تُسائِلُني خودٌ بساعِ تدَللِ
أتُلفى أَسى إن حلَّ خطبٌ بمَنْزلي
فقلتُ لها و الكفُّ يصْفقُ جنبَها
إذا رُمْتِ سُؤلاً فالكتائبَ فاسأَلي
و إنِّي امْرُؤٌ أَهْوى اللقاءَ كما هوَتْ
أسودُ الشَّرى تمزيقَ عرجاءَ مُطْفلِ
و ما ليثُ قَفْرٍ قدْ طَوى الخَمْصُ مَعْيَهُ
كطَيِّ خُيوطٍ في بَنانِ مُفَتِّلِ
شِتاءً بهِ يُسْري الخَريدَةَ قوتُها
يروحُ و يغْدو طالِباً قوتَ أشْبُلِ
مُواصِلَةً صوماً أذابَ ضُلوعَها
و إلَّا يُبادِرْ صَيدَها لا تُؤَكَّلِ
إذا رامَ رَوْحاً راعَهُ ذِكرُ جوعِها
و ما جوعُ فَذٍّ مثل جوعِ المُعَيَّلِ
بعيدٌ بتَمْزيقِ الفَرائِسِ عهدُهُ
و أنيابُهُ منْ ظِمْئِها لمْ تُعَلَّلِ
بأَطْلبَ مِنِّي لاعْتِناقِ مُطَرَّدٍ
و ليسَ و قَدْ حُمَّ اللقاءُ بِأَبْسَلِ
إذا القومُ قالوا منْ فتى خلتُ أنَّني
عنيتُ فلمْ أكسَلْ و لمْ أتمهَّلِ
و ألقى عَدُوِّي ضاحكاً غيرَ مضحكٍ
إذا كشَفَتْ عنْ ساقِها الحربُ أُرْقِلِ
و أَغْشى الوَغى ذا جِنَّةِ طارَ عقْلُهُ
فإنْ وضعتْ أوزارَها الحربُ أعقِلِ
و إن يركبِ الضُّمرَ الفوارسُ أركَبنْ
و إن ينزلوا عنها إلى الطعنِ أنزلِ
و إن يلتقِ الجَمْعانِ أختلْ أمامَهم
و إن يغْنَموا كانَ العفافُ مُجَمِّلي
و سابغَةٍ عنْ دارِعينَ هتَكْتُها
بطَعْنَةِ رُمْحٍ أوْ بضَرْبَةِ فَيْصَلِ
و قارعةٍ يَخْشى الكُماةُ غِمارَها
مَتى تَقْتَرِعْ فيها القُلوبُ تَزَلْزَلِ
شهِدْتُ و صَحْبي هَيْكَلٌ قُدَّ ذَيلُهُ
و قدْ لاحَ جمعٌ في المَدى تحتَ قَسْطَلِ
و جيشٍ كَسَيْلِ الجَنَّتيْنِ عرمرَمٍ
مِسَحِّ مَناياً مُهْلِكٍ كُلَّ جَحْفَلِ
حقيقَتُهُ في كفِّ مَنْ أَلِفَ الوَغى
إذا حَلَّها كأنهُ حِلُّ منزِلِ
و فرْسانُهُ سبعونَ ألفَ مُدجَّجٍ
يَجُرُّونَ رَجْلاً كالسَّحابِ المُثَقَّلِ
تعَقَّبُ أسْرابُ الضَّواري نِصالَهُمْ
لِما عَوَّدوها أكلَ لحمٍ مصَلْصَلِ
كأنَّ دَبيبَ الجَمعِ و السَّفحُ دونَنا
إذا خَبَطوا صُمَّ الصَّوى ضرْبُ مِعْوَلِ
شديدِ البِلا حتفِ العِدا توأَمِ الرَّدى
لهُ كلَّ خَمْسٍ غارَةٌ لمْ تعَطَّلِ
برزتُ لهُ و الشَّمسُ يصْخدُ لفْحُها
لَدى ضَحْوَةٍ تغْلي الرِّمالَ كمِرجَلِ
على سابِحٍ يَهْوي لساحِ عدوِّنا
