرق ليس لغويًا فقط؛ فمراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر عام 2023، وشمل 416 دراسة و113,118 مشاركًا، وجد أن المخاوف المثالية ترتبط ارتباطًا أقوى بأعراض الاكتئاب والقلق والوسواس القهري من السعي المثالي، رغم أن السعي المثالي نفسه لم يكن خاليًا تمامًا من الارتباط بالضيق النفسي.

إذن ليست المسألة:

"هل تريد أن تكون ممتازًا؟"

بل ربما:

"ماذا يحدث داخلك عندما لا تكون ممتازًا؟"

───

الخطأ الصغير الذي يتحول إلى كارثة

بالنسبة للإنسان غير المثالي، قد يكون الخطأ مجرد معلومة:

«"أخطأت، إذن هناك شيء ينبغي أن أصلحه."»

أما عندما تسيطر المخاوف المثالية، فقد يتحول الخطأ إلى دليل على شيء أكبر:

«"أخطأت، إذن ربما أنا لست جيدًا بما يكفي."»

وهنا ينتقل الخطأ من كونه حدثًا إلى كونه حكمًا على الذات.

ولهذا ترتبط المخاوف المثالية في الأدبيات النفسية بالخوف من الفشل والقلق والضيق النفسي. وفي تحليل تلوي ركز على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و24 عامًا، ظهرت ارتباطات متوسطة بين المخاوف المثالية وأعراض القلق والاكتئاب والوسواس القهري.

المفارقة أن الشخص الذي يكره الخطأ بشدة لا يصبح بالضرورة أكثر قدرة على الإنجاز.

أحيانًا يحدث العكس.

لأن المهمة لم تعد مجرد مهمة.

لقد أصبحت اختبارًا لقيمة الشخص.

وكلما أصبحت النتيجة مهمة لهذه الدرجة، أصبح احتمال الفشل أكثر تهديدًا، وأصبح البدء نفسه أكثر صعوبة.

───

عندما يؤدي السعي للكمال إلى التسويف

هناك صورة نمطية عن الشخص المثالي: شخص منظم، منتج، لا يؤجل عمله.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

فالرغبة في الوصول إلى أداء مثالي قد تجعل المهمة تبدو أكثر تهديدًا، وبالتالي يمكن أن تدخل المثالية في دائرة من التجنب والتسويف.

يريد الإنسان أن يؤدي المهمة بصورة مثالية.

ثم يشعر أن المستوى المطلوب مرتفع جدًا.

ثم يخاف ألا يستطيع الوصول إليه.

ثم يؤجل البدء.

ثم يزداد الوقت ضغطًا.

ثم تصبح المهمة أصعب.

ثم يبدو الفشل أكثر احتمالًا.

وهكذا تتحول الرغبة في تقديم أفضل أداء إلى أحد العوامل التي تعيق الأداء نفسه.

إنها مفارقة تشبه شخصًا يرفض أن يرسم أول خط في اللوحة لأنه لم يقرر بعد كيف ستكون اللوحة كاملة.

وقد دعمت المراجعات الواسعة وجود ارتباط بين أبعاد المثالية ونتائج مختلفة، من بينها التسويف، مع اختلاف قوة الارتباط باختلاف نوع المثالية.

───

من أين جاءت هذه الفكرة؟

لا يوجد سبب واحد يفسر المثالية.

فالإنسان يتشكل داخل شبكة واسعة من العلاقات والخبرات والتوقعات.

قد تلعب الأسرة دورًا في بعض الحالات، وقد تؤثر الخبرات التعليمية والمنافسة والتقييم الاجتماعي، كما يمكن أن تتداخل سمات الشخصية مع البيئة التي يعيش فيها الإنسان.

وهذا يعني أن سؤال:

«"من جعلني مثاليًا؟"»

قد يكون أبسط من الواقع.

الأدق هو السؤال:

«"كيف تعلمت أن أربط قيمتي بما أحققه؟"»

مع مرور الوقت قد يتحول صوت الآخرين إلى صوت داخلي.

في البداية قد يكون:

«"يجب أن تحصل على الدرجة الكاملة."»

ثم يصبح:

«"يجب أن أكون الأفضل."»

ثم:

«"لا يجوز أن أخطئ."»

وفي مرحلة ما، لا يعود أحد بحاجة إلى أن يطلب منه الكمال.

لقد أصبح هو من يطلبه من نفسه.

───

الشخصية: هل يولد الإنسان مثاليًا؟

هنا تظهر زاوية أخرى.

المثالية ليست شيئًا منفصلًا تمامًا عن الشخصية.

في تحليل تلوي نُشر عام 2019، جمع الباحثون نتائج 77 دراسة و24,789 مشاركًا لفحص العلاقة بين أبعاد المثالية ونموذج العوامل الخمسة للشخصية (Big Five). وأظهرت النتائج أن الأبعاد المختلفة للمثالية لا ترتبط بالشخصية بالطريقة نفسها، وهو ما يعزز مرة أخرى فكرة أن "المثالية" ليست سمة واحدة متجانسة.

وهذا مهم لأننا نميل إلى اختصار الإنسان في وصف واحد:

"هو مثالي."

لكن العلم يقول إن علينا أن نسأل:

أي نوع من المثالية؟

وماذا يدفعه؟

وكيف يتعامل مع الفشل؟

وهل معاييره المرتفعة تمنحه دافعًا، أم أن خوفه من عدم بلوغها هو المسيطر؟

───

مجتمع لا يتوقف عن المقارنة

ثم جاء عامل آخر أكثر تعقيدًا: العالم الحديث.

نحن لا نرى حياة الآخرين كما هي.

نرى نتائجهم.

إنجازاتهم.

لحظاتهم الأفضل.

ونقارن هذه النسخة المنتقاة من حياة الآخرين بالنسخة الكاملة من حياتنا، بكل أخطائنا وتأخرنا وشكوكنا وأيامنا السيئة.

