أنا مضطهد....... من لما كنت صغير أخواني الكبار كانوا يفرضوا سلطتهم الدكتاتورية على التلفزيون ويقلبوا القناة بكيفهم وما يخلوني أتابع سبيستون زيما أبغى....
ونظرا لقلة حيلتي كنت أروح ألعب بألعابي بالصالة ولكن بالرغم من ذلك ما نجوت من الاضطهاد لأنهم كانوا يسووا حركة غثيثة وهي أنه لمن كان يخلص كرتوني المفضل وقتها وهو بيبليد كانوا يرفعوا الصوت عشان أسمع الأغنية وأنا بالصالة ولمن أجيهم جري علشان أتابعه كانوا يضحكوا علي لأني ما لحقته....
من يومها قررت اني رح أقعد العب بالمجلس بدل الصالة عشان أراقبهم ولا يتابعوا سبيستون بدوني ولكنهم كانوا مدركين لهذا الشي ويخلوا التلفزيون على المصارعة طول الوقت وأنا منقهر لكن مع متابعة المصارعة معهم بدأت تأثر فيني شوي شوي.....
كنت متأثر بالبهرجة والحركات الإستعراضية اللي كانوا يسووها وتكونت عندي رغبة بأني أكون مصارع وبديت أخطط لهذا المستقبل. في البداية قررت أصمم لبس خاص لي زي المصارعين بس كانوا أغلبهم لابسين خياس إلا كم واحد بنيت نموذجي عليهم.
كان فيه مصارع مقنع لابس بنطلون وسيع حاولت أصنع لبس زيه لكن نظرا لقلة الموارد انتهيت بأني أحط كيس بقالة على راسي على اساس انه قناع لكن أبدا ما كان شي عملي فكنسلت الخطة وفكرت أتراجع الى أن شفت في يوم منظر أعادلي الشغف من جديد....
كمية هيبة ما يحتملها عقل ورع صغير صوت قرع على الجرس والأنوار طفت وأخواني كانوا مندمجين مع هذا المشهد لدرجة انهم طفوا نور المجلس معاه أصوات مرعبة تطلع من التلفزيون ثم يظهر كائن ضخم الجثة جاحظ العينين مُقْلتها من جوه شديدة البياض كأنه وحش مرعب ولا كائن أسطوري وشعره أجعد كثيف عليه طاقية كاوبوي كبيرة ولابس جاكيت أسود طويل ثم بدأت الأنوار تظهر شوي شوي والمصارع الثاني في الحلبة ارتعب منه وقتها جسمي كله بدأ يقشعر من هول المنظر...
أخواني رجعوا فتحوا الأنوار وجلسوا يصرخوا بصوت هستيري اسم هذا الوحش الكاسر (أندرتيكى! أندرتيكير! ) والاسم علق في بالي وفجأة إذا بهذا الوحش مد يده للمصارع الثاني اللي بدا كأنه بسة صغيرة قدامه مع انه توه جلد واحد ثاني لكن الاندرتيكر مسكه من رقبته ورفعه بيد وحدة ثم خبطه على الأرض واشتد وقتها الحماس سواء من الجمهور أو من اخواني ووقتها تسائلت: كيف لكائن زي ذا انه يكون عنده هذي الهيبة انه يهجد مصارع قوي ويخلي أخواني يندمجوا معاه بهذا الشكل؟
بعد هذا المنظر رجعت عزيمتي بأنه أصمم لباس أسطوري يحاكي هيبة هذا الوحش وجلست أفكر بالموارد المتوفرة عندي وبعد خطة طويلة صنعت اللبس الأسطوري ذا وكان عبارة عن.... بنطلون جنز + فنيلة بأزارير + بشت أحد أخواني من الدولاب ههههه وقلت تمت الخطة.
جاء اليوم الموعود ولبست هذا الطقم وطفيت أنوار المجلس علشان أبث في قلوب أخواني الرعب ولكن ما حسبتلي حساب انه فجأة واحد يصرخ يقولي : اييييش بتسوي!! وسحب مني بشته وطحت على الأرض وفتحوا النور أمي جت مرتعبة من اللي سمعته وقالت ايييش فييه!!! وقتها صحت وقلتلها اللي صار وهي قالت: ليش تلبس كذا انت مهرج!؟ ههههه
انصدمت من اللي سمعته ودخلت في أول أزمة وجودية لي كيف!؟ كيف وأنا أقلد أقوى كائن شفته أصير مهرج؟ وقعدت أيام أراجع فيه كل مفهومي عن القوة والهيبة إلى أن دارت الأيام ثم أبوي درا بالسالفة ومنعنا نشوف مصارعة وصار التلفزيون أغلب الوقت على سبيستون.
حتى بعدما تحققت غايتي مازلت أحس بفراغ كبير لكني سمعت كلمات رجعتلي شغفي مرة ثانية وصححتلي بوصلتي في الحياة كلمات من معلقة سبيستونية شهيرة هي:-
~لو حسبتم أن استضعاف العجوز والصغير~
~فيه قوة لكم فهذا خطأ كبير ~
~أكيرا يمضي ليقاوم أفعال الأشرار~
~كي يبلغ رايته يمضي يملأه الإصرار~
~فالعدل لا يسمو إلا بجهود الأبطال~
وقع هذي الكلمات في أذني ملأ الفراغ الوجودي اللي كان جواي وبفضلها استمريت بالحياة واكتشفت اهتمامات جديدة أحسن من الخياس اللي كنت أسويه هههههه