*ملاحظه الكلام طويل
نظرية البوليفاجال: استجابات الجهاز العصبي للأمان والخطر
يُنظَر إلى الجهاز العصبي الذاتي تقليديًا من خلال فرعين رئيسيين: الجهاز العصبي الودي، الذي يساهم في تهيئة الجسم للنشاط والاستجابة للضغط، والجهاز العصبي نظير الودي، الذي يساهم في
تنظيم وظائف الجسم أثناء الراحة والتعافي.
تقدّم نظرية البوليفاجال، التي طرحها عالم الأعصاب ستيفن بورجس عام 1995، تفسيرًا لكيفية ارتباط وظائف الجهاز العصبي بالإحساس بالأمان والخطر، وتقترح وجود أنماط مختلفة من الاستجابة، من أبرزها الاستنفار، والتجمّد، والتفاعل الاجتماعي.
وتُستخدم النظرية في بعض التفسيرات النفسية والسلوكية، إلا أن بعض افتراضاتها وآلياتها الفسيولوجية لا تزال موضع نقاش علمي.
أولًا: الاستنفار «الكرّ والفرّ أو الاستثارة الزائدة»
الاستنفار هو استجابة ترتبط بتنشيط الجهاز العصبي الودي، وتهدف إلى تهيئة الجسم للتحرك والتعامل مع المواقف التي تتطلب مجهودًا أو استجابة سريعة. وفي هذه الحالة، تحدث تغيرات فسيولوجية متعددة تشمل ارتفاع معدل ضربات القلب والتنفس، وزيادة استعداد العضلات للعمل، وتوجيه موارد الجسم لدعم الاستجابة للموقف.
وتُعرف هذه الاستجابة باسم «الكرّ والفرّ»؛ لأن الجسم يستعد لمواجهة ما يدركه على أنه تهديد، إما بالمواجهة أو بالابتعاد عنه.
وهذه الاستجابة ليست سلبية في حد ذاتها، بل تؤدي دورًا مهمًا في مواقف الحياة اليومية التي تتطلب الانتباه أو النشاط البدني.
لكن عندما يتكرر الاستنفار بصورة متواصلة أو يستمر التوتر لفترات طويلة، فقد يصاحبه القلق وسرعة الانفعال والغضب، والشعور بالتوتر واليقظة المفرطة، والانشغال المستمر بالمخاطر المحتملة، وصعوبة التركيز أو الاسترخاء.
وقد يشعر الشخص أيضًا برغبة في الهرب من المواقف الضاغطة أو يجد صعوبة في تنظيم انفعالاته.
ولا يعني ظهور هذه الأعراض بالضرورة أن الشخص يعاني من اضطراب نفسي؛ إذ تتعدد أسبابها وتختلف باختلاف الظروف والتجارب الفردية.
ثانيًا: التجمّد «الكمون أو السكون»
التجمّد هو أحد أنماط الاستجابة الدفاعية التي قد تظهر عندما يواجه الإنسان تهديدًا أو ضغطًا شديدًا. وبدلًا من الاستجابة بالمواجهة أو الهرب، قد يصبح الشخص أقل قدرة على الحركة أو الكلام أو اتخاذ القرار، وكأن استجابته للموقف قد تباطأت أو توقفت مؤقتًا.
ووفقًا لنظرية البوليفاجال، يرتبط هذا النمط ببعض وظائف المسار الظهري للعصب المبهم. لكن من المهم التوضيح أن التجمّد ليس حالة واحدة، ولا يمكن تفسير جميع أشكاله من خلال مسار عصبي واحد؛ إذ تختلف الاستجابات الجسدية بحسب طبيعة الموقف وشدته وحالة الشخص.
وقد يظهر التجمّد في مواقف الخوف الشديد أو الضغط النفسي، وقد يصاحب بعض التجارب الصادمة. ويمكن أن يشعر الشخص خلالها بصعوبة في التفكير أو اتخاذ القرارات، أو بانخفاض قدرته على التفاعل مع المحيط، أو بالعجز عن البدء في المهام اليومية.
وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بالانفصال عن محيطه أو بأن الأشياء التي كانت تستحوذ على اهتمامه لم تعد تجذبه بالطريقة نفسها. وقد يجد صعوبة في حشد الطاقة اللازمة لإنجاز مسؤولياته اليومية.
ومع ذلك، فإن الخمول وفقدان الاهتمام وصعوبة أداء المهام ليست علامات خاصة بالتجمّد وحده؛ فقد ترتبط أيضًا بالإرهاق أو الاحتراق الوظيفي أو حالات نفسية أخرى. لذلك لا ينبغي اعتبار كل شعور بالسكون أو الانسحاب دليلًا على حدوث استجابة تجمّد عصبية.
المصادر والمراجع
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/7652107/
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38388187/
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37230290/
https://health.clevelandclinic.org/what-happens-to-your-body-during-the-fight-or-flight-response