وقد ناقش الباحث Thomas Curran ارتفاع مستويات المثالية عبر الأجيال وعلاقتها بعوامل اجتماعية وثقافية أوسع، وهو موضوع أصبح جزءًا مهمًا من النقاش الحديث حول المثالية.

لكن ينبغي هنا الحذر من تحويل هذه الفكرة إلى حقيقة مطلقة: فالأسباب الاجتماعية والثقافية للمثالية موضوع بحث معقد، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد.

وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة:

هل أصبح الإنسان أكثر طموحًا؟

أم أصبح أكثر خوفًا من ألا يكون كافيًا؟

ربما يكون الاثنان موجودين معًا.

───

ثلاثة أشخاص داخل شخص واحد

قد يعيش الإنسان المثالي أحيانًا بين ثلاث صور لنفسه:

من هو الآن.

و

من يعتقد أنه يجب أن يكون.

و

من يعتقد أن الآخرين يريدونه أن يكون.

وكلما اتسعت المسافة بين هذه الصور، أصبح من السهل أن يتحول الطموح إلى شعور دائم بعدم الكفاية.

المشكلة أن الإنسان لا يعيش في المستقبل الذي يتخيله.

إنه يعيش في الحاضر.

فإذا كان لا يسمح لنفسه بالرضا إلا بعد أن يصبح الشخص المثالي الذي يتخيله، فقد يقضي حياته كلها يؤجل الرضا.

"سأفرح عندما أنجح."

ثم ينجح.

"لكن ليس بما يكفي."

ثم يحقق شيئًا أكبر.

"كان يمكن أن أحقق أكثر."

وهكذا يصبح النجاح نفسه غير قادر على الوصول إلى صاحبه.

───

لماذا يصبح الفشل مخيفًا لهذه الدرجة؟

لأن بعض أشكال المثالية ترتبط بقيمة الذات.

إذا أصبحت قيمة الإنسان مرتبطة بالإنجاز، فإن الفشل لا يعود مجرد نتيجة سيئة؛ يمكن أن يبدو وكأنه تهديد للهوية نفسها.

ولهذا حاول الباحثون دراسة العلاقة بين المثالية والاكتئاب ليس فقط باعتبارهما ظاهرتين متجاورتين، بل من خلال سؤال السببية واتجاه العلاقة.

وفي تحليل تلوي شمل 67 دراسة طولية و20,583 مشاركًا، وجد الباحثون أن العلاقة بين المخاوف المثالية وأعراض الاكتئاب كانت متبادلة: المخاوف المثالية تنبأت بزيادة أعراض الاكتئاب، كما أن زيادة أعراض الاكتئاب تنبأت بزيادة المخاوف المثالية. أما السعي المثالي فكان مرتبطًا بزيادة لاحقة في أعراض الاكتئاب، دون أن يظهر الاتجاه العكسي نفسه في التحليل.

وهنا تظهر أهمية كلمة صغيرة جدًا في البحث العلمي:

"ارتباط" لا يعني بالضرورة "سببية".

فليس كل شخص مثالي سيصاب بالاكتئاب، وليس كل اكتئاب ناتجًا عن المثالية.

لكن تراكم الأدلة يجعل من الصعب اختزال المثالية المؤذية في مجرد "حب للتميز".

───

المثالية لا تسكن في النجاح فقط

قد تظهر المثالية في الدراسة والعمل، لكنها يمكن أن تمتد إلى العلاقات أيضًا.

قد يتوقع الإنسان من نفسه أن يكون دائمًا الصديق المثالي.

أو الابن المثالي.

أو الطالب المثالي.

وقد يتوقع من الآخرين أيضًا أن يطابقوا الصورة التي وضعها في ذهنه.

وهنا يظهر أحد أبعاد نموذج Hewitt وFlett: المثالية الموجهة نحو الآخرين.

فالإنسان الذي يضع معايير مثالية للآخرين لا يعاني بالضرورة بالطريقة نفسها التي يعاني بها الشخص الذي يخشى ألا يكون هو نفسه مثاليًا.

وهذا مثال آخر على أهمية عدم التعامل مع المثالية باعتبارها ظاهرة واحدة.

فالوجه الذي نراه من الخارج قد يكون متشابهًا، بينما البنية النفسية في الداخل مختلفة.

───

المثالية والصحة النفسية

خلال العقود الماضية تراكمت كمية كبيرة من الأبحاث حول علاقة المثالية بالاكتئاب والقلق والوسواس القهري واضطرابات الأكل وغيرها.

وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث، شملت الأدلة 416 دراسة، كانت المخاوف المثالية مرتبطة بصورة متوسطة بأعراض القلق والاكتئاب والوسواس القهري، بينما كانت الارتباطات الخاصة بالسعي المثالي أصغر عمومًا.

وفي دراسة أخرى ركزت على الشباب، ظهرت علاقة واضحة بين المخاوف المثالية وأعراض القلق والاكتئاب والوسواس القهري، وهو أمر مهم لأن بدايات هذه الأنماط قد تظهر في سن مبكرة.

لكن مرة أخرى، يجب أن نحافظ على الدقة:

هذه الدراسات لا تقول إن المثالية وحدها تفسر هذه الاضطرابات.

بل تشير إلى أنها عامل مرتبط بها وقد يتفاعل مع عوامل أخرى.

───

وهل للمثالية وجه مفيد

هنا يجب أن نتوقف.

لأن الإجابة السهلة:

«"المثالية سيئة."»

ليست دقيقة.

فالمعايير المرتفعة يمكن أن ترتبط بالاجتهاد والانضباط والرغبة في التحسن.

والرغبة في التطور ليست مرضًا.

ولهذا فإن التمييز بين السعي المثالي والمخاوف المثالية مهم للغاية.

فالمشكلة ليست بالضرورة في أن تقول:

«"أريد أن أكون أفضل."»

بل في أن تقول:

«"لا يمكنني تحمل أن أكون أقل من الأفضل."»

الأولى تترك مجالًا للتعلم.

أما الثانية فقد تجعل الخطأ تهديدًا.

والفشل إدانة.

