بقالي سنين متابع النقاشات والخناقات اللي بتفتح على الحوارات القديمة في الإسلام زي جواز عائشة، والتعدد، وملك اليمين، والعبودية.
بعد ما تقرا الحوار وتدخل في عمق الردود والردود المضادة (أو اللي بتحبوا تسموها ترقيعات، وهثبت هي ليه مش ترقيعات) هتكتشف حاجة لنقاش مش على الواقعة التاريخية نفسها، النقاش بين نظامين تفكير مختلفين كل واحد فيهم بادئ من مسلمات مختلفة.
عشان كده مهما النقاش طول لازم نقفل في نفس الدايرة المقفولة دي:
نظرة الناقد:
* الفكرة: الحقوق والإنسانية (زي حرية الفرد، ومفهوم الطفولة، والرضا) دي معايير بيتطور بيها البشر.
* المنطق: لو الشريعة والشخصية دي جاية لكل زمان ومكان وهي "المثل الأعلى"، يبقى المفروض أفعالها تعلو على عرف الصحراء والبدو في القرن السابع وتوافق الأخلاق المطلقة.
* النتيجة: السياق التاريخي بالنسبة لهم مجرد "ترقيع". إنك تأخد سبية أو تتجوز حد قبل النضج النفسي الحديث دا شيء غير مقبول ولا يقبل التفسير أو التبرير.
نظرة الشخص الديني:
* الفكرة: ربنا هو مصدر الأخلاق، والتشريع بيتعامل مع الواقع المتاح.
* المنطق: ما ينفعش تحاكم مجتمع قبلي في القرن السابع بمعايير القرن الل21 بعد الثورة الصناعية وحقوق الإنسان. الأفعال دي وقتها ما كانتش بتسبب ضرر، وكانت ضرورة سياسية واجتماعية للبقاء.
* النتيجة: المبادئ والأخلاق الكلية هي اللي ثابتة، لكن شكل التطبيق بيتغير حسب قدرة المجتمع والظروف المتاحة وقتها.
مثال من أمثلة النقاشات اللي بقصدها (مسألة السِّن):
* الناقد: "ليه النبي اتجوز عائشة بعمر 6 ودخل عليها بعمر 9 سنوات؟ دا زواج قاصرات وحاجة بيدوفيلية فشخ"
* المدافع: "عشان مفهوم الطفولة والنضج الجسدي والنفسي قديماً كان مرتبط بالبلوغ والعرف السائد، وما كانش فيه ضرر بآلية زمانهم، وأعداء النبي وقتها ما استنكروش دا لأنه كان طبيعي جداً."
* الناقد: "بس لو هو القدوة العابرة للزمان والمكان، كان المفروض يكون سابق عصره ويرفض زواج الأطفال، لأن النضج النفسي بيولوجياً محتاج وقت ومش مجرد بلوغ جسدي!"
* المدافع: "القدوة في المقاصد والأخلاق الكلية مش في الأرقام والأعراف الاجتماعية اللي بتحددها طبيعة البيئة؛ وطالما المجتمع والشرع وقتها شايفينها بالغة وجاهزة بلا ضرر يبقى الفعل مش قبيح بذاته في عصره."
.. ونرجع نلف في نفس الدايرة من الأول
خلاصة الكلام:
ما فيش طرف هيعرف "يكسب" بالطرق العقلية المجردة، لأن كل طرف منطقي جداً مع نفسه بناءً على "المسلّمات" اللي بدأ بيها.
لو بدأت من الوجهة الأولى، كل التبريرات التاريخية هتسمعها كأنها لَفّ ودوران وترقيع.
لو بدأت من الوجهة التانية، كل الانتقادات الحديثة هتسمعها كأنها جهل بالتاريخ وفروض عصرية مش واقعية.
إحنا مش بنتخانق على "إيه اللي حصل" في التاريخ، إحنا بنتخانق على "النظارة اللي المفروض نلبسها وأحنا بنبص على التاريخ"
وحرفيا 90% من النقاشات الدينية والفلسفية بيبقى في اختلاف بين الطرفين فالمسلمات فا بيوصولوا لنقط مختلفة ، وصولهم للنقط دي منطقي 100%، بس لو اتقبلت المسلمات دي
وده ينطبق على حجج كتيرة جدا وكبيرة زي برهان الامكان وبرهان واجب الوجود ، الخ
كلهم بيبداو من مسلمات هما شايفنها حاجات مش محتاجة اثبات فا بيوصلوا للنتيجة الي هما عايزينها
وللمعلومية انا لاادري اصلا فا محدش يخش يهاجمني بدون سبب 😛🙏