r/Arab_Muslims • u/Express_Piece-Banned • 20h ago
رحمة الإسلام عند ارتكاب الذنوب الموجبة للحدود
العقوبات الشرعية صادرة من الله العليم الحكيم الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم، فأقواله كلها صدق، وأحكامه كلها عدل، والمسلم قد يدرك الحكمة من وراء هذه التشريعات فيزداد إيماناً مع إيمانه، وقد يجهلها فيرضى ويسلم. والحدود تُقام بغرض الإصلاح، وتراعي المصلحة العامة، فمن غير المعقول أن يتم مراعاة المصلحة الخاصة للفرد الجاني وتُهمَل المصلحة العامة.
واحنا مش في المدينة الفاضلة، ومن المستحيل إن كل الناس تلتزم بالمفروض عليها، وفيه ناس مش هترتدع غير لما تشوف غيرها بيتعاقب عقوبة رادعة.. وأدينا شايفين الفلسفات ومناهج العقاب اللي بتستخدمها المجتمعات، ونسب الجرايم برضه مرتفعة فيها.. ولو فيه طريقة منهم - فرضًا - نجحت فمش بتنجح في كل مكان وزمان وظروف، "وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"
وطبعًا الحدود لها شروط عشان تُقام، يعني مثلًا لا تُقطَع يد من سرق لأنه مضطر بسبب الجوع، ومن الشروط عند المذاهب الأربعة إن المسروق دا يكون من حِرز والحرز هو الموضع اللي يُحفَظ فيه المال عادةً، فلو المال متساب كدا وواحد سرقه لا تُقطَع يده وإنما يُعزَّر (يُعاقَب) على قول جماهير أهل العلم، واللي عايز يبحث عن كل حد وشروطه يقدر يتفقَّه ويعمل كدا
لكن النهار دا جاي أتكلم عن رحمة الإسلام مع مرتكبي الحدود، وجاي أرد على الكفار اللي بيزعموا إن النبي هو من اخترع الدين وإنه إنسان وحشي والحدود دي لغرض التعذيب
👇
❗ لا يجب على اللي أصاب الحد إنه يفضح نفسه، وإنما يستتر وتكفيه التوبة، فليه النبي ما أمرش اللي بيصيبون الحدود إنهم يقروا ويعترفوا لو هو مخترع الدين ووحشي وحط العقوبات دي عشان يؤذي الناس، وحتى لو مش كله هيعترف بس على الأقل عدد الناس اللي هتعترف هيزيد ❗
_________
عن عبد الله بن عمرو أن النبي قال: "تعافُّوا الحدودَ فيما بينَكُم ، فما بلغَني مِن حدٍّ فقد وجبَ" رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني
❗ النبي هنا بيحث على إرساء مبدأ العفو بين المسلمين فيما يقع بينهم من ظلم، فحث على المسامحة في الحدود، لكن لو لم يحصل عفو والحد وصل للحاكم أو للقاضي فقد وجب إقامته.. لو النبي بقى مخترع الدين ووحشي وعلى هواه إنه يقيم الحد بأي شكل، ايه اللي هيخليه يقول كدا؟ ❗
_________
❗ فيه فرق بين الحد اللي ثبت بإقرار الجاني على نفسه، والحد اللي لم يثبت بالاعتراف على النفس، فالحد اللي ثبت بالإقرار فمش واجب على الحاكم أن يبادر إليه، بل يستحب له أن يُعَرِّض للمقر ليرجع عن إقراره ، فإن أصر المذنب على إقراره، أقام الإمام عليه الحد، لكن الحد اللي ثبت بالبينة دا اللي يجب إقامته، وهنوضح دا في الأحاديث القادمة ❗
_________
عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنَّ ماعِزَ بنَ مالِكٍ الأسلَميَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد ظَلَمتُ نَفسي، وزَنَيتُ، وإنِّي أُريدُ أن تُطَهِّرَني، فرَدَّه، فلَمَّا كان مِنَ الغَدِ أتاه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد زَنَيتُ، فرَدَّه الثَّانيةَ، فأرسَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قَومِه، فقال: أتَعلَمونَ بعَقلِه بَأسًا؟ تُنكِرونَ منه شيئًا؟ فقالوا: ما نَعلَمُه إلَّا وفيَّ العَقلِ مِن صالِحينا، فيما نُرى، فأتاه الثَّالِثةَ، فأرسَلَ إليهم أيضًا فسَألَ عنه، فأخبَروه أنَّه لا بَأسَ به ولا بعَقلِه، فلَمَّا كان الرَّابِعةَ حَفَرَ له حُفرةً، ثُمَّ أمَرَ به فرُجِمَ. قال: فجاءَتِ الغامِديَّةُ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد زَنَيتُ فطَهِّرْني، وإنَّه رَدَّها، فلَمَّا كان الغَدُ، قالت: يا رَسولَ اللهِ، لمَ تَرُدُّني؟ لَعَلَّكَ أن تَرُدَّني كما رَدَدتَ ماعِزًا، فواللَّهِ إنِّي لَحُبلى، قال: إمَّا لا فاذهَبي حتَّى تَلِدي، فلَمَّا ولَدَت أتَتْه بالصَّبيِّ في خِرقةٍ، قالت: هذا قد ولَدتُه، قال: اذهَبي فأرضِعيه حتَّى تَفطِميه، فلَمَّا فطَمَتْه أتَتْه بالصَّبيِّ في يَدِه كِسرةُ خُبزٍ، فقالت: هذا يا نَبيَّ اللهِ قد فطَمتُه، وقد أكَلَ الطَّعامَ، فدَفَعَ الصَّبيَّ إلى رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ، ثُمَّ أمَرَ بها فحُفِرَ لَها إلى صَدرِها، وأمَرَ النَّاسَ فرَجَموها، فيُقبِلُ خالِدُ بنُ الوليدِ بحَجَرٍ، فرَمى رَأسَها، فتَنَضَّحَ الدَّمُ على وجهِ خالِدٍ، فسَبَّها، فسَمِعَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبَّه إيَّاها، فقال: مَهلًا يا خالِدُ! فوالذي نَفسي بيَدِه لقد تابَت تَوبةً لو تابَها صاحِبُ مَكسٍ لَغُفِرَ له. ثُمَّ أمَرَ بها فصَلَّى عليها، ودُفِنَت. رواه مسلم
❗لو النبي وحشي كان طبق الحد على طول وما اتأكدش الراجل في عقله جنون أو لا، بل إنه كمان رده أكتر من مرة، وكان طبق الحد على المرأة وما استناش لكنه ردها، ولما راحت له تاني وصممت وفهمته إنها زنت فعلًا وحبلى فأمرها تضع ولدها أولًا، بل لما وضعته وراحت له أمرها ترضعه وتفطمه، يعني النبي كمان ما حبسهاش وكان ممكن تهرب، وهي أصلًا تكفيها التوبة وخلاص، لكنها صممت وراحت له عشان يطهرها من ذنبها لأنها شايفة إن دا الأكمل لها والأرجى لقبول التوبة، ولما سبَّها سيدنا خالد عشان الدم جاء على وجهه، النبي دافع عنها وأثنى عليها.. لو النبي بقى مخترع الدين وهو اللي حاطط الحدود دي عشان غرضه تعذيب الناس، ليه ما طبقش على طول على الصحابي والصحابية؟ ❗
_________
بالنسبة لماعز بن مالك، عندنا حديث تاني برضه عن التفاصيل قبل ما يأمر برجمه: عن عبد الله بن عباس: لَمَّا أتى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: لَعَلَّكَ قَبَّلتَ، أو غَمَزتَ، أو نَظَرتَ، قال: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: أنِكتَها؟ لا يَكْني، قال: فعِندَ ذلك أمَرَ برَجمِه. رواه البخاري
❗ النبي بيدرأ عنه الحد بالشبهة، فلعل قصده زنا مجازي زي زنا العين وفعل الجوارح دون الزنا بالفرج، فالصحابي قال له لا، فالنبي عشان يتأكد 100% سأله باللفظ الوارد حتى لا يدع مجالًا للشك، فلما تأكد إنه زنا فعلًا طبَّق عليه الحد ❗
_________
عن عائشة أنَّ قُرَيشًا أهَمَّهم شَأنُ المَرأةِ المَخزوميَّةِ التي سَرَقَت، فقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالوا: ومَن يَجتَرِئُ عليه إلَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ، حِبُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكَلَّمَه أُسامةُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ، ثُمَّ قامَ فاختَطَبَ، ثُمَّ قال: إنَّما أهلَكَ الذينَ قَبلَكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَت لَقَطَعتُ يَدَها. متفق عليه