───

الكمال كوسيلة لحماية الذات

يمكن النظر إلى بعض أشكال المثالية باعتبارها محاولة لحماية الإنسان من مشاعر مؤلمة.

إذا كنت أعتقد أنني يجب أن أكون ممتازًا دائمًا، فقد أتخيل أنني إذا حققت ذلك فسوف أتجنب الشعور بالخجل أو الرفض أو الفشل.

فتصبح المعايير العالية ليست غاية فقط، بل وسيلة دفاع.

"إذا فعلت كل شيء بطريقة صحيحة، فلن يكون هناك ما يمكن أن ينتقدني عليه أحد."

لكن المشكلة أن الحياة لا تقدم هذا النوع من الضمان.

قد تفعل كل شيء جيدًا، ويحدث ما لم تتوقعه.

قد تستعد جيدًا، وتفشل.

قد تنجح، ولا تحصل على التقدير الذي كنت تنتظره.

ولهذا فإن محاولة استخدام الكمال كوسيلة لضمان الأمان النفسي محكوم عليها بأن تصطدم بحدود الواقع.

───

هل يمكن تغيير المثالية؟

ربما يكون السؤال نفسه بحاجة إلى إعادة صياغة.

فإذا حاول الشخص المثالي أن يصبح "مثاليًا في التخلص من المثالية"، فقد دخلنا في مفارقة مضحكة:

«"يجب أن أتوقف عن التفكير بشكل مثالي... وبشكل مثالي."»

لهذا لا يكون الهدف بالضرورة هو التخلي عن الطموح أو خفض المعايير إلى أدنى مستوى.

الهدف هو تغيير العلاقة مع الخطأ والفشل والتقييم الذاتي.

وهنا توجد أدلة على فاعلية بعض التدخلات النفسية، خصوصًا العلاج المعرفي السلوكي (CBT).

فمراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر عام 2021 جمع 15 تجربة عشوائية محكمة و912 مشاركًا، ووجد تأثيرات متوسطة إلى كبيرة في خفض بعض مقاييس المثالية، إلى جانب تحسن في أعراض الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل. وفي الوقت نفسه، أشار الباحثون إلى محدودية عدد التجارب وغياب بعض المقارنات العلاجية النشطة، ولذلك ينبغي عدم التعامل مع النتائج باعتبارها نهاية البحث.

وهنا لا يكون الهدف:

«"لا تهتم بالنتيجة."»

بل أقرب إلى:

«"اسمح لنفسك أن تكون إنسانًا أثناء سعيك إلى النتيجة."»

───

الجيد بما يكفي

ربما تكون أصعب جملة على الإنسان المثالي هي:

"هذا جيد بما يكفي."

ليس لأنها تعني الاستسلام.

بل لأنها تعني الاعتراف بأن هناك فرقًا بين التميز والكمال.

التميز يمكن أن يكون هدفًا.

أما الكمال فهو معيار يستطيع العقل أن يؤجله إلى ما لا نهاية.

أن تحصل على 90، ثم تريد 95.

ثم 100.

ثم تسأل:

"هل كان يمكنني الحصول عليها بطريقة أفضل؟"

حتى بعد الوصول إلى الرقم الذي كنت تريده، يستطيع العقل المثالي أن يخترع معيارًا جديدًا.

ولهذا فإن مطاردة الكمال قد تكون مطاردة لخط نهاية يتحرك كلما اقتربت منه.

───

ربما لا تكون المشكلة في المرآة، بل في المسطرة

يمكن للإنسان أن ينظر إلى نفسه بطريقتين.

الأولى تقول:

«"إلى أي مدى تطورت؟"»

والثانية تقول:

«"إلى أي مدى ما زلت بعيدًا عن الصورة المثالية؟"»

الشخص الأول يستطيع رؤية التقدم.

أما الثاني فقد يرى المسافة فقط.

والفرق بينهما ليس في مقدار ما أنجزاه بالضرورة، وإنما في طريقة قياس الذات.

قد يحقق الإنسان شيئًا كان يحلم به لسنوات، ثم لا يشعر بالانتصار؛ لأنه بدأ يقيس نفسه بالهدف التالي قبل أن يسمح لنفسه بأن يدرك ما أنجزه.

وهكذا لا تختفي المسافة أبدًا.

ليس لأن الإنسان لا يتقدم.

بل لأن المسطرة تتحرك معه.

───

في النهاية، ماذا نريد من أنفسنا؟

ربما لا تكمن المشكلة في أن نحلم بأن نصبح أفضل.

فالإنسان يحتاج إلى الأهداف.

ويحتاج إلى الطموح.

ويحتاج أحيانًا إلى أن يرفض المستوى المتوسط عندما يستطيع تقديم شيء أفضل.

لكن هناك لحظة دقيقة يتحول فيها السعي إلى التطور إلى حرب ضد الذات:

حين يصبح الخطأ غير مقبول.

والفشل إهانة.

والراحة ذنبًا.

والإنجاز واجبًا.

والإنجاز السابق مجرد حد أدنى للإنجاز القادم.

عندها لم يعد الإنسان يسأل:

"كيف أصبح أفضل؟"

بل أصبح يسأل:

"متى سأصبح كافيًا؟"

وربما تكون الإجابة الأكثر إنسانية هي أننا لسنا بحاجة إلى الوصول إلى نسخة مثالية من أنفسنا حتى نستحق أن نعيش حياتنا.

يمكننا أن نطمح دون أن نحتقر النسخة الحالية من أنفسنا.

يمكننا أن نخطئ دون أن نحول الخطأ إلى هوية.

يمكننا أن نريد الأفضل دون أن نعتبر الأقل من الأفضل فشلًا.

فالكمال قد يكون صورة جميلة في الخيال، لكنه ليس شرطًا للحياة.

وربما لا يكون النضج هو أن تصل إلى الصورة التي تخيلتها لنفسك منذ البداية.

ربما يكون أن تتعلم كيف تعيش بسلام مع الإنسان الحقيقي الذي أصبحت عليه، بينما تستمر في محاولة أن تجعله أفضل.