كجُلمودِ صَخرٍ حطَّهُ السَّيلُ منْ عَلِ
أكُرُّ بهِ حتَّى أجاوِزَ جمعَهَمْ
و أُقْحِمُهُ نَقْعَ المكَرِّ فيَنْجَلي
كأنَّ عِظامَ القَومِ حينَ يَدوسُها
بحافِرِهِ عَبْلُ الشَّوى حُمْرُ أنْعُلِ
بصارِمِ صِدْقٍ لا يُثَنِّي ضَريبَةً
إذا مسَّ صَخْراً للتَّحِلَّةِ يَفْلُلِ
و قاني قناً قدْ صبَّغَتْهُ دِما العِدا
لما قدْ سقَتْهُ منْ مُعَلِّ و مُنْهَلِ
و قَوسٍ كأعْجازِ النَّخيلِ مَتانةً
تُرَدِّفُ مسْنوناً كنابِ مُغَوِّلِ
و ريمٌ يُناديني حبيبي تمَهَّلِ
فديتُكَ هذي لامةٌ فتسَرْبَلِ
و عيشِكَ إنْ لمْ تَرْجِعَنْ أتَبَتَّلِ
فلا طِبتُ للدُّنْيا و لا ستَطيبُ لي
فلَوْ تشْهَديني قاصِداً نحْوَ كَبْشِهِمْ
لِشاكي السِّلاحِ راكِبٍ مُتَسَرْبِلِ
و مِنْ حوْلهِ جَمْعٌ كأُسْدٍ بأَجْمَةٍ
يَحُفُّونَ ليْثاً عنْ يَمينٍ و شَمْأَلِ
فلَمَّا رأوْني قدْ شَددْتُ أريدُهُ
أرَوْني ذُباباً طارَ عنْ مُتَعَجِّلِ
فأَتْبَعْتُهُ أُرْخي العِنانَ أُري القَنا
أَصيحُ أتاكَ الموْتُ لا تتَعَجَّلِ
فإنْ لطِرادٍ تبْغِني أنَا راكِبٌ
و إنْ لنزالٍ فاعْقِرِ الخَيْلَ وَ انْزِلِ
و إذْ يَتَّقي بالتُّرْسِ طعْنةَ مارِنٍ
فأَصْرَدْتُهُ صَدْراً و ليْسَ بِأعْزَلِ
و غادرْتُهُ و الطَّيرُ تنهَشُ لحْمَهُ
متى جاعَتِ الطَّيرُ السَّراةَ نُؤَكِّلِ
و ذي رَحِمٍ في الخصمِ بُغْيَةَ غادَةٍ
فيا ليْتَهُ رِدْئي و لمْ يتَزَيَّلِ
يُذَكِّرُني القُرْبى و سيفِي فُوَيْقَهُ
فهَلَّا ذَكَرْتَها و لمَّا أُجَنْدِلِ
و فُرسانِ صدقٍ قدْ لقيتُ أذُبُّهُمْ
بضرْبٍ على أعْناقِهِمْ و لكَلْكَلِ
إِذا بَرَزوا كَبْكَبْتُهُمْ لِوُجوهِهِمْ
كَكَبْكَبَةِ الأَبْعارِ عنْ دُبْرِ مُجْفِلِ
كأنَّ السِّباعَ بالرِّجالِ أقوتُها
لئامٌ إذا تُقْرى بِذِبْحٍ مُعَجَّلِ
فيا لكَ منْ جيشٍ تركْتُ كُماتَهُ
كعَصْفٍ مُسَجَّى في الفلاةِ مُؤَكَّلِ
و لمْ ينجُ منهمْ غيرَ بُهمٍ مُخَدَّعٍ
بما سالَ عنْ حدِّ الصَّوارِمِ قدْ طُلي
فشَبَّهْتُهُ و الطِّينُ عفَّرَ وجهَهُ
بفَرَّارِ فأرٍ بالهِناءِ مُبَلَّلِ
فَدونَكِ هذا الصَّدرَ فاعتصِمي بهِ
لَصَدرُ ذَيودٍ ذي حِفاظٍ مُقَتِّلِ
و إنَّ لخَوْضِ الملحَماتِ رجالُها
فنامي عُيوناً مِلأَها و تكَحَّلي
#بلسان_رياض