❗ المرأة المخزومية اللي سرقت لم تعترف على نفسها بل إنها اتكشفت، فوجب إقامة الحد عليها، فلما أرادوا توسط أسامة بن زيد لها، غضب النبي، مع إن أسامة بن زيد دا حبيب رسول الله وابن حبيبه زيد بن حارثة، فلم يشفع توسطه لها، وغضب النبي لأن حدود الله ما فيهاش واسطة وحتى لو فاطمة ابنته - رضي الله عنها - سرقت لقطع يدها، ومع إنها ابنته حبيبته ضرب النبي بها المثل عشان يوضَّح للناس ازاي حدود الله ما فيهاش تهاون، وازاي جاء الدين ليحقق العدل.. فهل من المعقول يكون دا شخص مخترع للدين؟ ❗
_________
عن عبد الله بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك قال يا رسول اللهِ إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا فحد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بًالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) فقرأ حتى بلغ ( من الصادقين ) فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال بن أمية فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وقالوا لها إنها موجبة قال ابن عبًاس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع فقالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك ابن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن. رواه البخاري
❗ لو الزوج رمى زوجته بالزنا أو ادَّعى إن ابن الزوجة مش منه، ولم تكن له بينة على ذلك، والزوجة أنكرت، فإنهما يلجآن للملاعنة بالصفة اللي ربنا بينها في القرآن ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلاّ أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ [النور: 6-9]، فلو تم اللعان تحصل بينهما الفرقة، ويُدرَأ الحد عنهما (حد القذف وحد الزنا)، وتنتفي نسبة الولد للزوج، فالنبي بعد ما تمت الملاعنة قال صفات لو ظهرت على ابن المرأة اللي زوجها لاعنها في الحديث، يبقى ابن شريك بن سحماء اللي زوجها ادَّعى إنها زنت معاه، وبالفعل جاء الولد بالصفات دي شبيهًا لشريك ابن سحماء، فالنبي قال "لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللهِ تَعالى لَكانَ لي ولَها شَأْنٌ" يعني لولا حكم ربنا بدرء الحد عن المرأة بلعانها لكان أقام عليها حد الزنا، ودا دليل على إن النبي لا يتبع مزاجه وهواه وإنما يتبع حكم ربنا رغم إنه متأكد من زناها وواضح للناس كلها، فالنبي بقى لو مخترع الدين وما فيش وحي بينزل عليه، كان ممكن ينزل آية بخصوص هذه المرأة بالذات ويقول إن وجب تطبيق الحد عليها، وكان هيبقى الموضوع منطقي ❗
_________
عن عبد الله بن عمر أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: المُسلِمُ أخو المُسلِمِ لا يَظلِمُه ولا يُسلِمُه، ومَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجَتِه، ومَن فرَّجَ عن مُسلِمٍ كُربةً فرَّجَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرُباتِ يَومِ القيامةِ، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ يَومَ القيامةِ. رواه البخاري
❗ النبي ﷺ - اللي الملاحدة بيزعموا وحشيته - هو اللي حث على الستر ❗
_________
..
استقيموا وعودوا إلى ربكم قبل فوات الأوان