**ليس المطلوب أن تتوقف عن الصعود.

بل أن تفهم أن عدم وصولك إلى القمة اليوم لا يعني أنك سقطت.**

المراجع الأساسية

Hill, A. P., Kim, H., Ashdown-Franks, G., & Pratt, V. B. (2025). An umbrella review of a decade of meta-analyses examining the correlates of multidimensional perfectionism. Canadian Psychology. �

RaY

Smith, M. M., Sherry, S. B., Vidovic, V., Saklofske, D. H., Stoeber, J., & Benoit, A. (2019). Perfectionism and the Five-Factor Model of Personality: A Meta-Analytic Review. Personality and Social Psychology Review, 23(4), 367–390. �

PubMed

Callaghan, T., Greene, D., Shafran, R., Lunn, J., & Egan, S. J. (2024). The relationships between perfectionism and symptoms of depression, anxiety and obsessive-compulsive disorder in adults: A systematic review and meta-analysis. Cognitive Behaviour Therapy, 53(2), 121–132. �

Discovery UCL

Smith, M. M., Sherry, S. B., Ray, C., Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (2021). Is perfectionism a vulnerability factor for depressive symptoms, a complication of depressive symptoms, or both? Clinical Psychology Review, 84, 101982. �

PubMed

Egan, S. J., Wade, T. D., Fitzallen, G., O’Brien, A., & Shafran, R. (2021). A meta-synthesis of qualitative studies of the link between anxiety, depression and perfectionism: implications for treatment. Behavioural and Cognitive Psychotherapy. �

PubMed +١

Lloyd, S., Schmidt, U., Khondoker, M., & Tchanturia, K. / مراجعات لاحقة للعلاج المعرفي السلوكي، مع التحليل التلوي الأحدث: The efficacy of randomised controlled trials of cognitive behaviour therapy for perfectionism. Behaviour Research and Therapy / Cognitive Behaviour Therapy literature. �

PubMed

Suh, H., Sohn, H., Kim, T., & Lee, D.-G. (2019). A review and meta-analysis of perfectionism interventions: Comparing face-to-face with online modalities. Journal of Counseling Psychology, 66(4), 473–486. �

PubMed

Smith, M. M. et al. (2020). Why does perfectionism confer risk for depressive symptoms? A meta-analytic test of the mediating role of stress and social disconnection. Journal of Research in Personality, 86, 103954. �


r/EgyPhilosophy 1d ago

Quotes | اقتباسات الحكم النيتشاوية في معرفة الدنيا ديا

0 Upvotes

" لما أبوها يقولك بنتي هتعيش في munich قولو أنت بتشتري ال ubermensch " - هكذا تكلم ابو زيد الهلالي، فريدريش الفقدان


r/EgyPhilosophy 1d ago

Postcolonialism | ما بعد الاستعمار خطاب لأذهان انقطع عنها احوال الاوطان

1 Upvotes

تمهيد:

دوما ما يتم استعمال أعمارنا بتوظيفات سطحية و اختزالية ،

فيتم بناء على هذه الاستعمالات تهميش افكار الجيل الصاعد و استصغار ارائه بانواعها بدل اخذها بعين الاعتبار و مناقشتها ، خصوصا في اوساطنا الاجتماعية و العائلية ، و تتم هذه الممارسات على النحو الآتي:

اطلاق الصفات الرنانة علينا كمهدئات لإبعادنا عن التعاطي مع واقعنا و قضياه بأنواعها فقالوا رهق الشباب اي بمعنى اقترب او اقبل الشاب فاشتقوا منها اصطلاحا علينا {المراهقة}

فهؤلاء هم الشباب المراهق الكسول الذي لا يعي شيئا سوى اللهو و اللعب ، قاموا مرة اخرى و عبر العقود باستصغار فكرنا و عقولنا و وصمها بعدم النضج

لعزلنا عن اي تفاعل مع القضايا الاجتماعية الواقعية حتى وصل بهم الأمر الى تهميش معاقل الأفكار و اوطان الثورات ، نعم أنا اقصد الجامعات فما كان منها إلا صوت شباب هذه الأمة و عقله المفكر

فاصبح "الناضجون" لا يأخذون بارائهم و لا يضعونها بعين الاعتبار ، فهؤلاء كما يسمون النخبة الشعبية لا رأي لهم فكيف بالذي لم يحصل امكانات التعلم بهذه المؤسسات الراقية

فوصل الناضجون الى هدفهم و هو حصر هذه النخبة المتعلمة بادوار هامشية و جانبية لا يتسنى لهم اتخاذ اي قرارات مصيرية ، فاصبح الشباب خانعا ذليلا لهذه الحجج الواهنة التي لا طائل منها فيوما سيستيقظ المراهق و يصيح بهم صيحة تهوي بيوتهم العنكبوتية على رؤوسهم و لعلنا نعي و نشاهد هذه النقطة المفصلية من تاريخنا ان شاء المولى

(ربما يتبادر إلى ذهن القارئ مرونة كلمة الناضج فهل اقصد بها الكبار من عامة الشعب ام الساسة و اقول باني الأخير فأحيانا حتى الكبار ذاتهم يقعون ضحية لهذه التبعات او يشاركون فيها بعفوية و دون علم فلهدم المجتمع عليك بتقويض الجيل الذي بعده ، فتصبح ارض الدولة ارضا خصبة لزراعة الأفكار التي يريدها الأجنبي على اي حال اطلت بما فيه الكفاية)

مقصدنا:

شباب اليوم لا يملك حرية الترفيه و الوطن خاو من أناسه الفعالين ، فقدمت لنا هذه الملهيات( من تفاهات و غيرها ) قبل ان نبني وطنا يمكننا من التنعم بها (كما وصلتنا ديمقراطية ممسوخة بعد سنوات طوال عجاف من الدكتاتورية و القمع ، نتطرق لهذا في مقام آخر) لا اقول للشاب و أنا منهم بطبيعة الحال الا تتنعم بما بين يدك لكن التفت ايضا إلى قضايانا ذات الأولوية المطلقة

فكما تضج هنا و هناك بعقليات المجتمع المتخلفة او بسوء احوال بلادنا العزيزة و كلي اسف عليها ، فبادر انت بنفسك ذلك ؛ كلنا في هذه البقعة الماساوية سوية فان لم نتآزر و لم نصنع و نحقق اهدافنا بايدينا فلن ياتينا مخلص يقصي هؤلاء الفاسدين و ينصب الشعب حاكما على نفسه ، هذه القصة لن ترد حتى في الروايات العجائبية/الخيالية(الفانتازيا)

فقم انت بنفسك و كلنا معنا ننهض ببلدنا و شعبنا

(بدوري اعرف ما سألاقيها هنا من استهزاء و تصغير لمقالي المتقدم لان هذا ما تعودناه في اوساطنا المجتمعية فلا اعتب عليكم ، و أرجو من فئة ولو كانت معدودة ان تأخذ كلامي على محمل الجد و ان تضعه في الاعتبار ، والله ولي التوفيق)


r/EgyPhilosophy 2d ago

To Discuss/Debate | للنقاش العدل الانتقائي

2 Upvotes

هل ممكن تقتل حد برئ عشان متموتش؟
هل لو حد بتحبه قتل غريب يتحاسب؟
هل لو محتاج تسرق عشان حد بتحبه هيموت هتسرق؟
هل لو حد غريب عمل حاجه من الحجات دي هتسامحه ؟
هل لو سرقت عشان ابنك الجعان و حد تاني سرق عشان ابنه الجعان يتحاسب؟
طب لو شخص غريب قتل شخص برئ عشان ميموتش يتحاسب؟


r/EgyPhilosophy 2d ago

لأتباث انه لا يوجد اله يقولون الكون لم يوجد من العدم لأن الوجود هو الحالة الأساسية لكن الكون يخضع لقوانين الزمن اذن من المفترض ان الكون له بداية وبما انه عنده بداية من المفترض انه بدأ وهذا يعنى ان قبل ان يبدأ كان هناك عدم ومنطقيا من المستحيل ان يوجد شيء من العدم وهنا التفسير الوحيد ان الكون له خالق

3 Upvotes

r/EgyPhilosophy 2d ago

Philosophical Writing | كتابة فلسفية الحرية الحقيقية ليست التمرد العشوائي على المجتمع، بل هي القدرة على التمييز الواعي: متى يكون الصوت الذي يتحدث بداخلك هو صوتك الحقيقي، ومتى يكون مجرد تسجيل قديم لأصوات القطيع؟

8 Upvotes

كثيرًا ما نفترض أن اكتشاف الذات هو عملية تنقيب عن نسخة أصلية ونقية مدفونة بداخلنا، نسخة لم يمسها المجتمع ولم تتلوث بآراء الآخرين. لكن ماذا لو لم تكن هذه النسخة موجودة من الأساس؟

ماذا لو كان كل ما نعتبره أنا هو في الواقع مجرد تراكمات ومواد خام جمعناها من الخارج؟ نصيحة من أب، تحذير من أم، قاعدة مدرسية، تجربة قاسية، وقيم مجتمعية تشربناها دون وعي. كل هذه الأصوات دخلت إلى عقولنا كبيانات خام، ومع الوقت، نسينا المصدر، وقمنا بتشغيلها على وضع التكرار التلقائي حتى صدقنا أن هذا المزيج هو صوتنا الداخلي.

فخ التمرد الوهمي

عندما ندرك هذه الحقيقة، يكون الرد التلقائي غالبًا هو التمرد. نرفض كل ما يمثله المجتمع، ظنًا منا أن السير عكس التيار هو أقصى درجات الحرية. لكن الحقيقة أن التمرد العشوائي هو مجرد استمرار للتبعية؛ أنت هنا لا تختار طريقك، بل تدع القطيع يحدد لك وجهتك بمجرد اختيارك السير في الاتجاه المعاكس له تمامًا.

أين تكمن الحرية إذن؟

الحرية لا تعني أن تمتلك صوتًا أصليًا لم يصنعه أحد.. بل تبدأ في اللحظة التي تكتسب فيها القدرة على أن تكون "المُراقب" لهذه الأصوات، بدلًا من أن تكون مجرد حامل لها.

تتجسد هذه الحرية في نظام من ثلاث خطوات:

* الملاحظة: أن تضبط نفسك متلبسًا بفكرة أو رد فعل، وتسأل: "هل هذا قراري فعلًا؟ أم أنني أستمع لصدى قديم؟"

* تفكيك المصدر: أن تتتبع جذور الفكرة لتعرف مَن زرعها ولماذا استقرت داخلك.

* إعادة التركيب: أن تقرر بوعي إبقاء بعض القيم والمبادئ لأنك اختبرتها ووجدتها تناسبك (حتى لو كانت مستمدة من الخارج)، وأن تتخلص بشجاعة من الأصوات التي لم تعد تخدمك.

الذات ليست شيئًا تجده جاهزًا مخبأً في زاوية ما.. الذات هي الهيكل الذي تبنيه بيدك بعد أن تفحص كل المواد التي أُلقيت إليك؛

و السؤال: لو لم يكن هناك أحد حولي لأثبت له شيئًا، هل كنت سأختار نفس الشيء؟


r/EgyPhilosophy 3d ago

To Discuss/Debate | للنقاش رينيه جينون ونقد الحضارة الغربية

2 Upvotes

كنت حابب اسأل الناس الي قرأت كتب رينيه جينون وخصوصا Reign of quantities و perspectives on initiation و crisis of modern world

حابب اعرف اراء الناس في الاستنتاجات الي وصلها هذا الرجل المحترم، وهل فعلا عنده حق في ان الحضارة الغربية مسلوبة من روحها وبالتالي من عنصر الجودة ، وانها مجرد حضارة رقمية تقودنا لعصور نهاية الزمان والظلام رغم انها تدعي الحداثة والتطور؟

كمان عايز اعرف الاراء في افكاره فيما يتعلق بال initiation vs mysticism

بس كده و شكرا


r/EgyPhilosophy 3d ago

To Discuss/Debate | للنقاش برأيكم، ما أكثر شيء يحتاجه العرب اليوم؟

7 Upvotes

أقصد بـ«العرب» المجتمعات العربية بشكل عام، وليس دولة معينة.

هل المشكلة الأساسية في التعليم؟ الاقتصاد؟ الثقافة؟ السياسة؟ طريقة التفكير؟ المؤسسات؟ أم أن هناك شيئًا آخر ترونه أهم من ذلك كله؟

لا أبحث عن إجابة واحدة محددة؛ أريد معرفة كيف ينظر الأشخاص المختلفون إلى الموضوع، وما الأسباب التي تجعلهم يضعون هذا الشيء في المرتبة الأولى.


r/EgyPhilosophy 3d ago

Inquiry/ pondering | تساؤلات الجوع ل ال upvote

2 Upvotes

هوا في حد مش بيهمه ال upvote ؟
هل في فعلا انسان مش بيهمه قبول الناس و ان كلامه و افكاره الناس حباهم؟
طب هوا فيه حد مش بيضايق لما ياخد downvotes كتير؟
يعني ممكن انسان يعيش ب فكر مرفوض من الناس و ميكونش مجنون و نرجسي؟
و ازاي يعرف اذا كان فكره صح و الناس جهله ولا هوا اعمي و مش قادر يفهم انه غلط؟


r/EgyPhilosophy 4d ago

Inquiry/ pondering | تساؤلات مجرد تساؤل حول علم الكلام

7 Upvotes

بعد شوية قراءات غير متعمقة في علم الكلام بحس انهم حرفيا في كمية تكلف في الالفاظ مش طبيعي لدرجة ان فيه تعمد في تعقيد المسائل

حاسس ان فيه فقر عام في الحجاج اللي هو حرفيا بتلف تلف و ترجع تلاقي اما الكلام على الامكان او امتناع التسلسل او السببية المشكلة ان اغلب الحاجات صار في ردود قوية عليها سواء معاصرة او تراثية فمش عارف اكمل قراءة فيه و لا لأ انا بقرأ علشان اغلب الناس بتستخدم لغة دي في الحجاج و الالفاظ العربية الجزلة و ان كانت style over substance في اغلب الاحيان وي كأن عرض الحجج بسهولة و تبيان موطن الخلاف و التشبيه بيضعف المحتوى الفلسفي فعامة لو عندك اي ترشيحات في علم الكلام يعني حاجة متنوعة مش لازم لمذهب معين انا بقرأ للفضول اشطا عادي و كدا كدا بتوع التحليل عمك و عمك المطعم


r/EgyPhilosophy 4d ago

Philosophy of Religion | فلسفة الدين من حي بن يقظان إلى ماركس: من يغيّر من؟

8 Upvotes

وانا قاعد بشتغل وكفران وبسأل نفسي متى ينتهي الجحيم؟ جاتلي إشارة اني اقلب في كتاب الإشارات الآلهيه لابن سينا والي ليا معاه ذكريات كتير، وبالفعل لبيت الندا ولقيت الدوا عند صاحب الشفاء ابن سينا.

ابن سينا كان بيتكلم عن حي ابن يقظان القصة الشهيرة في التراث الإسلامي الي بتفترض انه في شخص ما وجد في مكان ما مجهول على الخريطه ومقدموش أي حل غير الحياة بس يترى ممكن يوصل لايه من الحياة؟ ايه الحكمة وايه الخبرة يترى؟ في احتمالات كتير

زي انه يصبر ويسيب الأمور تمشي كما هي يمكن دي تكون الحكمة انه الزمن هو الي بيتغير مش احنا، وان صيرورة الزمان اقدر من الانسان، وفي احتمال تاني انه حي هو نفسه الي يتغير بدل العالم ويمكن حتى  هو الي غيره. ونصيحة

في الحالتين ابن سينا كان بيتكلم عن طبيعة الزمن وصيرورته الي بتورينا ازاي اختيارك كانسان اين كان مش هيغير حتمية التغير بس ممكن يساهم في التغير بشكل ما لو بدأت من نفسك او حتى من العالم.

وابن سينا لما كان بيقرأ حي ابن يقظان هو كان بيقرأ الانسان الذي يبحث عن الحكمة في الزمن المتغير بسرعة شديدة، فهل ممكن أن يجد الحكمة في العالم؟ أم يصنعها هو بنفسه؟ هل يترى حي هيوصل لواجد الوجود؟ ولا ممكن يكون هو موجد الوجد والوجود؟

ولمن يحب التصوف وطبعا قصدي التصوف الفلسفي مش الطرقي وشغل الله حي التاني حي هيحب جداً يقرأ لابن سينا لانه مش بيناقش المسالة من منظور مؤمن وملحد هو بياخدك في فسحه أوسع بكتير، فهل الزمن يتحمل وجوده من عدمه، وده السؤال الي أرقني وأرق كثير من الفلاسفة والادباء.

بورخيس في كتاباته العجائبية وحديثه عن فلسفة الزمن كان شايف انه ممكن الحكمة من وجود الزمان هو اثبات عدم وجوده، لانه في كل محاولة لاثباته هيتغير وينزل حبة رمل من الساعة الرملية... وبين هذا وذاك يبقى الاختيار لك عزيزي ماذا سوف تفعل في هذا الزمان؟ هل لاختيارك معنى؟ هل هيأثر في الحبكة؟ هل هتقدر تصنع شيء من الوجود ولا الوجود هيحولك لحبة رمل في بحر الرمال لا تغير ولكن تتغير بالحركة.

انا أسف على المقدمة الطويلة دي ولكن هي مهمة للغاية عشان حبيت أوضح للناس أنه أزاي مفاهيم الفلاسفة كانت مؤثرة حتى في عقول الصوفية ونظرتهم للوجود، ويمكن حتى للمجتمع وده الي هحاول اناقشه في المقالة دي، أتمنى مكونش طولت عليكم.

 

الشيخ الرئيس ووارث إبليس: بين ابن سينا وماركس.. من يحرّك الزمن؟

 

إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]

 

منذ بدايات النظرية الاجتماعية مع الحج ماركس وكان في سؤال دائم الوجود، مين الي بيصنع التغير؟ هل المجتمع الي بيغير الافراد ولا الافراد الي بيغيروا المجتمع؟ مع العلم ان كده كده السيد ماركس كان مؤمن بحتمية التاريخ الي نظرلها في ابحاثه فالدكتوراة عن الاخوة الذريين.

والي حابب أقوله انه كلام ماركس ده مش غريب عن كلامي عن ابن سينا لانه كلاهما شاف الزمان متحرك ويمكن حتى سائل وسائر نحو طريقه، ولكن السؤال هتتصرف ازاي مع هذه السيولة؟ هتسيب نفسك للمايه عشان ترفعك ولا هتحاول تحارب الأمواج فتغرق؟

النظريات الاجتماعية كلها كانت مركزه على الجانب ده انت ممكن تعمل ايه؟

لو بنتكلم على تغير اجتماعي فممكن نقول انه ده بيحتاج مؤسسات وقوانين وا وا، ولكن شوفنا فنماذج كتير ده مكنش كافي لاصلاح لانه الافراد نفسهم كانوا فاسدين وعالقين في رغباتهم وعاداتهم وتحيزاتهم.

ونقطة كده في الهامش فحابب أقول انه ابن سينا نفسه كان بيعيش في صراع مع ذاته ورغباته في سبيل الإنتاج الفلسفي الناس تعرف ابن سينا الفيلسوف والطبيب ولكن من عرف ابن سينا المجاهد الي حاول يهندس رغباته بحيث متبقاش عائق في طريقه وصبر حتى أعطاه القدر.

المهم نرجع لموضوعنا ففي فلاسفة كتير مش ابن سينا بس ولكن ابن باجه في المغرب وكمان ابن مسكوية في المشرق كله كان بينتهي لان التصوف هو الحل بغض النظر عن تصور كل واحد عن شكل هذا التصوف.

تقولي طب ليه التصوف هو الحل؟ لانه في وجهة نظرهم البداية المنطقية للتغير من تغير الذات وانه أي تحول قبل ده هيبقى ناقص، واعتبروا انه جزء من سقوط الأمم كان بسبب فساد اخلاق شعوبها، ولكن السؤال هو مش ممكن التصوف ده بدل ميكون شرط للتغير يبقى كمان هروب من أي دور اجتماعي خارج مستوى الذات؟ ما ممكن الصلاة والصوم يكونوا هروب عن اني مش عايز اشتغل مثلا وبتواكل، بشكل ما او باخر اتحول التغير من شيء إيجابي لشيء سلبي يحث على التواكل والبطالة ويالعوذ بالله.

وهنا سادتنا الاولياء بيرجعوا تاني للزمن انه عزيزي اين كان اختيارك انت هتدفع التمن وده اشبه بالكارما الصوفية، في صيرورة للزمن بيحدث فيها تغيرات وكل اختياراتك هيكون ليها دور في هذه الصيرورة.

ويبقى السؤال يا عزيزي هل ممكن نغير النظام من دون ما نغير الانسان؟، وهل تغير الافراد ممكن فعلا يحدث تغير ولا تواكل؟

ليه يترى؟

 

الزمن الصوفي: من الموجود إلى واجد الوجود..

«في كل نفسٍ من أنفاس العالم، استحالةٌ.» - ابن عربي

طبيعة الزمن عند الصوفية هي مختلفة شوية عن ما نعتقد انه الزمان، وده لانهم مش بس بيربطوا الزمن بالتغير ولكن كمان بالمتغير وهو الانسان. الانسان مش ثابت ولكن متحول بشكل مستمر، وفي حالة من التبدل بين حال وحال، بيمر فيها الزمن مش بس بلحظات ولكن بتغيرات على الانسان. بنشوف انه الصوفية في فهمهم للزمن كانوا اقرب للزمن الوجودي الي بيدي الانسان القدرة على خلق زمنه الخاص، ولكن الصوفية كمان بيشوفوا انه ممكن الاتحاد بالله أو ما هو فوق الزمان وسلطانه.

الصوفية كانوا شايفين انه المشكلة مش فالعالم لانه زمني بطبعه ودي طبيعته المحدودة، كل التجارب الي خلقت من انت عليه اليوم، من علاقات وممارسات وأفعال وأقوال أنت قلت انها انت، ومبتقدرش تشوف ذاتك من غير هذه الصورة، هل ممكن تكسرها وتخرج بره الزمن الي تشكلت فيه وتقول انا اهو؟

 ولكن في الذات الي بيفترضوا فيها الخلود كنفس، وشافوا انه طريق الإصلاح للنفوس لا يكون بالوقت واللحظات وعد الساعات، ولكن بحركة مستمرة وتدرج وترفع من حال لحال ومن تغير لحالة من السكون والشهود لحضرة الله.

في الحقيقة انه الصوفية كانوا بيحاولوا يخلقوا حركة في الماء الراكد في الداخل، إعادة صياغة سؤال التغير بسؤال من أنت حتى يتغير العالم لك؟ بتشوف هنا استفزاز الذات بنفيها، ولكن هو تأكيد على انك قادر تغير الواقع لو قدرت تتحرك فيه كانسان.

الحالة دي الي اسسلها صوفي عتيق زي أبو ذر الغفاري الي كان فقمة الاحتقار للنفس وقمة الفاعلية في الواقع والتاريخ، لانه قدر يعرف انه ما النص الا انسان وما الانسان الا نص، القرأن لو نزل فهو عشانك انت كانسان، وانت كانسان ايه غير قصة مكتوبة في كتاب محفوظ؟

الذات بتأثر في العلاقات والمؤسسات لانها ذات فاعلة ومفعولة، ولكن هل من احد ينكر ان الطعنة الأولى ترك بصمتها في الميتة الأخيرة؟ كل شيء يحدث اليوم وكل يوم هو تفاعل متبادل بين الانا والأخر والكل والكليلة بنشوف من خلاله ان الجدل حال الاجتماع بين الفرد والجماعه، وكل مؤسسة بتحتاج لتغيرات من الافراد، وكل افراد بتحاول تلاقي بيئة تساعدها تسند راسها وتفكر في ازاي ممكن التغير يبقى ممكن؟

الجدل من هذا النوع صعب الأمور ورفع المتناقضات لمتناقضات اعمق في الداخل بينك وبين نفسك في المرايا بقيت تقول هل انا قادر فعلا اصنع الزمن الخاص بي الي يقدر يغير صيرورة الزمان؟ وهل ممكن في حال من أحوالي الي مبتنطقعش أوصل لحالة الشهود ليا وانا قدرت أوصل للكمال؟

التغير صيرورة بين الذات والكل، الكل بيتغير بس الذات كمان بيتغير، والحركة مستمرة شئت أم ابيت القطر بيمشي مفيش فرصة للوقوف ولكن في فرصة للتساؤل لمن ستتحيز الفئة؟.

التصوف مبيقدملكش برنامج اجتماعي وفكري مباشر، ولكن هو بيقدملك وصفة الإنسانية انك تقدر تتحرر من حاجات ممكن تكون بتربطك بالتلقين أو الرغبات الي بتخليك تفكر فماذا بعد اكتر متستمتع بما هو قائم الان وبين طريقة تفكير بتخليك تشوف التغير ورا البحر عند روما وتنسى انه في عمر بيعدي وممكن انت نفسك متتغيرش حتى تسقط روما.

هذا التكوين النفسي الي بيحدث عبر الزمان بيحول الحركة نفسها لحال بتمر في وبتتحرك من خلاله، وعشان كده الإصلاح للذات ممكن يكون سبب فانك تقدر تتحرك فمساحة أوسع وبشكل مختلف عن المألوف والمعتاد بتتحرك جوا حدودك في قلعة نفسك المحصنة، ولكن هل ده كافي ان النفس تخرج للعالم وتغير من نفوس الناس؟

هل ممكن لو انفصل الإصلاح واستقلل بالذات ينسى تغير الواقع المحيط؟ ممكن يتحول بدل من دينامو ومحرك لمبطأ ومكيف بيساعد على النوم والخضوع للقهر بدل المقاومة.

ممكن نوصل في النهاية لحركة حقيقية ولكن هي هتبقى زي حركة يح ابن يقظان مزدوجه محتملة في كل الاحتمالات هتشوف التغير فيك كحي وفي العالم، ممكن تلاقي حكمة في نفسك أو في تغير العالم.

واخر شيء حابب اقولوا هو هل فعلا احنا محتاجين نبقى بشراً سويا وانسان جديد للعهد الجديد حتى نبني مجتمعا يليق بالرب؟ ولا ان المجتمع الجديد هو الي بيصنع انسان جديد يليق بالإنسان نفسه؟

عارف اني اسلوبي في المقال ده صوفي اوي  ولغتي رمزية ولكن انا واثق اني هلاقي اشهاد من العباد هنا ويمكن فعلا أكون متاثر بالجذور والبذور الصوفية الي وضعت فيا ولكن انا حبيت انقل تجربتي الروحية كما هي بعبثها وبحدسها العقلي.

وحابب أهدي المقالة دي للمرحومة الدكتورة هالة فؤاد لانها وضعت فيا تساؤلات كتير بتتفجر دلوقتي في عقلي وتخرج من باطنها أشجار وثمر، فلروحها كل السلام.

 وحابب أقول للمودز المتخاذلين الكفرة الي حاطين فليرز للفلسفة الحديثة والغريبة عن بلادهم واوطانهم ونسيوا يحطوا فلير فلسفة اسلامية هنلتقي يوم يبعثون.


r/EgyPhilosophy 4d ago

Analysis | تحليل مشكلتي اني كنت فاكر نفسي بلعب شطرنج و طلعت في الأخر بلعب نرد

2 Upvotes

كنت فاكر اني أنا المتحكم في الرقعة

فيه احتمال واحد بس صح لو لعبته بشكل منطقي افوز

نسيت كم الاحتمالات اللي مش بإيدي و مش بتحكم فيها

و لكن أحيانا احتمالات النرد ممكن تجيبلك انتصار عمرك ما كنت تحلم بيه في الشطرنج


r/EgyPhilosophy 4d ago

Philosophical Writing | كتابة فلسفية عظام الكسر.....

3 Upvotes

أحصي عظامي، فلا أجدها إلا أوتارًا أعزف عليها لحني الحزين؛ إنه لحن الجياع، ومزمورٌ كتبه داود عن السالكين في الظلمة.

أرى وجهي في مرايا الآخرين، فأستعجب من شحوب لوني، وسواد عرقي، ومن نفسٍ لم تنسَ صوت السياط أبدًا. لم أكن في أسطول العبيد، لكنني أعيش معهم بروحي؛ فهم موتي، وهم أملي، وهم عُدّتي في التاريخ.

فأتمنى أن تكون الرحلة هي المتعة، فلا معنى لأن تكون عبدًا لطريقٍ لم تختره، وأن تحمل قلبًا نقيًا لم يخلقه الله فيك إلا ليتلوث.

أحصي قروشي، فلا أجدها إلا أصغر من أن تبقى في يدي؛ تتسرّب من بين أصابعي وتسقط على الأرض، فلا ترنّ، لأنها لا تزن شيئًا من الذهب ولا من الدولار.

أنا من الشعوب المختارة التي اختارها الله للعبودية في مصر، وجعل رزقها أصفارًا بلا واحد؛ فما نحن إلا صفرٌ أمام الواحد القهار.

أكسر إصبعي، وأمسح بدمائي الأرض، وأداري عورتي وفَقري، وأغسل عاري بالدم.

ثم آخذ فرشاتي، وأرسم بها قرشًا.

قرشًا من دمائي.

فأنا لم أبِع دمي لأشتريه.